القضية السكانية: الرقمنةلا تكفي.. التحدي الحقيقي في المناطق النائية

شاركت الدكتورة عبلة الألفي، نائب وزير الصحة والسكان، في أعمال الدورة التاسعة والخمسين للجنة السكان والتنمية بالأمم المتحدة في نيويورك، حيث عرضت ملامح التجربة المصرية في التعامل مع ملف السكان عبر التحول الرقمي، مؤكدة أن التحدي لم يعد في تطوير التكنولوجيا بقدر ما أصبح في ضمان وصولها إلى الفئات الأكثر احتياجًا.

اقرأ ايضًا: انخفاض تاريخي للمواليد لأول مرة منذ 2007.. واستراتيجية شاملة لضبط النمو السكاني

وأوضحت أن مصر، بتعداد سكاني يتجاوز 120 مليون نسمة، خاضت تجربة واسعة في توظيف الرقمنة داخل منظومة الرعاية الصحية والسكانية، إلا أن هذه التجربة كشفت بوضوح أن الأدوات الرقمية وحدها لا تكفي لسد فجوات عدم المساواة، خاصة في المناطق النائية التي تظل الأقل وصولًا للخدمات، وعلى رأسها النساء والفتيات.

وأكدت أن الدولة اتجهت إلى نموذج تكاملي يجمع بين التحول الرقمي والعمل الميداني، من خلال تعزيز دور العاملين المجتمعيين إلى جانب التوسع في رقمنة خدمات الرعاية الصحية الأولية، بما يضمن وصول الرسائل الصحية وخدمات الإرشاد الأسري بشكل أكثر فاعلية، مع مراعاة الخصوصية الثقافية والتباينات الاجتماعية.

كما استعرضت الخطة العاجلة للسكان والتنمية (2025–2027)، والتي تستهدف “المناطق الحمراء” ذات المؤشرات السكانية المرتفعة، مع توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي وربط خدمات الفحص الطبي قبل الزواج بمنصات رقمية تقدم المشورة الأسرية، إلى جانب إطلاق مبادرات توعوية مثل “طفولتها حقها” و”بداية آمنة” و”هنتغيّر”.

وفي سياق متصل، شددت على أهمية بناء أنظمة بيانات قوية وآنية، تُمكن من التنبؤ بالتغيرات الديموغرافية وصياغة سياسات استباقية، مشيرة إلى الاستراتيجية الوطنية للسكان والتنمية 2023–2030، واستراتيجية الصحة الرقمية 2025–2029، والاستعداد لإجراء تعداد سكاني هجين خلال عام 2027.

وعلى هامش الفعاليات، بحثت نائب الوزير سبل تعزيز التعاون مع الجانب الكيني في عدد من الملفات الصحية، من بينها علاج الأورام، ورعاية حديثي الولادة، ومكافحة الأمراض، إلى جانب دعم التصنيع الدوائي وبناء القدرات.

واختتمت بالتأكيد على أن قوة التجربة المصرية تكمن في الدمج بين التكنولوجيا والعمل الميداني، بما يضمن وصول الخدمات الصحية والسكانية إلى كل الفئات، خاصة في المناطق الأكثر احتياجًا، واضعة الإنسان في صميم مسار التنمية المستدامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top