الولادة الآمنة في مصر.. نحو رعاية أكثر كرامة للأم

ميثاق وطني جديد يضمن الخصوصية وتخفيف الألم وخطًا ساخنًا للشكاوى

في خطوة تستهدف الارتقاء بجودة خدمات صحة الأم والطفل، أعلنت النقابة العامة للأطباء الانتهاء من إعداد الميثاق الوطني لتعزيز الرعاية الآمنة والكريمة أثناء الحمل والولادة، بالتعاون مع عدد من المجالس القومية والجمعيات العلمية المتخصصة، ليشكل إطارًا وطنيًا يضمن حق كل امرأة مصرية في الحصول على رعاية صحية آمنة تحفظ كرامتها وخصوصيتها، وتستند إلى أحدث الأدلة العلمية والمعايير الدولية.

ويأتي إطلاق الميثاق في وقت تولي فيه الدولة اهتمامًا متزايدًا بصحة الأم، باعتبارها أحد المؤشرات الأساسية لقياس جودة المنظومة الصحية وتحقيق أهداف التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030، إلى جانب خفض معدلات وفيات الأمهات والمواليد وتحسين تجربة الولادة داخل المؤسسات الصحية.

اقرأ ايضًا: د. محمد ممتاز: الولادة الآمنة حق لكل سيدة.. وخطة وطنية لخفض معدلات القيصرية في مصر

الولادة الآمنة.. أكثر من مجرد إجراء طبي

لم تعد الولادة الآمنة تعني فقط خروج الأم والطفل بصحة جيدة، بل أصبحت مفهومًا أشمل يشمل توفير رعاية صحية تحترم حقوق المرأة، وتضمن خصوصيتها، وتوفر لها المعلومات الكاملة لاتخاذ القرار، مع الحد من التدخلات الطبية غير الضرورية، وتقديم الدعم النفسي وتخفيف الألم وفق المعايير العلمية.

وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن كل امرأة لها الحق في تجربة ولادة تقوم على الاحترام والكرامة والخصوصية والموافقة المستنيرة، مع توفير بيئة آمنة خالية من أي إساءة أو تمييز.

ميثاق وطني لأول مرة

الميثاق الذي أعدته اللجنة المشتركة، بعد ورشة العمل التي عقدتها نقابة الأطباء بعنوان “قسم الطبيب وحق المرأة المصرية في ولادة آمنة وكريمة”، يمثل أول وثيقة وطنية متكاملة تجمع بين المبادئ الأخلاقية والإجراءات التنفيذية وآليات المتابعة والتقييم.

وشارك في إعداده ممثلون عن:

* نقابة الأطباء.

* المجلس القومي للمرأة.

* المجلس القومي للطفولة والأمومة.

* المجلس القومي للسكان.

* المجلس القومي لحقوق الإنسان.

* المجلس الصحي المصري.

* الجمعيات العلمية المصرية والعربية المتخصصة في النساء والتوليد.

* خبراء الصحة العامة وصحة الأم والطفل.

الولادة الآمنة في مصر.. نحو رعاية أكثر كرامة للأم

أبرز ملامح الميثاق

ركزت التوصيات على مجموعة من المحاور التي تستهدف تحسين تجربة الولادة داخل جميع المنشآت الصحية، من أبرزها:

* الاعتراف رسميًا بحق كل امرأة في الحصول على رعاية آمنة وكريمة أثناء الحمل والولادة وما بعدها.

* اعتماد الميثاق وتطبيقه في المستشفيات الحكومية والجامعية والخاصة والأهلية.

* توفير خدمات الولادة والرعاية التوليدية مجانًا بالمستشفيات الحكومية أسوة بالمستشفيات الجامعية.

* توفير بيئة تحافظ على خصوصية المرأة وكرامتها.

* إتاحة وسائل وأدوية تخفيف آلام الولادة المعتمدة علميًا.

* السماح بوجود مرافق للأم أثناء الولادة وفق ضوابط كل منشأة.

* تشجيع الولادة الطبيعية والحد من القيصريات غير المبررة طبيًا.

* تطبيق الموافقة المستنيرة قبل أي تدخل طبي غير طارئ.

خط ساخن ونظام موحد للشكاوى

ومن أبرز التوصيات إنشاء آلية وطنية موحدة لتلقي الشكاوى والبلاغات تشمل خطًا ساخنًا يعمل على مدار الساعة، مع ضمان سرية البيانات، وسرعة التحقيق، وحماية مقدمي الشكاوى، واستخدام نتائجها في تحسين جودة الخدمات وليس فقط للمساءلة.

كما أوصى الميثاق بإصدار تقارير دورية عن الإجراءات التصحيحية والاستفادة من الدروس المستخلصة لتطوير الأداء داخل المستشفيات.

الاستثمار في تدريب الفرق الطبية

أولى الميثاق اهتمامًا كبيرًا بتنمية قدرات الأطباء والتمريض والفرق الطبية، من خلال:

* التدريب المستمر على الرعاية التوليدية الآمنة.

* تعزيز مهارات التواصل مع الحوامل.

* التدريب على تطبيق الأدلة الإرشادية الوطنية.

* التوسع في برامج القابلات القانونيات تحت إشراف الأطباء.

* توفير الدعم النفسي للعاملين وتقليل الاحتراق الوظيفي.

* تحسين بيئة العمل وزيادة الحماية القانونية لمقدمي الخدمة.

ويرى الخبراء أن جودة الرعاية ترتبط ارتباطًا وثيقًا بتأهيل الكوادر الصحية، وتوفير بيئة عمل مناسبة تساعدهم على تقديم أفضل مستوى من الخدمة.

الولادة الآمنة في مصر.. ميثاق وطني جديد يضع كرامة الأم وسلامتها في صدارة أولويات الرعاية الصحية

قياس الجودة لأول مرة

الميثاق لم يكتفِ بوضع المبادئ، بل اقترح إنشاء نظام وطني لقياس جودة الرعاية التوليدية يعتمد على مؤشرات واضحة، من بينها:

* معدلات الولادة الطبيعية والقيصرية.

* نسب استخدام بروتوكولات الرعاية.

* معدلات مضاعفات الحمل والولادة.

* رضا السيدات عن الخدمة.

* سرعة الاستجابة للشكاوى.

* مستوى الالتزام بحقوق المرأة داخل المنشآت الصحية.

كما دعا إلى إصدار تقرير وطني سنوي عن جودة خدمات الولادة في مصر، وربط النتائج بخطط تحسين الأداء.

لماذا يمثل الميثاق خطوة مهمة؟

يؤكد متخصصون أن تحسين خدمات الولادة لا ينعكس فقط على صحة الأم، بل يمتد ليشمل صحة الطفل والأسرة بأكملها، كما يرفع ثقة المواطنين في المنظومة الصحية، ويحد من المضاعفات والتدخلات غير الضرورية، ويعزز كفاءة استخدام الموارد الصحية.

ويعد الميثاق كذلك خطوة نحو توحيد معايير الرعاية في جميع القطاعات الصحية، بما يتوافق مع توصيات منظمة الصحة العالمية والاتحاد الدولي لأمراض النساء والتوليد (FIGO)، والإرشادات الإكلينيكية الصادرة عن المجلس الصحي المصري.

نحو تجربة ولادة أكثر إنسانية

يمثل الميثاق الوطني للرعاية الآمنة والكريمة بداية مرحلة جديدة في تطوير خدمات صحة الأم في مصر، تقوم على احترام المرأة، وتحسين جودة الرعاية، وتعزيز سلامة الأم والطفل، مع بناء منظومة صحية أكثر عدالة وإنسانية، يكون فيها حق المرأة في ولادة آمنة وكريمة جزءًا أصيلًا من جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top