بديل السكر في العلكة والحلويات يثير القلق.. دراسة تربطه بزيادة خطر الجلطات والسكتات

دراسة جديدة تربط ارتفاع مستوياته في الدم بزيادة احتمالات الجلطات والسكتات.. والباحثون يحذرون: النتائج لا تثبت أنه السبب المباشر

هل كل منتج مكتوب عليه «خالٍ من السكر» يبقى بالضرورة أفضل لصحتك؟

السؤال عاد بقوة بعد دراسة جديدة سلطت الضوء على الزايليتول، وهو بديل للسكر موجود في منتجات كثيرة بنستخدمها يوميًا، من بينها العلكة الخالية من السكر، وبعض أنواع الحلوى والمخبوزات ومعجون الأسنان وغسول الفم.

الدراسة الجديدة، التي عُرضت خلال مؤتمر الجمعية الأوروبية لأمراض القلب 2026، وجدت أن الأشخاص الذين كانت لديهم مستويات أعلى من الزايليتول في الدم، سجلوا معدلات أكبر من النوبات القلبية والسكتات الدماغية مقارنة بمن كانت لديهم مستويات أقل.

لكن الباحثين شددوا على نقطة مهمة جدًا: الدراسة لم تثبت أن الزايليتول هو السبب المباشر في هذه الحالات، لكنها رصدت ارتباطًا يستحق المزيد من البحث.

ما هو الزايليتول أصلًا؟

الزايليتول هو أحد بدائل السكر، ويعطي مذاقًا حلوًا مع سعرات أقل نسبيًا من السكر العادي، لذلك يدخل في عدد من المنتجات التي تحمل عبارة «خالٍ من السكر».

ويوجد طبيعيًا بكميات صغيرة جدًا في بعض الفواكه والخضروات، كما يستطيع الجسم إنتاج كميات محدودة منه ضمن عمليات التمثيل الغذائي.

لكن عند إضافته للأغذية والمشروبات، تكون الكميات المستخدمة أكبر بكثير من تلك الموجودة طبيعيًا.

ماذا وجدت الدراسة؟

الدراسة شملت أكثر من 17 ألف شخص من كندا وأوروبا، وتابعتهم لسنوات طويلة.

وفي المجموعة الكندية، ارتبطت أعلى مستويات الزايليتول في الدم بزيادة خطر التعرض لحدث قلبي وعائي كبير بنحو 57% خلال ست سنوات.

أما في المجموعة الأوروبية، فارتبطت المستويات الأعلى بزيادة الخطر بنحو 18% خلال متابعة امتدت إلى 30 عامًا.

وظل هذا الارتباط موجودًا حتى بعد احتساب عوامل أخرى معروفة تؤثر على القلب، مثل التدخين والسكري وارتفاع ضغط الدم والكوليسترول والعمر والوزن.

لماذا بدأ العلماء يقلقون منه؟

القلق لا يأتي من الدراسة الجديدة وحدها.

في دراسة سابقة نُشرت عام 2024، وجد الباحثون أيضًا أن ارتفاع الزايليتول في الدم كان مرتبطًا بزيادة خطر الأحداث القلبية الوعائية.

وفي تجارب معملية، لاحظ الفريق أن الزايليتول قد يزيد نشاط الصفائح الدموية، وهي الخلايا التي تلعب دورًا أساسيًا في تكوين الجلطات.

كما أجرى الباحثون تجربة صغيرة على متطوعين أصحاء تناولوا مشروبًا يحتوي على الزايليتول، ولاحظوا ارتفاع مستوياته في الدم بالتزامن مع زيادة مؤشرات نشاط الصفائح.

لكن هذه النتائج لا تعني أن تناول الزايليتول سيسبب جلطة بشكل مباشر، وإنما تقدم تفسيرًا محتملًا للعلاقة التي رصدتها الدراسات.

هل معنى كده إن الزايليتول خطر؟

ليس بالضرورة.

الزايليتول ما زال مسموحًا باستخدامه في الأغذية، ولم تصدر حتى الآن قرارات بحظره بسبب هذه الدراسات.

المشكلة أن الدراسات الرصدية لا تستطيع وحدها إثبات السبب والنتيجة؛ فارتفاع الزايليتول في الدم قد يكون جزءًا من صورة أيضية أكبر، وليس بالضرورة ناتجًا فقط عن تناول المنتجات المحلاة به.

لذلك يرى الباحثون أن هناك حاجة إلى دراسات أكثر، خاصة لمعرفة تأثير الاستخدام المستمر لكميات كبيرة منه على القلب والأوعية الدموية.

لماذا يستخدم أصلًا؟

الزايليتول اشتهر لأنه لا يرفع سكر الدم بنفس الطريقة التي يفعلها السكر العادي، كما أنه يستخدم بكثرة في منتجات الأسنان لأنه لا يشجع على التسوس بنفس الدرجة.

ولهذا ظل لسنوات يُنظر إليه باعتباره بديلًا مناسبًا في بعض المنتجات الخالية من السكر.

لكن الأبحاث الجديدة تفتح سؤالًا مختلفًا: هل التأثير على القلب مختلف عن التأثير على السكر أو الأسنان؟

بديل السكر في العلكة والحلويات يثير القلق.. دراسة تربطه بزيادة خطر الجلطات والسكتات

ماذا يفعل المستهلك؟

الرسالة هنا ليست «امتنع فورًا عن كل منتج يحتوي على الزايليتول»، لكن الأفضل عدم التعامل مع عبارة «خالٍ من السكر» باعتبارها شهادة صحية مطلقة.

قراءة المكونات تبقى مهمة، خاصة لمن يستهلكون كميات كبيرة يوميًا من العلكة أو الحلوى أو المنتجات المحلاة ببدائل السكر.

وبالنسبة لصحة القلب، يظل الأساس هو تقليل الاعتماد على الأطعمة شديدة التصنيع عمومًا، وضبط ضغط الدم والسكر والكوليسترول، مع الحركة والنشاط البدني.

الخلاصة

الزايليتول ليس «متهمًا مدانًا» حتى الآن، لكنه أصبح محل تساؤل علمي حقيقي.

الدراسات الحالية تقول إن ارتفاع مستوياته في الدم يرتبط بزيادة خطر النوبات القلبية والسكتات، وبعض التجارب تشير إلى احتمال تأثيره في نشاط الصفائح الدموية.

لكن المطلوب قبل أي حكم نهائي هو دراسات أقوى تثبت ما إذا كان هذا الارتباط سببيًا أم لا.

الخلاصة ببساطة: «خالٍ من السكر» لا يعني دائمًا «أفضل للقلب».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top