بريطانيا تتجه نحو “جيل بلا تدخين”.. قانون تاريخي يغيّر مستقبل التبغ للأبد

في خطوة وُصفت بأنها من أكثر التشريعات الصحية جرأة في أوروبا، أقرت المملكة المتحدة قانونًا جديدًا لمكافحة التبغ يستهدف إنهاء دورة التدخين عبر الأجيال، من خلال فرض حظر تدريجي دائم على شراء منتجات التبغ لكل من وُلد في عام 2008 أو بعده، بما يعني عمليًا منع بيع السجائر والسجائر الإلكترونية والتبغ المُسخن لهم مدى الحياة.

ويعتمد التشريع على آلية غير مسبوقة تقوم على رفع السن القانونية لشراء التبغ عامًا بعد عام، بحيث يتم استبعاد الفئات الأصغر سنًا بشكل تدريجي من السوق، في محاولة لبناء ما وصفته الحكومة البريطانية بـ”جيل خالٍ من التدخين”.

حظر ممتد وتشديد على السلوكيات المرتبطة بالتدخين

ولا يقتصر القانون الجديد على تنظيم البيع فقط، بل يتضمن أيضًا حزمة من القيود الإضافية التي تستهدف تقليل التعرض للتدخين، خاصة بين الأطفال، حيث يشمل حظر استخدام السجائر الإلكترونية داخل السيارات في حال وجود أطفال، وكذلك في محيط المدارس والملاعب، في إطار سياسة تهدف إلى تقليل “التدخين السلبي” وحماية الفئات الأكثر عرضة للتأثر.

وترى الحكومة البريطانية أن هذه الخطوة تمثل “تحولًا جذريًا” في السياسة الصحية، وتهدف إلى كسر حلقة الإدمان المرتبطة بالتبغ على المدى الطويل.

أثر صحي متوقع يمتد لعقود

تشير تقديرات بحثية صادرة عن جامعة نوتنغهام إلى أن تطبيق هذا القانون قد يحقق مكاسب صحية ضخمة على المدى البعيد، حيث يمكن أن يضيف ما يقرب من 88 ألف سنة حياة صحية إضافية بحلول عام 2075 مقارنة بعدم تطبيق التشريع.

كما تتوقع الدراسات أن تنخفض معدلات التدخين بين الفئة العمرية من 12 إلى 30 عامًا إلى أقل من 5% بحلول منتصف القرن، وهو ما يعزز هدف الوصول إلى مجتمع شبه خالٍ من التدخين خلال العقود المقبلة. ويُعد التدخين عالميًا أحد أكبر أسباب الوفاة، إذ يتسبب في أكثر من 7 ملايين حالة وفاة سنويًا وفق تقديرات منظمة الصحة العالمية، ما يجعله أحد أخطر التحديات الصحية المستمرة

أوروبا تشدد الخناق على التبغ

يأتي القانون البريطاني ضمن موجة أوروبية متصاعدة لتشديد القيود على منتجات التبغ والنيكوتين، خاصة مع تزايد المخاوف من انتشار السجائر الإلكترونية بين الشباب.

فقد اتجهت دول مثل بلجيكا ولاتفيا إلى حظر السجائر الإلكترونية أحادية الاستخدام، بينما فرضت إسبانيا وفرنسا قيودًا جديدة على التدخين في الأماكن العامة المفتوحة، في إطار سياسات تهدف إلى تقليل معدلات التدخين بشكل عام.

وتسعى المفوضية الأوروبية ضمن استراتيجيتها الصحية إلى تحقيق هدف طموح يتمثل في الوصول إلى “جيل خالٍ من التبغ” بحلول عام 2040، عبر خفض نسب المدخنين إلى أقل من 5%، مقارنة بنحو 25% حاليًا.

الخلاصة

يمثل القانون البريطاني تحولًا نوعيًا في فلسفة مكافحة التدخين، من سياسات تقليل الضرر إلى سياسات المنع عبر الأجيال، في محاولة لإعادة تشكيل السلوك الصحي للمجتمع على المدى البعيد.

خطوة لا تستهدف الحاضر فقط… بل تصمم مستقبلًا بلا تدخين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top