إيبولا يطرق أبواب العالم مجددًا.. سلالة جديدة بلا لقاح تعيد أخطر الفيروسات إلى الواجهة
عاد فيروس إيبولا، أحد أكثر الفيروسات فتكًا بالبشر، إلى دائرة القلق العالمي بعد إعلان منظمة الصحة العالمية حالة طوارئ صحية عامة على خلفية تفشٍ جديد في جمهورية الكونغو الديمقراطية، وسط مخاوف من خروج الوضع عن السيطرة في ظل غياب لقاح مخصص للسلالة الحالية.
وأعلنت منظمة الصحة العالمية World Health Organization حالة الطوارئ بعد تسجيل عشرات الوفيات ومئات الإصابات المشتبه بها، فيما وصف المدير العام للمنظمة Tedros Adhanom Ghebreyesus الوضع بأنه “مثير لقلق دولي”، مع تصاعد الإصابات في مناطق تعاني اضطرابات أمنية ونزوحًا سكانيًا واسعًا.
ووفق بيانات المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض، تجاوز عدد الوفيات 88 حالة، مع الاشتباه بإصابة أكثر من 330 شخصًا حتى الآن.
ما هو فيروس إيبولا؟
ظهر فيروس إيبولا لأول مرة عام 1976 بالقرب من نهر “إيبولا” في الكونغو، التي كانت تُعرف آنذاك باسم زائير، ليصبح لاحقًا أحد أخطر الفيروسات النزفية في العالم.
وينتمي الفيروس إلى عائلة “الفيروسات الخيطية”، ويتميز بقدرته العالية على التسبب في نزيف داخلي حاد وفشل متعدد بالأعضاء، مع معدلات وفاة قد تصل إلى 70%.
ويعرف العلماء حاليًا ست سلالات مختلفة من الفيروس، أبرزها:
* زائير
* السودان
* بونديبوغيو
* ريستون
* غابة تاي
* بومبالي
وتُعد سلالة “زائير” الأخطر والأكثر انتشارًا خلال العقود الماضية.
كيف ينتقل المرض؟
تُعتبر خفافيش الفاكهة الحاضن الطبيعي للفيروس، فيما يمكن أن ينتقل إلى البشر عبر الحيوانات البرية المصابة مثل القردة والظباء.
أما بين البشر، فتحدث العدوى عبر:
* الدم
* اللعاب
* القيء
* البراز
* سوائل الجسم المختلفة
* ملامسة جثامين المصابين خلال مراسم الدفن
ورغم أن إيبولا لا ينتقل عبر الهواء مثل كورونا، فإن خطورته تكمن في شدة الأعراض وارتفاع معدل الوفيات.
أعراض تبدأ كأنفلونزا.. وتنتهي بنزيف قاتل
تبدأ أعراض إيبولا بعد فترة حضانة تمتد من يومين إلى 21 يومًا، وتشمل:
* حمى شديدة
* إرهاق حاد
* صداع وآلام عضلية
* التهاب الحلق
ثم تتطور سريعًا إلى:
* قيء وإسهال
* آلام بالبطن
* طفح جلدي
* اضطرابات بالكبد والكلى
* نزيف داخلي وخارجي في الحالات المتقدمة
ويؤكد الأطباء أن بعض الناجين يعانون مضاعفات طويلة الأمد تشمل:
* ضعف السمع
* التهابات العين
* آلام المفاصل
* مشكلات بصرية مزمنة
لماذا يثير التفشي الحالي القلق؟
تكمن خطورة التفشي الجديد في أن السلالة المنتشرة حاليًا لا يتوفر لها لقاح فعّال حتى الآن، بينما تقتصر اللقاحات المعتمدة على سلالة “زائير”.
وتوجد حاليًا لقاحات محدودة مثل:
* “إرفيبو”
* “سابدينو”
إلى جانب علاجات تعتمد على الأجسام المضادة، لكنها لا توفر حماية كاملة لجميع السلالات.
كما يزيد الوضع الأمني المضطرب في شرق الكونغو من صعوبة احتواء المرض، بسبب:
* النزاعات المسلحة
* حركة النزوح
* ضعف الرعاية الصحية
* التنقل المستمر للسكان
اقرأ ايضًا: الإيبولا.. الفيروس الذي يقتل بصمت منذ نصف قرن
هل يتكرر سيناريو 2014؟
لا تزال أسوأ موجات إيبولا في التاريخ الحديث حاضرة في الذاكرة العالمية، بعدما تسبب تفشي غرب أفريقيا بين 2013 و2016 في أكثر من 11 ألف وفاة ونحو 29 ألف إصابة.
ومنذ اكتشاف الفيروس، سجلت الكونغو الديمقراطية أكثر من 15 موجة تفشٍ، ما يجعلها واحدة من أكثر الدول تأثرًا بإيبولا عالميًا.
ورغم أن منظمة الصحة العالمية لا تصنف الوضع الحالي “جائحة عالمية”، فإن الخبراء يحذرون من أن استمرار التفشي دون لقاحات فعالة أو استجابة صحية قوية قد يفتح الباب أمام موجة أكثر خطورة في المستقبل.



