عاد شبح الأوبئة ليطرق أبواب العالم مجددًا، لكن هذه المرة عبر فيروس أقل شهرة وأكثر غموضًا، بعدما تحولت سفينة الرحلات البحرية MV Hondius إلى بؤرة قلق دولي عقب تسجيل عدة إصابات ووفيات مرتبطة بفيروس «هانتا»، وسط تساؤلات متزايدة: هل نحن أمام بداية أزمة صحية جديدة؟
التحذيرات تصاعدت بعد إعلان منظمة الصحة العالمية رصد عدد من الحالات المؤكدة المرتبطة بالسفينة، إلى جانب وفاة بعض المصابين، بينما بدأت السلطات الصحية في عدة دول تتبع المخالطين وإخضاع الركاب للعزل والمراقبة الطبية.
ورغم تأكيد المنظمة أن الخطر العام لا يزال منخفضًا، فإن المخاوف تتركز حول احتمال ظهور سلالة نادرة قادرة على الانتقال بين البشر، وهو ما قد يغير قواعد التعامل مع الفيروس بالكامل.
ما هو فيروس هانتا؟
فيروس هانتا هو مجموعة من الفيروسات التي تنتقل عادة من القوارض إلى الإنسان، خصوصًا عبر استنشاق الهواء الملوث بإفرازات أو بول أو فضلات الفئران المصابة.
ويُعرف الفيروس بقدرته على التسبب في أمراض خطيرة تصيب:
* الرئتين والجهاز التنفسي
* الكلى والدورة الدموية
وتختلف شدة المرض بحسب نوع السلالة والمنطقة الجغرافية.
لماذا يثير التفشي الحالي القلق؟
القلق لا يتعلق بعدد الإصابات فقط، بل بطريقة الانتشار المحتملة.
فبحسب التقارير الصحية، لم يتم العثور على قوارض داخل السفينة، ما دفع خبراء إلى ترجيح احتمال انتقال العدوى بين البشر، خاصة مع الاشتباه في ارتباط الحالات بسلالة «أنديز» النادرة، وهي السلالة الوحيدة المعروفة حتى الآن بقدرتها على الانتقال من شخص إلى آخر.
ويؤكد متخصصون أن هذه السلالة ترتبط بمعدل وفيات قد يصل إلى 40%، خصوصًا عند تأخر التشخيص أو تدهور الحالة التنفسية سريعًا.
كما زادت المخاوف بعد الاشتباه في انتقال العدوى على متن رحلة جوية بين أحد ركاب السفينة وشخص آخر لم يكن ضمن الرحلة البحرية، ما دفع السلطات الصحية إلى التعامل مع الواقعة باعتبارها احتمالًا لحدث «فائق الانتشار».
اقرأ ايضًا: ماهو فيروس «هانتا» الذي ضرب سفينة سياحية.. 3 وفيات وتحقيقات دولية عاجلة
الأعراض.. تبدأ كأنها إنفلونزا ثم تتحول إلى خطر قاتل
تكمن خطورة فيروس هانتا في أن أعراضه المبكرة قد تبدو عادية للغاية، وتشمل:
* ارتفاع الحرارة
* الصداع وآلام العضلات
* الإرهاق الشديد
* الغثيان والقيء
لكن خلال أيام قد تتطور الحالة إلى:
* ضيق حاد في التنفس
* فشل رئوي
* انخفاض ضغط الدم
* صدمة قد تهدد الحياة
وفي بعض الأنواع، يهاجم الفيروس الكلى مسببًا نزيفًا وفشلًا كلويًا حادًا.

هل يوجد علاج أو لقاح؟
حتى الآن لا يوجد علاج مضاد مباشر لفيروس هانتا، كما لا يتوفر لقاح معتمد عالميًا للوقاية منه.
ويعتمد العلاج بشكل أساسي على:
* الاكتشاف المبكر
* الدعم التنفسي داخل العناية المركزة
* تعويض السوائل ومراقبة الأعضاء الحيوية
ويؤكد الأطباء أن سرعة التدخل الطبي قد تقلل بشكل كبير من معدلات الوفاة.
هل يمكن أن يتحول إلى جائحة عالمية؟
حتى اللحظة، لا توجد أدلة تؤكد تحول فيروس هانتا إلى تهديد وبائي عالمي مشابه لكورونا، لكن خبراء الصحة يعتبرون ما يحدث «جرس إنذار» يستوجب المراقبة الدقيقة.
وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن:
* الفيروس لا ينتشر بسهولة مثل الإنفلونزا أو كورونا
* معظم الإصابات ترتبط بالتعرض للقوارض
* انتقال العدوى بين البشر لا يزال محدودًا ونادرًا للغاية
لكن في المقابل، فإن ظهور سلالات أكثر قدرة على الانتقال داخل أماكن مغلقة ومزدحمة، مثل السفن والطائرات، يفرض حالة من التأهب العالمي.
لماذا تراقب الدول الموقف بحذر؟
لأن العالم تعلم من جائحة كورونا أن الأوبئة تبدأ أحيانًا بإشارات صغيرة يصعب تقدير خطورتها مبكرًا.
ولهذا بدأت عدة دول:
* تتبع المخالطين للركاب
* مراقبة أي أعراض تنفسية مرتبطة بالحالات
* تعزيز إجراءات العزل والفحص
* رفع درجة الاستعداد داخل المستشفيات
الرسالة الأهم
حتى الآن، لا يوجد ما يشير إلى جائحة جديدة، لكن الخبراء يشددون على أن اليقظة الصحية أصبحت ضرورة عالمية، خاصة مع الأمراض الفيروسية الناشئة التي قد تنتقل بسرعة في عالم مفتوح ومترابط.
ويبقى الدرس الأبرز: سرعة الاكتشاف، والشفافية، والاستعداد المبكر، هي الخط الدفاعي الأول أمام أي تهديد وبائي محتمل.



