من الألياف والثوم إلى المغنيسيوم وزيت السمك.. مكملات شائعة قد تقدم فوائد للقلب، لكن تناولها دون تقييم طبي قد يحول الفائدة المتوقعة إلى مخاطر صحية
يلجأ كثيرون إلى المكملات الغذائية بحثًا عن وسيلة سهلة لدعم صحة القلب وخفض الكوليسترول أو ضغط الدم، لكن عبارة «مكمل غذائي» لا تعني بالضرورة أن المنتج آمن للجميع أو أنه يمكن تناوله دون ضوابط.
وتشير دراسات تناولها تقرير نشره موقع «Verywell Health» إلى أن بعض المكملات قد تكون لها فوائد محتملة للقلب، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون نقصًا في عناصر غذائية معينة، بينما قد تتداخل مكملات أخرى مع الأدوية أو تؤثر في الكبد والكلى عند استخدامها بجرعات مرتفعة أو في حالات مرضية محددة.
ولهذا تظل القاعدة الأهم هي عدم التعامل مع المكملات باعتبارها بديلًا للعلاج أو النظام الغذائي الصحي، واستشارة الطبيب قبل استخدامها، خصوصًا لمرضى القلب والضغط والكبد والكلى ومن يتناولون أدوية بصورة منتظمة.
اقرأ ايضًا: سوق المكملات الغذائية للأطفال.. “حلوى مفخخة” أم فيتامينات للنمو؟
الألياف.. فوائد تتجاوز الجهاز الهضمي
تأتي الألياف في مقدمة العناصر التي ترتبط بفوائد صحية للقلب، إذ تساعد على خفض مستويات الكوليسترول، إلى جانب تأثيراتها المرتبطة بصحة الجهاز الهضمي والالتهابات.
ومن أشهر المكملات المستخدمة لهذا الغرض ألياف السيلليوم «Psyllium»، وتشير دراسات إلى أن إضافتها إلى النظام الغذائي قد تساعد في تحسين مستويات الدهون والكوليسترول.
لكن زيادة تناول الألياف بصورة مفاجئة، خصوصًا دون الحصول على كمية كافية من السوائل، قد تسبب تقلصات وانتفاخًا واضطرابات في الجهاز الهضمي.
الأرز الأحمر المخمّر.. تأثير خافض للكوليسترول ولكن ليس بلا مخاطر
يحظى الأرز الأحمر المخمّر باهتمام خاص بسبب احتواء بعض منتجاته على مركبات يمكن أن تعمل بطريقة تشبه بعض الأدوية الخافضة للكوليسترول.
وقد يساعد في خفض مستويات الكوليسترول، لكن تأثيره قد يختلف بصورة كبيرة من منتج إلى آخر بحسب تركيبته وتركيز المواد الفعالة فيه.
وفي المقابل، قد ترتبط بعض مكوناته بمخاطر صحية، من بينها أضرار محتملة للكلى، ما يجعل استخدامه دون إشراف طبي أمرًا غير مأمون، خصوصًا لدى مرضى الكلى أو الأشخاص الذين يتناولون أدوية أخرى لخفض الكوليسترول.
الثوم.. قد يخفض الضغط لكنه يتداخل مع بعض الأدوية
الثوم ليس مجرد مكون غذائي شائع، إذ تشير بعض الدراسات إلى أن مكملاته قد تساعد في خفض ضغط الدم والكوليسترول لدى بعض الأشخاص.
لكن المشكلة تظهر عند تناوله بالتزامن مع أدوية معينة، خاصة مميعات الدم، إذ يمكن أن يزيد خطر النزيف أو يؤثر في طريقة عمل العلاج.
لذلك فإن تناول الثوم ضمن الطعام يختلف عن استخدام مستخلصات أو مكملات مركزة منه، ولا ينبغي البدء في الأخيرة دون مراجعة الطبيب لدى المرضى الذين يتناولون أدوية مزمنة.
حمض الفوليك.. فائدته أوضح عند وجود نقص
يلعب الفولات أو فيتامين B9 دورًا مهمًا في الجسم، ويرتبط نقصه بارتفاع مستويات «الهوموسيستين»، وهو حمض أميني ترتبط المستويات المرتفعة منه بزيادة مخاطر الإصابة بالسكتة الدماغية وأمراض القلب والأوعية الدموية.
وقد يساعد تصحيح نقص الفولات في خفض الهوموسيستين، لكن ذلك لا يعني أن الجرعات المرتفعة من المكمل تحقق حماية إضافية للقلب لدى الجميع.
ويحتاج بعض مرضى القلب، ومن بينهم من خضعوا لإجراءات علاجية في الشرايين التاجية، إلى مناقشة استخدام المكمل وجرعته مع الطبيب قبل تناوله.

المغنيسيوم.. مهم لنبض القلب ولكن مرضى الكلى يحتاجون إلى الحذر
يدخل المغنيسيوم في عدد كبير من الوظائف الحيوية، من بينها تنظيم عمل العضلات والإشارات العصبية وانتظام ضربات القلب.
وتشير أبحاث إلى أن مكملات المغنيسيوم قد تساعد في خفض ضغط الدم لدى بعض المصابين بارتفاعه، خاصة عندما يكون هناك نقص في العنصر.
لكن الكلى تلعب دورًا رئيسيًا في التخلص من المغنيسيوم الزائد، ولذلك قد يمثل تناول المكملات مشكلة لدى مرضى الكلى، ما يستدعي تقييم الحالة قبل استخدامها.
زيت السمك.. هل المكمل يعادل تناول الأسماك؟
ارتبطت الأسماك الغنية بأحماض أوميغا 3، مثل السلمون والماكريل والتونة، بفوائد لصحة القلب، بما في ذلك تحسين مستويات الدهون الثلاثية.
لكن هناك فارقًا مهمًا بين تناول الأسماك ضمن نظام غذائي صحي وبين استخدام مكملات زيت السمك.
فبعض الأبحاث أثارت تساؤلات بشأن ارتباط تناول مكملات زيت السمك لدى فئات معينة بزيادة احتمالات الإصابة بالرجفان الأذيني، وهو اضطراب في نظم القلب يؤدي إلى نبض غير منتظم.
ولهذا لا ينبغي افتراض أن تناول كبسولات زيت السمك يمنح تلقائيًا الفوائد نفسها المرتبطة بتناول الأسماك.
مستخلص الشاي الأخضر.. التركيز العالي قد يضر الكبد
يرتبط تناول الشاي الأخضر بفوائد صحية محتملة بفضل احتوائه على مركبات مضادة للأكسدة، وقد يسهم في تحسين بعض مؤشرات صحة القلب.
لكن الأمر يختلف مع مستخلصات الشاي الأخضر المركزة الموجودة في المكملات، إذ قد تؤدي الجرعات المرتفعة منها إلى سمية الكبد لدى بعض الأشخاص.
كما تحتوي بعض المنتجات على الكافيين، ما قد يسبب أعراضًا غير مرغوبة لدى الأشخاص الحساسين له. ويكتسب الحذر أهمية أكبر لدى من لديهم تاريخ مرضي متعلق بالكبد.
فيتامينات A وC وK.. «فيتامين» لا يعني أن الجرعات المرتفعة أفضل
يمكن أن يكون تعويض نقص الفيتامينات ضروريًا للصحة، لكن استخدام جرعات كبيرة دون وجود نقص مثبت لا يعني بالضرورة الحصول على حماية أكبر للقلب.
وتشير بعض الدراسات إلى علاقات محتملة بين فيتامين A وصحة القلب، إلا أن الجرعات المرتفعة من بعض أشكاله أو من البيتا كاروتين ليست خالية من المخاطر.
أما فيتامين C، فيؤدي دورًا مضادًا للأكسدة وقد يساهم في حماية الأوعية الدموية، لكن الأدلة على أن مكملاته تمنع أمراض القلب بصورة مباشرة لا تزال بحاجة إلى مزيد من البحث.
ويشارك فيتامين K في عمليات مهمة تتعلق بالأوعية الدموية وتجلط الدم، لكنه يمثل حالة خاصة بالنسبة إلى المرضى الذين يتناولون بعض مميعات الدم، إذ يمكن أن يؤثر في فعالية العلاج.
المكمل ليس بديلًا للعلاج
القاسم المشترك بين هذه المكملات الثمانية أن الفائدة المحتملة لا تعني ملاءمتها لكل شخص. فالعمر والحالة الصحية ووظائف الكبد والكلى والأدوية المستخدمة والجرعة وحتى تركيب المنتج نفسه عوامل قد تغير ميزان الفائدة والمخاطر.
لذلك لا ينبغي إيقاف دواء موصوف أو استبداله بمكمل غذائي، كما لا يُنصح بإضافة مكمل جديد إلى العلاج المزمن دون مراجعة الطبيب أو الصيدلي، خاصة بالنسبة إلى مرضى القلب والضغط والسكري والكبد والكلى.
ويبقى النظام الغذائي المتوازن، والنشاط البدني، والامتناع عن التدخين، وضبط ضغط الدم والكوليسترول والسكر، والالتزام بالعلاج الموصوف، الأساس في الوقاية من أمراض القلب، بينما يأتي استخدام المكملات عند الحاجة وفي إطار تقييم طبي مناسب



