تراجع واردات مصر من الأدوية 18% في عام واحد.. ماذا يعني ذلك لسوق الدواء والأمن الصحي؟

شهدت واردات مصر من الأدوية تراجعًا ملحوظًا خلال العام الماضي، حيث انخفضت بنسبة 18% لتسجل نحو 2.5 مليار دولار، مقابل 3 مليارات دولار في عام 2024، وفقًا لبيانات رسمية صادرة عن الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات. ويعكس هذا الانخفاض تحولات واضحة في خريطة سوق الدواء المصري، وسط مساعٍ حكومية متسارعة لتعزيز التصنيع المحلي وتقليل الاعتماد على الخارج.

ويأتي هذا التراجع في وقت يشهد فيه قطاع الدواء المصري توسعًا في الطاقة الإنتاجية للمصانع المحلية، إذ تشير بيانات رسمية وتصريحات متكررة لمسؤولي الصناعة إلى أن الإنتاج المحلي يغطي حاليًا أكثر من 90% من احتياجات السوق المصرية من الأدوية، مع استمرار العمل على توطين صناعات دوائية كانت تعتمد سابقًا على الاستيراد، خاصة في الأدوية الأساسية والمستحضرات الحيوية.

ويرى خبراء أن انخفاض فاتورة الاستيراد لا يعكس بالضرورة تراجعًا في توافر الدواء، بقدر ما يعكس تغيرًا في سياسات الإمداد، والاتجاه نحو إحلال المنتج المحلي محل المستورد، في ظل التحديات العالمية التي شهدتها سلاسل التوريد وأسعار الشحن والمواد الخام خلال الأعوام الأخيرة.

كما لعبت سياسات ترشيد الاستيراد دورًا في هذا الانخفاض، إلى جانب توسع الدولة في دعم صناعة الدواء من خلال تشجيع الاستثمار، وتسهيل تسجيل المستحضرات المحلية، وتحديث خطوط الإنتاج بما يتوافق مع معايير التصنيع الجيد (GMP)، وهو ما ساهم في تقليص الحاجة إلى استيراد عدد من الأصناف الدوائية.

في المقابل، لا تزال مصر تعتمد جزئيًا على استيراد بعض المواد الخام الفعالة (APIs) والمستحضرات المتخصصة، وهو ما يجعل ملف توطين الصناعة الدوائية أحد الملفات الاستراتيجية المرتبطة بالأمن الصحي القومي. وتشير تقارير قطاعية إلى أن أي اضطراب عالمي في سلاسل الإمداد قد ينعكس سريعًا على الأسواق المحلية إذا لم يُستكمل توطين هذه الصناعات الحيوية.

ويأتي تراجع واردات الأدوية بالتوازي مع مؤشرات إيجابية في الصادرات الدوائية المصرية، حيث تسعى الدولة إلى تعزيز وجودها في الأسواق الإفريقية والعربية، مستفيدة من اتفاقيات تجارية إقليمية، وارتفاع الطلب على الدواء المصري نظرًا لتنافسيته السعرية وجودته المقبولة في عدد متزايد من الأسواق.

وبينما يعكس انخفاض الواردات تحسنًا نسبيًا في قدرة الصناعة المحلية على تلبية احتياجات السوق، يؤكد مختصون أن المرحلة المقبلة تتطلب مزيدًا من الاستثمار في البحث العلمي، وتوطين التكنولوجيا الدوائية المتقدمة، وضمان استدامة توافر الدواء بأسعار عادلة، بما يحقق التوازن بين خفض الاستيراد والحفاظ على حق المريض في دواء آمن ومتوافر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top