إعداد: بوابة مصر الصحية
بعد توجيه السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي لوزارة الصحة بمتابعة الحالة الصحية للموسيقار الكبير عمر خيرت وتقديم كل أشكال الرعاية اللازمة له، يتكرر المشهد نفسه الذي شهدناه قبل أيام مع الفنان محمد صبحي؛ لكن ما يبدو في ظاهره اهتمامًا إنسانيًا برموز الفن والثقافة، يحمل في عمقه رسالة سياسية وصحية واضحة: الثقة في قدرة المنظومة الصحية المصرية على تقديم علاج متقدم يضاهي النظم الصحية العالمية.

فعلى مدار السنوات العشر الأخيرة، تغيّرت ملامح القطاع الصحي بشكل جذري؛ إذ ارتفعت ميزانية وزارة الصحة — وفق بيانات وزارة المالية — من حوالي 32 مليار جنيه في عام 2013 إلى أكثر من 300 مليار جنيه في موازنة 2024/2025، أي ما يعادل تسعة أضعاف خلال عقد واحد، مدفوعة بتوسع غير مسبوق في البنية التحتية والخدمات العلاجية.
وترافق هذا التوسع مع مشروعات قومية كبرى غيّرت خريطة الصحة في مصر؛ فمبادرة حياة كريمة وحدها أعادت إنشاء وتطوير مئات الوحدات الصحية والمستشفيات بنموذج رعاية أولية جديد، بينما أطلقت الدولة منظومة التأمين الصحي الشامل التي بدأت في محافظات القناة وسيناء وامتدت إلى الأقصر وأسوان، مع خطة للوصول إلى جميع محافظات الجمهورية خلال السنوات المقبلة. كما أسهم التعاون مع مؤسسات عالمية — بينها جاستاف روسي في الأورام وNICE البريطاني — في تحديث بروتوكولات العلاج ورفع كفاءة الممارسات الطبية.
هذا التطور لم يقتصر على المباني، بل امتد إلى نوعية الخدمة؛ فقد أصبحت مستشفيات الدولة قادرة على إجراء تدخلات دقيقة مثل قساطر القلب، جراحات المخ والأعصاب، زراعة الكلى والكبد، واستخدام الذكاء الاصطناعي في التشخيص ومسارات العلاج. وتشير بيانات وزارة الصحة إلى إجراء أكثر من 2.4 مليون عملية ضمن مبادرة القضاء على قوائم الانتظار منذ 2018 وحتى 2024، وهو رقم يعكس طاقة تشغيل لم تكن متاحة قبل عقد واحد فقط.
وفي هذا السياق يظهر البعد التحليلي لتوجيهات الرئيس بمتابعة الحالات الصحية لرموز الفن؛ فبدلًا من اللجوء إلى السفر للخارج كما كان يحدث لسنوات طويلة، أصبحت الدولة تراهن على إمكانيات القطاع الطبي المصري، سواء داخل المستشفيات الحكومية أو الجامعية أو منشآت التأمين الصحي الشامل.
وهو ما يعكس تحولًا في الصورة الذهنية لدى المواطنين، ويؤكد أن المنظومة الصحية — رغم التحديات الاقتصادية وضغط الطلب — باتت تمتلك القدرة على تقديم رعاية متقدمة وآمنة، تتكامل فيها البنية التحتية مع الكوادر والتكنولوجيا.
إن متابعة الرئيس لحالات عمر خيرت ومحمد صبحي ليست مجرد إجراء طبي؛ بل رسالة بأن الصحة المصرية قادرة، وأن الاستثمار فيها بدأ يؤتي ثماره. وبينما يواجه القطاع الصحي ضغوطًا متزايدة بسبب ارتفاع التكلفة والأعباء الاقتصادية، تبقى هذه الإشارات مؤشرًا على مسار إصلاحي يتوسع عامًا بعد آخر.



