حين نتواصل بصدق… تبدأ المنشآت الطبية طريقها إلى العالمية

حين نتواصل بصدق… تبدأ المنشآت الطبية طريقها إلى العالمية

بقلم: د. حسام سلامة عبدربه

في أي منشأة طبية،
تظل الأجهزة الحديثة عنصرًا أساسيًا،
وتبقى البروتوكولات الطبية ضرورة لا غنى عنها،
لكن التجربة أثبتت أن العنصر الحاسم الحقيقي هو الإنسان.

اقرأ ايضاً: يوم في حياة “مدير طبي”

التواصل بين أفراد الفريق الطبي ليس رفاهية تنظيمية،
بل هو خط الدفاع الأول في لحظات الطوارئ،
وهو كلمة تطمئن مريضًا في ذروة القلق،
ونظرة تفاهم بين زملاء تختصر وقتًا وجهدًا
وقد تمنع خطأً قبل أن يحدث.

الطبيب الذي يُحسن الاستماع،
والممرض الذي يتحدث بثقة ومسؤولية،
والإدارة التي تُبقي أبوابها مفتوحة،
يصنعون معًا بيئة عمل آمنة.
وهذه البيئة الآمنة هي الأساس الحقيقي للجودة،
قبل أي اعتماد أو تصنيف.

روح الفريق لا تُكتب في لافتات ولا تُرفع في شعارات.
روح الفريق تُمارَس.
أن ترى زميلك قبل أن ترى دورك،
أن تمد يدك في وقت الزحام،
أن تتحمّل المسؤولية معه قبل أن تتقاسم النجاح بعده.

التجارب العالمية في الرعاية الصحية تُثبت أن
المنشآت التي وصلت إلى مستويات متقدمة
لم تصل بكثرة الموارد وحدها،
بل بثقافة مؤسسية واضحة:
ثقافة يُناقش فيها الخطأ بدل إخفائه،
ويُنسب فيها الإنجاز للفريق لا للفرد،
ويُنظر فيها إلى كل عضو كحلقة أساسية في سلسلة الأمان.

التواصل الصادق داخل المنشآت الطبية
يختصر الوقت،
ويقلل الأخطاء،
ويرفع ثقة المريض،
ويحوّل مكان العمل من مجرد مؤسسة علاجية
إلى بيت مهني حقيقي يشعر فيه الجميع بالانتماء والمسؤولية.

وفي النهاية،
أي منشأة طبية تطمح إلى العالمية،
لا بد أن تبدأ من الأساس:
بناء فريق
يستمع باحترام،
ويتواصل بوضوح،
ويعمل بروح واحدة…
لأن العالمية لا تُصنع في غرف العمليات فقط،
بل تُبنى أولًا في طريقة تعاملنا مع بعضنا البعض

د. حسام سلامة عبدربه

المدير الطبي للمجمع الطبي بالإسماعيلية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top