دراسة دولية: التلوث والفقر يسرّعان شيخوخة الدماغ أكثر من العوامل الوراثية

باحثون من الجامعة الأمريكية بالقاهرة يشاركون في تحليل بيانات أكثر من 18 ألف شخص حول العالم

دراسة دولية بمشاركة باحثين من الجامعة الأمريكية بالقاهرة: التلوث والفقر يسرّعان شيخوخة الدماغ أكثر من الوراثة

كشفت دراسة دولية حديثة، شارك فيها باحثون من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، أن العمر البيولوجي للدماغ لا يتحدد فقط بالعوامل الوراثية أو التقدم في العمر، بل يتأثر بشكل مباشر بالتلوث والفقر والضغوط الاجتماعية والسياسية، في نتائج تفتح بابًا جديدًا لفهم أسباب التدهور المعرفي وأمراض الشيخوخة العصبية.

الدراسة، التي نُشرت في دورية Nature Medicine، اعتمدت على تحليل بيانات وتصوير دماغي لـ18,701 مشارك من 34 دولة، لتصبح واحدة من أكبر الدراسات العالمية التي تبحث تأثير البيئة والمجتمع على شيخوخة الدماغ. 

وبحسب النتائج، فإن التأثير التراكمي لما يُعرف بـ«الإكسبوزوم» أو مجمل العوامل البيئية والاجتماعية والسياسية المحيطة بالإنسان، كان أقوى بما يصل إلى 15 مرة مقارنة بتأثير أي عامل منفرد، مثل التلوث أو الفقر وحدهما. كما أظهرت الدراسة أن بعض هذه التأثيرات كانت مماثلة أو أقوى من تأثيرات الضعف الإدراكي المبكر والخرف. 

وأكد الباحثون أن العيش في بيئات تعاني من التلوث المرتفع، وعدم المساواة الاجتماعية، والضغوط الاقتصادية، وضعف الخدمات الصحية، ينعكس بشكل مباشر على تسارع شيخوخة الدماغ، خاصة في المناطق الأكثر هشاشة حول العالم. كما أوضحت الدراسة أن التأثيرات الاجتماعية ارتبطت بشكل أكبر بتدهور الشبكات الوظيفية في الدماغ، بينما ارتبط التلوث والعوامل البيئية بالتغيرات الهيكلية للمخ. 

وشارك في الدراسة فريق من الباحثين بقيادة الدكتور محمد سلامة، أستاذ الصحة العالمية والبيئة البشرية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، والدكتورة مي بكر، ضمن شبكة بحثية دولية تضم خبراء من عدة قارات. وأكدت الجامعة أن الدراسة تمثل خطوة مهمة لفهم العلاقة بين العدالة الاجتماعية وصحة الدماغ عالميًا. 

وتتوافق هذه النتائج مع دراسات سابقة ربطت بين التلوث الهوائي وزيادة خطر الإصابة بالخرف والزهايمر. وتشير تقديرات دولية إلى أن أكثر من 55 مليون شخص حول العالم يعيشون حاليًا مع الخرف، مع تسجيل نحو 10 ملايين حالة جديدة سنويًا، فيما تتوقع منظمة الصحة العالمية تضاعف الأعداد ثلاث مرات بحلول 2050، وهو ما يزيد أهمية التعامل مع العوامل البيئية والاجتماعية باعتبارها جزءًا من استراتيجيات الوقاية.

كما أظهرت أبحاث أخرى أن التفاوت الاقتصادي وارتفاع مستويات الضغط النفسي المزمن يمكن أن يؤديا إلى تسارع الشيخوخة البيولوجية، ليس فقط في الدماغ، بل في أجهزة الجسم المختلفة، عبر تأثيرات مستمرة على الالتهابات ووظائف الجهاز العصبي والمناعة. 

اقرأ ايضًا: تلوث الهواء يقتل 7ملايين سنويًا.. هل تنقذ الطاقة النظيفة العالم من أخطر أزمة صحية؟

ويرى الباحثون أن النتائج تحمل رسائل مهمة لصناع القرار، إذ لم تعد حماية صحة الدماغ مرتبطة فقط بالرعاية الطبية، بل أيضًا بتحسين جودة الهواء، وتقليل الفقر، وتعزيز العدالة الاجتماعية، ورفع كفاءة الخدمات الصحية والتعليمية، باعتبارها عوامل تؤثر مباشرة على مستقبل الصحة العصبية للسكان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top