«إيلي ليلي» تعلن نتائج المرحلة الثالثة لعقار ريتاتروتايد على 1298 مريضًا بالسكري.. فقدان 21.5 كيلوجرام وتحسن السكر التراكمي خلال 80 أسبوعًا
تقرير : بوابة مصر الصحية
أعلنت شركة «إيلي ليلي» الامريكيه ، نتائج جديدة لعقارها التجريبي «ريتاتروتايد» (Retatrutide)، أظهرت تحقيقه فقدانًا للوزن يزيد على ضعف النتائج المسجلة مع أعلى جرعة معتمدة من عقار «أوزمبيك» لعلاج السكري من النوع الثاني، في تجربة سريرية مباشرة استمرت 80 أسبوعًا وشملت 1298 مريضًا.
وكشفت النتائج أن المشاركين الذين تلقوا الجرعة الأعلى من ريتاتروتايد فقدوا في المتوسط 21.5 كيلوجرامًا من أوزانهم، مقارنة بنحو 9.5 كيلوجرامات لدى المشاركين الذين استخدموا أوزمبيك، إلى جانب تحقيق تحسن أكبر في مستويات السكر التراكمي وبعض مؤشرات الخطورة المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
ورغم النتائج الواعدة، لا يزال ريتاتروتايد عقارًا تجريبيًا لم يحصل على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية أو غيرها من الجهات التنظيمية، فيما تنتظر الأوساط الطبية نشر البيانات الكاملة للتجربة لتقييم فعاليته وسلامته بصورة أشمل.
ماذا كشفت التجربة السريرية الجديدة؟
أُجريت الدراسة، التي تحمل اسم «TRANSCEND-T2D-2»، ضمن المرحلة الثالثة من التجارب السريرية، بهدف مقارنة ريتاتروتايد مباشرة بعقار أوزمبيك، الذي يحتوي على المادة الفعالة سيماجلوتايد (Semaglutide).
وشملت التجربة 1298 شخصًا بالغًا مصابًا بالسكري من النوع الثاني، لم تتحقق لديهم السيطرة الكافية على مستويات السكر باستخدام الميتفورمين، سواء بمفرده أو مع أحد أدوية السكري من فئة مثبطات SGLT2.
وبلغ متوسط وزن المشاركين عند بداية الدراسة 102.4 كيلوجرام، بينما وصل متوسط مؤشر كتلة الجسم إلى 36.8، وهو ما يشير إلى أن المشاركين كانوا يعانون السمنة في المتوسط.
وقُسم المشاركون عشوائيًا إلى ثلاث مجموعات تلقت حقنًا أسبوعية من ريتاتروتايد بجرعتي 9 و12 ملليجرامًا، أو أوزمبيك بجرعة 2 ملليجرام.
وبعد 80 أسبوعًا، سجلت المجموعة التي تلقت ريتاتروتايد بجرعة 9 ملليجرامات انخفاضًا في الوزن بلغ 20.1 كيلوجرام، بما يعادل 19.5% من الوزن الأساسي.
أما المجموعة التي تلقت جرعة 12 ملليجرامًا، فقد سجلت فقدانًا بلغ 21.5 كيلوجرامًا، أي 20.9% من وزن الجسم.
في المقابل، بلغ متوسط فقدان الوزن لدى مجموعة أوزمبيك 9.5 كيلوجرامات، بما يعادل 9.4% من الوزن الأساسي.
وتعني هذه النتائج أن الجرعة الأعلى من ريتاتروتايد حققت أكثر من ضعف نسبة فقدان الوزن المسجلة مع أوزمبيك، في واحدة من أبرز المقارنات السريرية المباشرة بين أدوية السكري والسمنة الحديثة.
تحسن أكبر في السكر التراكمي
لم تقتصر النتائج على خفض الوزن؛ إذ أظهرت التجربة تفوق ريتاتروتايد في تحسين مستويات الهيموجلوبين السكري «HbA1c»، المعروف بالسكر التراكمي، وهو مؤشر يعكس متوسط مستويات الجلوكوز في الدم خلال الأشهر السابقة.
وبلغ متوسط السكر التراكمي لدى المشاركين عند بداية التجربة 8.3%.
وبعد 80 أسبوعًا، حققت جرعتا ريتاتروتايد انخفاضًا بمتوسط 2.2 نقطة مئوية، مقارنة بانخفاض قدره 1.8 نقطة مئوية لدى مستخدمي أوزمبيك.
وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة لأن مرضى السكري من النوع الثاني يواجهون تحديات متداخلة تتعلق بضبط مستوى السكر والتخلص من الوزن الزائد، الذي قد يزيد مقاومة الإنسولين ويرفع مخاطر المضاعفات الصحية.

ما الذي يجعل ريتاتروتايد مختلفًا عن أوزمبيك ومونجارو؟
يعتمد ريتاتروتايد على آلية عمل ثلاثية تستهدف ثلاثة مستقبلات هرمونية مرتبطة بتنظيم الشهية والتمثيل الغذائي ومستويات السكر.
فبينما يعمل أوزمبيك على مستقبلات هرمون GLP-1، ويعمل «مونجارو» (تيرزيباتايد) على مستقبلات GLP-1 وGIP، يستهدف ريتاتروتايد ثلاثة مستقبلات هي GLP-1 وGIP والجلوكاجون.
ويساعد تنشيط هذه المسارات الهرمونية على التأثير في الشهية والشعور بالشبع وتنظيم الجلوكوز، مع دور إضافي لمسار الجلوكاجون في استهلاك الطاقة والعمليات الأيضية.
ويأمل الباحثون أن يؤدي هذا التأثير الثلاثي إلى تحسين النتائج العلاجية لدى المصابين بالسمنة والسكري، مقارنة بالأدوية التي تستهدف مستقبلًا واحدًا أو اثنين.
ومع ذلك، لا تعني هذه الآلية وحدها أن العقار أفضل من جميع الأدوية المتاحة؛ فإثبات التفوق يتطلب مقارنات سريرية مباشرة بين الجرعات والأنظمة العلاجية المختلفة.
هل يقدم العقار فوائد للقلب والأوعية الدموية؟
أعلنت «إيلي ليلي» أن ريتاتروتايد حقق تحسنًا أكبر من أوزمبيك في بعض مؤشرات الخطورة القلبية والوعائية، بما في ذلك الدهون الثلاثية والكوليسترول غير المرتبط بالبروتين الدهني عالي الكثافة، وضغط الدم الانقباضي.
وتشير هذه النتائج إلى فوائد محتملة تتجاوز خفض الوزن وضبط السكر، خاصة لدى مرضى السكري الذين ترتفع لديهم احتمالات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
لكن هذه المؤشرات لا تثبت بعد أن العقار يقلل فعليًا حدوث النوبات القلبية أو السكتات الدماغية أو الوفيات المرتبطة بأمراض القلب.
فإثبات تلك الفوائد يتطلب دراسات مخصصة لقياس النتائج القلبية والوعائية الفعلية، وليس الاكتفاء بتحسن ضغط الدم أو مستويات الدهون.
ماذا عن الآثار الجانبية؟
رغم فعالية ريتاتروتايد في خفض الوزن، كشفت النتائج عن آثار جانبية تستحق الانتباه، كان معظمها مرتبطًا بالجهاز الهضمي.
فقد أصيب بالإسهال 28.3% من مستخدمي جرعة 9 ملليجرامات، و32.7% من مستخدمي جرعة 12 ملليجرامًا، مقارنة بنحو 26.4% لدى مستخدمي أوزمبيك.
وسُجل الغثيان لدى 21.2% و23.8% من مستخدمي جرعتي ريتاتروتايد، على الترتيب، مقابل 21.3% مع أوزمبيك.
أما القيء، فظهر لدى 10.2% من مستخدمي الجرعة الأقل و15% من مستخدمي الجرعة الأعلى، مقارنة بـ13.2% في مجموعة أوزمبيك.
ورصد الباحثون أيضًا حالات من اضطراب الإحساس الجلدي، مثل التنميل أو الإحساس غير المعتاد بالجلد، لدى 4.8% و6.5% من مستخدمي ريتاتروتايد، مقابل 2.7% مع أوزمبيك.
والأكثر أهمية أن نسبة التوقف عن العلاج بسبب الآثار الجانبية بلغت 4.8% مع جرعة 9 ملليجرامات، و7.9% مع جرعة 12 ملليجرامًا، مقارنة بـ2.7% مع أوزمبيك.
وتوضح هذه الأرقام أن زيادة فعالية الدواء في خفض الوزن قد تقترن بزيادة بعض الآثار غير المرغوبة، ما يجعل تقييم التوازن بين الفائدة والمخاطر أمرًا أساسيًا قبل اعتماده.
دراسة منشورة في «لانسيت» تدعم النتائج
لا تمثل نتائج المقارنة مع أوزمبيك الدليل الوحيد على فعالية ريتاتروتايد.
ففي دراسة مستقلة ضمن البرنامج البحثي نفسه، نُشرت في مجلة «The Lancet» خلال أكتوبر 2026، اختبر الباحثون العقار على 1152 بالغًا يعانون السمنة أو زيادة الوزن والسكري من النوع الثاني.
وأظهرت الدراسة، التي تحمل اسم «TRIUMPH-2»، أن مستخدمي جرعة 12 ملليجرامًا فقدوا في المتوسط 18.8% من أوزانهم خلال 80 أسبوعًا، مقارنة بـ5.1% لدى المجموعة التي تلقت علاجًا وهميًا، وفق التحليل الذي أخذ في الاعتبار مسار العلاج الفعلي بما فيه التوقف عنه.
كما سجلت الدراسة تحسنًا في مستويات السكر، لكنها رصدت آثارًا جانبية هضمية واضطرابات في الإحساس لدى بعض المشاركين.
وتعزز هذه النتائج المنشورة علميًا الأدلة المتعلقة بفعالية ريتاتروتايد، مع ضرورة التمييز بينها وبين نتائج التجربة الأحدث التي قارنت العقار مباشرة بأوزمبيك، والتي لم تُنشر تفاصيلها الكاملة بعد في دورية محكّمة.
فقدان 25% من الوزن في تجربة أخري
وفي دراسة أخرى من المرحلة الثالثة نُشرت في مجلة «The New England Journal of Medicine» في سبتمبر 2026، شملت 2339 بالغًا يعانون السمنة دون الإصابة بالسكري، حقق ريتاتروتايد بجرعة 12 ملليجرامًا انخفاضًا متوسطًا في الوزن بلغ 25% خلال 80 أسبوعًا، مقارنة بـ3.9% في مجموعة العلاج الوهمي.
وشملت الدراسة أيضًا مجموعات فرعية من المشاركين المصابين بخشونة الركبة أو انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم، وأظهرت تحسنًا في بعض المؤشرات المرتبطة بالحالتين.
وتشير هذه النتائج إلى أن تأثير العقار قد يمتد إلى مشكلات صحية ترتبط بالسمنة، إلا أن اختلاف خصائص المشاركين وتصميم الدراسات يجعل المقارنة المباشرة بين نسب فقدان الوزن في التجارب المختلفة غير دقيقة.
هل يتفوق ريتاتروتايد على مونجارو؟
رغم المقارنة المباشرة مع أوزمبيك، لم تثبت النتائج الجديدة بعد تفوق ريتاتروتايد على «مونجارو» أو «زيبباوند»، اللذين يحتويان على المادة الفعالة تيرزيباتايد.
وتجري «إيلي ليلي» دراسة أخرى من المرحلة الثالثة تحمل اسم «TRIUMPH-5»، لمقارنة ريتاتروتايد مباشرة بتيرزيباتايد لدى أشخاص يعانون السمنة، مع أو دون السكري من النوع الثاني.
ومن المتوقع أن توفر هذه الدراسة معلومات أكثر دقة بشأن الفروق في خفض الوزن والتحمل والسلامة بين العقارين.
كما أن المقارنة الحالية مع أوزمبيك أجريت باستخدام جرعة 2 ملليجرام، وهي أعلى جرعة معتمدة منه لعلاج السكري من النوع الثاني، ولا تمثل مقارنة مباشرة بجميع جرعات سيماجلوتايد المستخدمة لعلاج السمنة تحت الاسم التجاري «ويجوفي».
متى يصبح ريتاتروتايد متاحًا للمرضى؟
بحسب ما نقلته شبكة «ABC News»، تخطط «إيلي ليلي» للتقدم بطلب الحصول على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية على ريتاتروتايد في أوائل عام 2027.
لكن التقدم بطلب الموافقة لا يعني الحصول عليها تلقائيًا؛ إذ يتعين على الجهات التنظيمية مراجعة نتائج الفعالية والسلامة وجودة التصنيع قبل اتخاذ القرار.
وحتى 29 أكتوبر 2026، لا يزال ريتاتروتايد عقارًا تجريبيًا غير معتمد للتداول الطبي.
وحذرت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية من شراء منتجات تُباع عبر الإنترنت تحت اسم ريتاتروتايد، بما فيها المستحضرات التي تُسوق على أنها مخصصة للأبحاث، مؤكدة أن هذه المنتجات لم تخضع للمراجعة التنظيمية المطلوبة وقد تحتوي على مواد غير معروفة أو تركيزات غير دقيقة.
هل نحن أمام مرحلة جديدة في علاج السمنة والسكري؟
تمثل النتائج الأخيرة تطورًا مهمًا في أبحاث أدوية السمنة والسكري، خاصة أنها جاءت من تجربة سريرية قارنت عقارًا جديدًا بعلاج مستخدم بالفعل، بدلًا من مقارنته بعلاج وهمي فقط.
وتشير النتائج إلى إمكانية تحقيق انخفاض كبير في الوزن بالتزامن مع تحسين مستويات السكر وبعض مؤشرات الخطورة الأيضية.
ومع ذلك، فإن الحكم النهائي على موقع ريتاتروتايد بين العلاجات المتاحة سيعتمد على نشر البيانات الكاملة للتجارب، وتقييم سلامته على المدى الطويل، ونتائج المقارنات المباشرة مع الأدوية الأخرى، فضلًا عن القرارات التنظيمية.
وبينما تفتح النتائج الباب أمام جيل جديد من علاجات السمنة والسكري، تبقى الرسالة الأهم للمرضى واضحة: ريتاتروتايد لا يزال دواءً تجريبيًا، ولا ينبغي الحصول عليه أو استخدامه خارج التجارب السريرية المعتمدة.



