يأتي شهر أبريل من كل عام ليُسلّط الضوء على سرطان الخصية، أحد أكثر أنواع السرطان شيوعًا بين الرجال في الفئة العمرية من 15 إلى 44 عامًا، رغم أنه يُعد من السرطانات ذات معدلات الشفاء المرتفعة إذا تم اكتشافه مبكرًا. وتؤكد تقارير صادرة عن منظمة الصحة العالمية أن الوعي المبكر والفحص الذاتي يمثلان خط الدفاع الأول في مواجهة هذا المرض.
تشير الدراسات العالمية إلى أن سرطان الخصية يمثل نحو 1% من إجمالي حالات السرطان لدى الرجال، لكنه يُعد الأكثر انتشارًا بين الشباب. وتُسجَّل سنويًا أكثر من 70 ألف حالة جديدة حول العالم، مع نسب شفاء تتجاوز 95% في المراحل المبكرة، ما يجعله من أكثر السرطانات قابلية للعلاج عند التشخيص المبكر.
اقرأ ايضًا: سرطان الخصية.. “ورم نادر لكنه قابل للشفاء” إذا كُشف مبكرًا
ما هو سرطان الخصية؟
ينشأ سرطان الخصية عندما تبدأ خلايا غير طبيعية في النمو داخل الخصيتين، وغالبًا ما يبدأ في الخلايا المنتجة للحيوانات المنوية. وينقسم إلى نوعين رئيسيين:
* الأورام المنوية (Seminomas)
* الأورام غير المنوية (Non-seminomas)
ويختلف كل نوع في سرعة النمو والاستجابة للعلاج، لكن كليهما قابلان للعلاج بدرجات عالية من النجاح.
الأعراض.. إشارات لا يجب تجاهلها
من أبرز الأعراض التي تستدعي الانتباه:
* وجود كتلة أو تورم غير مؤلم في الخصية
* شعور بثقل أو ألم خفيف في كيس الصفن
* ألم أسفل البطن أو في الفخذ
* تغير في حجم أو شكل الخصية
وغالبًا ما تكون هذه الأعراض غير مؤلمة في البداية، ما يجعل الاكتشاف المبكر تحديًا يعتمد بشكل كبير على وعي الفرد.
عوامل الخطر
تشير الأبحاث في مجال Oncology إلى عدد من العوامل التي قد تزيد من خطر الإصابة، منها:
* التاريخ العائلي للإصابة
* عدم نزول الخصية (الخصية المعلقة) في الطفولة
* الإصابة السابقة بسرطان الخصية
* بعض العوامل الوراثية

الفحص الذاتي.. خطوة بسيطة تنقذ الحياة
يوصي الأطباء بإجراء الفحص الذاتي للخصيتين بشكل شهري، خاصة بعد الاستحمام بماء دافئ، حيث يكون الجلد أكثر استرخاءً. ويشمل الفحص تحسس الخصيتين بلطف لاكتشاف أي كتل أو تغيرات غير طبيعية.
ورغم بساطة هذه الخطوة، إلا أن الدراسات تؤكد أنها تلعب دورًا حاسمًا في الكشف المبكر، ما يرفع فرص الشفاء بشكل كبير.
العلاج ونسب الشفاء
يعتمد علاج سرطان الخصية على المرحلة التي يتم فيها اكتشاف المرض، وقد يشمل:
* الجراحة (استئصال الخصية المصابة)
* العلاج الكيميائي
* العلاج الإشعاعي
وتُظهر البيانات أن نسب الشفاء قد تصل إلى أكثر من 95% في الحالات المكتشفة مبكرًا، وتنخفض تدريجيًا في المراحل المتقدمة، لكنها تظل من بين الأعلى مقارنة بأنواع السرطان الأخرى.
لماذا التوعية مهمة؟
تكمن خطورة سرطان الخصية في أنه يصيب فئة عمرية شابة، غالبًا ما لا تتوقع الإصابة بالسرطان، ما يؤدي إلى تأخر التشخيص. لذلك، تركز حملات التوعية خلال شهر أبريل على:
* كسر حاجز الحرج المرتبط بالحديث عن المرض
* نشر ثقافة الفحص الذاتي
* التشجيع على استشارة الطبيب فور ظهور أي أعراض
رسالة أخيرة
سرطان الخصية ليس من أكثر السرطانات انتشارًا، لكنه من أكثرها قابلية للعلاج. وبينما يظل السبب الدقيق للإصابة غير واضح في كثير من الحالات، فإن الوعي والفحص المبكر يمكن أن يصنعا الفارق بين رحلة علاج قصيرة ومرض متقدم.
في النهاية، تبقى القاعدة الأهم: لا تتجاهل أي تغيير في جسمك… فالاكتشاف المبكر ينقذ الحياة.



