سرطان عنق الرحم: مرض يمكن منعه بلقاح…فلماذا مازال يقتل الأمهات؟

يعود شهر التوعية بسرطان عنق الرحم هذا العام  بسؤال صعب لا يمكن تجاهله:

كيف يستمر موت النساء بمرض نملك أدوات منعه؟

سرطان عنق الرحم ليس لغزًا طبيًا، ولا مرضًا نادرًا أو غامضًا. في الغالبية الساحقة من الحالات، تبدأ القصة بعدوى شائعة جدًا تُعرف باسم فيروس الورم الحليمي البشري (HPV)، ثم تسير ببطء—أحيانًا على مدار 15 إلى 20 عامًا—من تغيرات خلوية صامتة إلى سرطان غازي قد يهدد الحياة.

المأساة ليست في العلم، بل في الوصول إلى الوقاية في الوقت المناسب.

اقرأ ايضاً: سرطان الثدي  الأكثر شيوعًا بين النساء في مصر والعالم، 2.3 مليون إصابة سنويًا

أرقام العالم: لماذا يُوصف بسرطان اللامساواة؟

بحسب بيانات منظمة الصحة العالمية، جاء سرطان عنق الرحم في عام 2022 في المرتبة الرابعة بين أكثر السرطانات شيوعًا لدى النساء عالميًا، مع تسجيل نحو 660 ألف إصابة جديدة، وقرابة 350 ألف وفاة في عام واحد.

الرقم الأكثر قسوة أن نحو 94% من هذه الوفيات وقعت في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل، حيث تقل فرص الحصول على:

         •      لقاح فيروس الورم الحليمي البشري

         •      خدمات الفحص المبكر

         •      العلاج في المراحل الأولى

وهنا يتضح جوهر المشكلة: السرطان لا يختار الجغرافيا، لكن فرص النجاة تختارها السياسات الصحية.

مصر بالأرقام: أين نقف؟

وفق تقديرات المرصد العالمي للسرطان (GLOBOCAN 2022)، سُجّلت في مصر نحو 1302 حالة جديدة من سرطان عنق الرحم خلال عام واحد، مع 820 حالة وفاة.

قد تبدو الأرقام أقل مقارنة بدول أخرى، لكن القراءة الأعمق تفرض أسئلة حاسمة:

         •      كم نسبة الحالات التي تُكتشف مبكرًا؟

         •      هل الفحص متاح وسهل في الريف والحضر؟

         •      هل يصل اللقاح للفتيات قبل التعرض للفيروس؟

الإجابة عن هذه الأسئلة هي ما سيحدد إن كانت الأرقام ستنخفض… أم ترتفع.

فيروس HPV: العدوى الشائعة التي قد تنتهي بسرطان

تؤكد منظمة الصحة العالمية أن تقريبًا جميع حالات سرطان عنق الرحم سببها عدوى مستمرة بأنواع عالية الخطورة من فيروس HPV، وهو فيروس واسع الانتشار ينتقل غالبًا عبر الاتصال الجنسي، ويُصاب به معظم البشر في مرحلة ما من حياتهم دون أعراض تُذكر.

في أغلب الحالات، يتخلص الجهاز المناعي من الفيروس تلقائيًا. لكن عند استمرار العدوى، تبدأ التغيرات قبل السرطانية، والتي قد تتحول إلى سرطان إذا لم تُكتشف وتُعالج مبكرًا.

النساء الأكثر هشاشة: عندما يضاعف HIV الخطر

تشير تقديرات المنظمة إلى أن النساء المتعايشات مع فيروس نقص المناعة البشرية أكثر عرضة بنحو 6 مرات للإصابة بسرطان عنق الرحم مقارنة بغيرهن.

كما أن ضعف المناعة قد يُسرّع تطور المرض، ليحدث التحول السرطاني خلال 5 إلى 10 سنوات بدلًا من 15–20 عامًا.

وتشير التقديرات إلى أن نحو 20% من الأطفال الذين يفقدون أمهاتهم بسبب السرطان إنما يفقدونهن نتيجة سرطان عنق الرحم، ما يمنح المرض بعدًا اجتماعيًا وإنسانيًا يتجاوز الطب.

اللقاح الذي يغيّر القصة: إنقاذ صامت قبل أن يبدأ المرض

تعتبر منظمة الصحة العالمية التطعيم ضد فيروس HPV حجر الزاوية في الوقاية، وتؤكد فعاليته العالية خاصة عند إعطائه للفتيات في سن 9 إلى 14 عامًا، أي قبل التعرض المحتمل للفيروس.

وفي ورقة الموقف الصادرة في ديسمبر 2022، شددت المنظمة على أن تعميم التطعيم يمكنه—على المدى الطويل—منع عشرات الملايين من الإصابات والوفيات عالميًا.

الرسالة الأساسية:

اللقاح لا يعالج السرطان… لكنه يمنع القصة من أن تبدأ.

الفحص المبكر: لأن ما قبل السرطان لا ينتظر الأعراض

سرطان عنق الرحم من أكثر السرطانات التي يمكن منعها بالفحص، لأن الفحص يستهدف مرحلة الآفات السابقة للتسرطن، وهي مرحلة صامتة يمكن علاجها بإجراءات بسيطة نسبيًا.

وتوصي المنظمة بإجراء فحص عالي الأداء:

         •      كل 5–10 سنوات بدءًا من سن 30

         •      ومن سن 25 للنساء المصابات بفيروس HIV

كما أثبتت الدراسات أن أخذ العيّنات ذاتيًا للكشف عن HPV إجراء موثوق، وقد يشجع مزيدًا من النساء على الفحص.

الهدف العالمي: القضاء على المرض بالأرقام (90–70–90)

في عام 2020، أطلقت منظمة الصحة العالمية استراتيجيتها العالمية للقضاء على سرطان عنق الرحم، محددة ثلاث غايات رئيسية بحلول 2030:

         •      تطعيم 90% من الفتيات بلقاح HPV بحلول سن 15

         •      فحص 70% من النساء في سن 35 ثم 45

         •      علاج 90% من المصابات بآفات قبل سرطانية أو سرطان غازي

وحددت المنظمة “خط الإزالة” عند 4 حالات أو أقل لكل 100 ألف امرأة سنويًا.

لماذا تنتشر الشائعات؟

لأن المرض في مراحله المبكرة لا يُحدث أعراضًا واضحة.

فيغيب الفحص، ويظهر السرطان متأخرًا، فتنتشر الشائعات بدل التفسير العلمي.

فسرطان عنق الرحم هو نمو غير طبيعي للخلايا في عنق الرحم (الجزء السفلي الضيق من الرحم المتصل بالمهبل)، يحدث غالبًا بسبب عدوى مزمنة بفيروس الورم الحليمي البشري (HPV) المنتقل جنسياً، ويتميز في مراحله المبكرة بأعراض مثل نزيف مهبلي غير طبيعي، ويمكن الوقاية منه عبر لقاح HPV والفحص الدوري مثل مسحة عنق الرحم (Pap test)، وعلاجه يشمل الجراحة والإشعاع والعلاج الكيميائي

ماذا يعني هذا للقارئة المصرية؟

         •      سرطان عنق الرحم ليس قدرًا محتومًا

         •      الوقاية متاحة علميًا

         •      الفحص المبكر يُنقذ الحياة

         •      العدالة في الوصول هي المعركة الحقيقية

خلاصة: بوابة مصر الصحية

شهر التوعية ليس موسمًا للمنشورات، بل لحظة لمراجعة الأولويات.

سرطان عنق الرحم يمكن:

         •      منعه باللقاح

         •      إيقافه بالفحص المبكر

         •      علاجه إذا كُشف في الوقت المناسب

ومع استمرار تسجيل مئات الآلاف من الحالات عالميًا، يبقى السؤال الأهم:

من يملك حق الوقاية… ومن يُترك للصدفة؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top