تقرير : بوابة مصر الصحية
في خطوة مهمة لتعزيز الوقاية من الأمراض المزمنة وحماية صحة الأمهات والأطفال، أصدرت منظمة الصحة العالمية أحدث تحديثاتها بشأن سكري الحمل، مؤكدة أن هذا النوع من السكري يؤثر على واحدة من كل ست حالات ولادة حول العالم، أي ما يعادل ملايين النساء سنويًا، مع تحذيرات من تداعيات صحية تمتد لسنوات بعد الولادة.
اقرأ ايضًا: “السمنة مرض مزمن يهدد القلب والكبد والسكري.. والتعامل معها كوصفة تجميلية كارثة صحية”
سكري الحمل… أرقام مقلقة عالميًا
تشير أحدث البيانات الصادرة عن منظمة الصحة العالمية إلى أن نحو 17% من جميع حالات الحمل عالميًا تتأثر بسكري الحمل، وهو اضطراب يحدث نتيجة التغيرات الهرمونية التي تقلل من استجابة الجسم للإنسولين خلال الحمل، ما يؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم، غالبًا في الثلثين الثاني أو الثالث من الحمل.
ولا تقتصر خطورة سكري الحمل على فترة الحمل فقط، بل تمتد آثاره إلى ما بعد الولادة، حيث ترتفع احتمالات إصابة الأم لاحقًا بمرض السكري من النوع الثاني، كما يزداد خطر إصابة الطفل بالسمنة واضطرابات التمثيل الغذائي في مراحل لاحقة من العمر.

مضاعفات تهدد الأم والجنين
تحذر التقارير الطبية من أن عدم السيطرة الجيدة على سكري الحمل قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، من أبرزها:
• تسمم الحمل وارتفاع ضغط الدم.
• الولادة القيصرية نتيجة زيادة وزن الجنين.
• انخفاض سكر الدم لدى المولود بعد الولادة مباشرة.
• زيادة معدلات الإملاص ومضاعفات الولادة.
ما الجديد في الإرشادات العالمية؟
ركزت التحديثات الأخيرة لمنظمة الصحة العالمية على الوقاية المبكرة وليس فقط العلاج، من خلال:
• توسيع نطاق الفحص المبكر للنساء الأكثر عرضة للخطر.
• وضع برامج تغذية صحية مخصصة للحمل.
• تشجيع النشاط البدني الآمن خلال الحمل.
• المتابعة المنتظمة لمستويات السكر في الدم.
• التدخل العلاجي المبكر عند الحاجة، سواء بالعلاج الغذائي أو الدوائي تحت إشراف طبي.
وأكدت المنظمة أن التعامل مع سكري الحمل يجب أن يكون جزءًا من استراتيجية أشمل للحد من انتشار السكري والأمراض غير السارية عالميًا.

لماذا تمثل الوقاية أولوية الآن؟
توضح منظمة الصحة العالمية أن الاستثمار في الوقاية من سكري الحمل يعود بفوائد صحية واقتصادية كبيرة، إذ يقلل من:
• معدلات المضاعفات أثناء الحمل والولادة.
• الضغط على نظم الرعاية الصحية.
• احتمالات الإصابة بالأمراض المزمنة مستقبلًا لدى الأم والطفل.
كما شددت على ضرورة دمج رعاية سكري الحمل ضمن خدمات الرعاية الصحية الأولية، خاصة في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، حيث ترتفع معدلات الإصابة مع محدودية الوصول إلى الخدمات المتخصصة.
رسالة صحية للنساء
تؤكد الجهات الصحية العالمية أن الكشف المبكر والمتابعة المنتظمة هما خط الدفاع الأول، مع أهمية:
• الالتزام بنمط حياة صحي قبل الحمل وأثناءه.
• إجراء الفحوصات الدورية في مواعيدها.
• عدم الاستهانة بارتفاع مستويات السكر حتى لو لم تظهر أعراض واضحة.
أهم المعلومات عن سكر الحمل
سكر الحمل هو ارتفاع مؤقت في مستويات سكر الدم يتم تشخيصه لأول مرة أثناء الحمل، عادةً في الثلث الثاني أو الثالث (الأسبوع 24-28)، ويختفي غالباً بعد الولادة. يحدث نتيجة هرمونات الحمل التي تسبب مقاومة الأنسولين، ويمكن السيطرة عليه بتناول أطعمة صحية، ممارسة الرياضة، وأحياناً الأدوية لضمان صحة الأم والجنين.
الأسباب وعوامل الخطر
يحدث عندما لا ينتج الجسم ما يكفي من الأنسولين للتغلب على مقاومة الأنسولين الناتجة عن هرمونات الحمل. تشمل عوامل الخطر زيادة الوزن، السمنة، تاريخ عائلي للسكري، أو إصابة سابقة بسكر الحمل.
والتشخيص يتم بالكشف عبر فحص اختبار تحدي الجلوكوز، حيث يشير مستوى السكر فوق 190 ملغم/دل إلى الإصابة، بينما المستوى الطبيعي عادة تحت 140 ملغم/دل.
و إذا لم يتم التحكم به، قد يؤدي إلى مضاعفات مثل كبر حجم الجنين، تعسر الولادة، أو زيادة خطر الإصابة بالسكري النوع الثاني لاحقاً.
العلاج والوقاية
النظام الغذائي: التركيز على الكربوهيدرات المعقدة، والخضروات، وتقليل السكريات.
الرياضة: ممارسة أنشطة خفيفة كالمشي والسباحة.
العلاج الطبي: استخدام الأنسولين أو الميتفورمين إذا لم تفلح التغييرات الغذائية.
ما بعد الولادة: عادة يعود السكر لمستواه الطبيعي، لكن ينصح بفحص السكر لاحقاً للتأكد من عدم تحوله لسكري مزمن.
خلاصة: بوابة مصر الصحية
سكري الحمل لم يعد حالة عابرة مرتبطة بفترة الحمل فقط، بل قضية صحة عامة عالمية تتطلب وعيًا مجتمعيًا، وتدخلًا وقائيًا مبكرًا، وسياسات صحية داعمة لحماية جيل كامل من مخاطر مستقبلية يمكن تفاديها.



