بينما يعاني العالم من اضطراب سلاسل الإمداد، وضعت الدولة المصرية ملف “توطين الصناعة” على طاولة السيادة الوطنية. لم يعد الدواء مجرد سلعة تُستورد أو تُعبأ محلياً، بل تحول إلى “معركة تكنولوجيا” تهدف إلى نقل أسرار التصنيع المعقدة إلى قلب المصانع المصرية.
اقرأ ايضًا: رئيس هيئة الدواء المصرية: لا زيادة في الأسعار.. والمخزون الاستراتيجي من المواد الخام “آمن” لـ 6 أشهر
كواليس الاجتماع الكبير: “سيرفييه” في ضيافة هيئة الدواء
لم يكن لقاء الدكتور علي الغمراوي، رئيس هيئة الدواء المصرية، مع وفد شركة سيرفييه العالمية مجرد بروتوكول دبلوماسي؛ بل كان إعلان صريح عن مرحلة “ما بعد التعبئة”. الاجتماع ركز على نقطة جوهرية: تعزيز الاستثمارات الأجنبية مقابل نقل التكنولوجيا المتطورة.
تؤكد الهيئة أن الشراكة مع العمالقة الدوليين هي المسار الأسرع لتوفير أدوية “مبتكرة” للمريض المصري، بأسعار تنافسية وبإنتاج محلي كامل، مما يضع حداً للارتهان بالخارج.

فك شفرة “التسجيل السريع”: الدواء للمريض في زمن قياسي
أحد أكبر التحديات التي واجهت سوق الدواء لسنوات كان “البيروقراطية” في تسجيل الأصناف الجديدة. التحقيق يكشف عن ثورة إدارية داخل الهيئة لتقليص زمن التسجيل:
* المسار السريع (Fast Track): للأدوية المبتكرة ذات الأولوية القصوى.
* الرقمنة الكاملة: تحويل ملفات التسجيل إلى مسارات إلكترونية لمراقبة الأداء ومنع التعطيل.
* الهدف ليس فقط سرعة الإتاحة، بل جذب الشركات العالمية التي كانت تتردد سابقاً بسبب طول إجراءات الاعتماد.
من “التعبئة” إلى “الابتكار”: هل نمتلك سر المهنة؟
يشير خبراء لـ “بوابة مصر الصحية” إلى أننا ننتج 91% من احتياجاتنا الدوائية من خلال 180مصنع و799 خط انتاج، والدولة تدعم حالياً توسيع الطاقة الإنتاجية للمصانع الوطنية لتقليل فاتورة الاستيراد التي ترهق الموازنة العامة، مع التركيز على أدوية الأمراض المزمنة (القلب، السكري، والأورام) التي تمثل العبء الأكبر على جيوب المواطنين.
مصر مركز إقليمي
التوطين لا يستهدف السوق المحلي فحسب؛ فالخطة الاستراتيجية التي تتبناها الهيئة تسعى لتحويل مصر إلى مركز إقليمي (Hub) لتصدير الدواء المبتكر إلى أفريقيا والشرق الأوسط. إن وجود شركات مثل “سيرفييه” وتوسيع استثماراتها في مصر يمنح الدواء المصري “شهادة ثقة” دولية تفتح له أبواب التصدير على مصراعيها.
الرهان على الوعي والإنتاج
معركة توطين الدواء هي معركة “أمن دوائي” بامتياز. نجاح الهيئة في بناء جسور الثقة مع الاستثمار العالمي، بالتوازي مع حماية الصناعة الوطنية، هو الضمانة الوحيدة لعدم وقوف المريض المصري في “طوابير الانتظار” أمام الصيدليات مرة أخرى.
بوابة مصر الصحية
في النهاية يجب أن يعلم المواطن ان هناك جانب تقوم به الدولة وفي الجانب الاخر دور علينا وهو الترشيد في استهلاك الدواء،واستخدام ميزة توافر المثائل والبدائل والمقارنة بين الاسعار ومن جانبا سنوفر ملف كامل يشرح الفرق بين البديل والمثيل دمتم بصحة وعافية



