شراكة حكومية لدعم الصحة الانجابية للمرأة العاملة وتمكينها اقتصاديًا

بروتوكول ثلاثي بين وزارتي الصحة والتضامن واتحاد الصناعات يربط الرعاية الصحية بالتمكين الاقتصادي ورعاية الأطفال في بيئة العمل

في خطوة تعكس توجه الدولة نحو دمج الصحة مع التنمية الاقتصادية، شهد الدكتور خالد عبدالغفار وزير الصحة والسكان، والدكتورة مايا مرسي وزيرة التضامن الاجتماعي، توقيع بروتوكول تعاون ثلاثي بين وزارة الصحة والسكان، ووزارة التضامن الاجتماعي، وغرفة صناعة الملابس الجاهزة والمفروشات المنزلية باتحاد الصناعات المصرية، بهدف دعم صحة المرأة العاملة وتعزيز تمكينها الاقتصادي داخل بيئات العمل.

ويمثل البروتوكول نموذجًا جديدًا للتعامل مع قضايا صحة المرأة، من خلال ربط خدمات الصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة ببرامج التدريب والتشغيل، بما يسهم في تحسين جودة الحياة، ورفع مشاركة المرأة في سوق العمل، وتحقيق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للسكان والتنمية.

الصحة الإنجابية.. جزء من بيئة العمل

لا يقتصر البروتوكول على تقديم خدمات صحية تقليدية، بل يستهدف إدماج خدمات الصحة الإنجابية داخل المصانع، عبر توفير عيادات للمشورة الأسرية، وبرامج للتوعية، وخدمات تنظيم الأسرة، إلى جانب القوافل الطبية والعيادات المتنقلة التي تستهدف العاملين والعاملات.

وأكد وزير الصحة والسكان أن الوزارة ستتولى تقديم خدمات الصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة، إلى جانب المشورة الأسرية وبرامج التوعية والتدريب داخل المصانع، بما يسهم في تعزيز صحة المرأة، ودعم استقرار الأسرة المصرية، وتحسين بيئة العمل.

تمكين اقتصادي وصحة أفضل

ويعتمد البروتوكول على مفهوم أن تمكين المرأة اقتصاديًا يرتبط ارتباطًا وثيقًا بصحتها، إذ يهدف إلى توفير بيئة عمل داعمة للعاملات، تتيح لهن الحصول على الخدمات الصحية دون الحاجة إلى مغادرة أماكن العمل، مع توفير الدعم اللازم لرعاية الأطفال.

وقبل توقيع البروتوكول، عقد الوزيران اجتماعًا لمناقشة آليات التنفيذ واستعراض التجارب السابقة، واتفقا على إعداد خطة للتوسع في تنفيذ المشروع بمختلف المحافظات، بما يضمن وصول الخدمات إلى أكبر عدد من العاملات في القطاع الصناعي.

حضانات داخل المصانع.. دعم للأم العاملة

وأكدت الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، أن الوزارة تمتلك تجربة ناجحة في هذا المجال، من خلال تدريب وتشغيل نحو ألفي سيدة من مستفيدات برنامج “تكافل وكرامة”، إلى جانب تطوير مجمع صناعي لتصدير الملابس الجاهزة بمحافظة الفيوم، وإنشاء حضانة متكاملة لأبناء العاملات، بما يساعد المرأة على التوفيق بين مسؤولياتها الأسرية وعملها.

ويعكس هذا التوجه اهتمام الدولة بتوفير بيئة عمل أكثر دعمًا للمرأة، من خلال رعاية الأطفال داخل المصانع، وتقليل التحديات التي تواجه الأمهات العاملات.

شراكة حكومية لدعم الصحة الانجابية للمرأة العاملة وتمكينها اقتصاديًا

دور الصناعة في دعم صحة المرأة

من جانبه، أكد الدكتور محمد عبدالسلام، رئيس غرفة صناعة الملابس الجاهزة والمفروشات، التزام الغرفة بتنفيذ محاور البروتوكول، والتي تشمل تدريب وتشغيل الفتيات، وتجهيز وحدات إنتاجية، وإنشاء مقار للمشورة الأسرية، إضافة إلى إنشاء حضانات داخل المصانع وفق المعايير المعتمدة، والمشاركة في حملات التوعية الصحية.

من الرعاية الصحية إلى التنمية البشرية

ويعكس البروتوكول توجهًا متزايدًا نحو اعتبار صحة المرأة جزءًا أساسيًا من خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية، حيث لم تعد خدمات الصحة الإنجابية تقتصر على الوحدات الصحية والمستشفيات، بل أصبحت تمتد إلى أماكن العمل، بما يضمن وصول الخدمات إلى المرأة العاملة في الوقت والمكان المناسبين.

ويرى متخصصون أن توفير خدمات الصحة الإنجابية داخل المصانع يسهم في رفع الوعي الصحي، وتحسين مؤشرات صحة الأم، وتقليل التغيب عن العمل، وتعزيز الإنتاجية، إلى جانب دعم الاستقرار الأسري، وهو ما يجعل الاستثمار في صحة المرأة استثمارًا مباشرًا في التنمية البشرية والاقتصادية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top