الأدوية منتهية الصلاحية.. خطر صامت داخل المنازل وخطة وطنية للتخلص الآمن منها

إنشاء أول شبكة رقمية لجمع الأدوية غير المستخدمة.. وخبراء: التخزين الخاطئ قد يفسد الدواء قبل انتهاء صلاحيته

تمثل الأدوية منتهية الصلاحية أو المخزنة بطريقة غير صحيحة أحد التحديات الصحية والبيئية التي لا تحظى بالاهتمام الكافي، رغم ما قد تسببه من مخاطر على صحة الإنسان والبيئة. وبينما يحتفظ كثير من المواطنين بأدوية غير مستخدمة داخل المنازل أو يتخلصون منها في القمامة أو شبكات الصرف الصحي، تتجه الدولة نحو وضع أول منظومة وطنية متكاملة للتخلص الآمن من المخلفات الدوائية، بما يمنع إعادة تداولها ويحافظ على البيئة.

وفي هذا الإطار، بحثت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، مع شركة “ميديكس للحلول المتطورة” إنشاء منظومة رقمية متكاملة لإدارة المخلفات الدوائية، بالتنسيق مع هيئة الدواء المصرية، ضمن جهود الدولة لتعزيز الإدارة الآمنة للمخلفات والتحول إلى الاقتصاد الدائري.

اقرأ ايضًا: رئيس هيئة الدواء يعقد اجتماعاً مع اكديما لمتابعة تعزيز كفاءة المنظومة الدوائية

لماذا تمثل الأدوية منتهية الصلاحية خطرًا؟

يحذر المتخصصون من أن الاحتفاظ بالأدوية بعد انتهاء صلاحيتها أو التخلص منها بطرق غير سليمة قد يؤدي إلى تلوث التربة والمياه، كما قد يسمح بإعادة تداولها بصورة غير قانونية، وهو ما يشكل تهديدًا مباشرًا لصحة المواطنين.

وأكدت وزيرة التنمية المحلية والبيئة أن ملف المخلفات الدوائية أصبح من الملفات ذات الأولوية، لما يترتب على التخلص غير الآمن من الأدوية، سواء الرواكد أو منتهية الصلاحية، من آثار بيئية وصحية، تشمل تلوث الموارد الطبيعية، وانبعاث ملوثات خطرة نتيجة الحرق العشوائي أو التخلص غير السليم.

وأضافت أن مصر، باعتبارها من أكبر أسواق الدواء في المنطقة، تشهد تداول ملايين العبوات سنويًا، وهو ما يؤدي إلى تراكم كميات كبيرة من الأدوية غير المستخدمة داخل المنازل والصيدليات وسلاسل التوزيع، الأمر الذي يتطلب إنشاء منظومة حديثة لجمعها والتخلص منها بصورة آمنة، مع منع إعادة طرحها في الأسواق.

شبكة رقمية لجمع الأدوية

وخلال الاجتماع، استعرضت شركة “ميديكس” تصورًا لإنشاء أول شبكة رقمية تربط بين المواطنين والصيدليات، تسمح بجمع الأدوية غير المستخدمة أو منتهية الصلاحية من المنازل، مع تقديم حوافز تشجع المواطنين على المشاركة.

وتعتمد المنظومة المقترحة على منصة رقمية تستخدم قواعد البيانات وتحليل البيانات الضخمة لتتبع حركة المخلفات الدوائية، وإعداد تقارير تدعم الرقابة، وتحد من إعادة تداول الأدوية المنتهية الصلاحية.

كما تستهدف المنظومة الاستفادة من خامات العبوات الدوائية، مثل البلاستيك والزجاج والألومنيوم والورق والمعادن، عبر إعادة تدويرها وفق الضوابط البيئية، بما يحد من الهدر ويحقق قيمة اقتصادية.

الأدوية منتهية الصلاحية.. خطر صامت داخل المنازل وخطة وطنية للتخلص الآمن منها

ثقافة غائبة داخل المنازل

ويرى مختصون أن نجاح أي منظومة للتخلص الآمن من الأدوية لن يتحقق دون نشر ثقافة مجتمعية حول كيفية التعامل مع الدواء داخل المنزل.

فالكثير من الأسر تحتفظ بأدوية قديمة “تحسبًا للحاجة”، أو تعطيها لأشخاص آخرين دون استشارة الطبيب، بينما يلجأ البعض إلى التخلص منها بإلقائها في القمامة أو سكب محتوياتها في الأحواض أو دورات المياه، وهي ممارسات قد تؤدي إلى تلوث البيئة أو وصول الدواء إلى أشخاص آخرين بصورة غير آمنة.

التخزين الخاطئ.. انتهاء صلاحية مبكر

ولا يقتصر الخطر على انتهاء تاريخ الصلاحية فقط، إذ يؤكد الصيادلة أن سوء التخزين قد يؤدي إلى فقدان الدواء كفاءته حتى قبل انتهاء صلاحيته.

ومن أكثر الأخطاء شيوعًا:

* حفظ الأدوية داخل السيارة أو في الأماكن شديدة الحرارة.

* تخزينها في الحمام أو المطبخ حيث ترتفع الرطوبة.

* تعريضها لأشعة الشمس المباشرة.

* نقل الأقراص من عبواتها الأصلية دون بيانات الصلاحية.

* حفظ بعض الأدوية التي تتطلب التبريد خارج الثلاجة أو تجميدها بصورة خاطئة.

ويشير المختصون إلى أن أغلب الأدوية يجب حفظها في درجة حرارة لا تتجاوز 25 درجة مئوية أو وفق التعليمات المدونة على العبوة، بينما تحتاج بعض المستحضرات، مثل أنواع من الإنسولين وبعض اللقاحات، إلى الحفظ داخل الثلاجة بين 2 و8 درجات مئوية دون تجميدها.

كيف تتخلص من الدواء بطريقة آمنة؟

ينصح الخبراء بعدم إلقاء الأدوية في القمامة المنزلية أو شبكات الصرف الصحي، والاحتفاظ بها في عبواتها الأصلية لحين تسليمها إلى نقاط جمع معتمدة فور توافرها.

كما يجب مراجعة تاريخ الصلاحية بصورة دورية، والتخلص من أي دواء تغير لونه أو رائحته أو شكله حتى وإن كان تاريخ الصلاحية لم ينتهِ، مع عدم مشاركة الأدوية الموصوفة طبيًا مع الآخرين.

الأدوية منتهية الصلاحية.. خطر صامت داخل المنازل وخطة وطنية للتخلص الآمن منها

نحو منظومة وطنية متكاملة

وفي ختام الاجتماع، وجهت الدكتورة منال عوض بإعداد خطة تنفيذية لإطلاق المنظومة الوطنية للإدارة الآمنة للمخلفات الدوائية، تتضمن تحديد مسؤوليات الجهات المشاركة، ووضع جدول زمني للتنفيذ، واستكمال التنسيق مع هيئة الدواء المصرية والجهات المعنية.

وتهدف المنظومة إلى حماية صحة المواطنين، ومنع إعادة تداول الأدوية منتهية الصلاحية، وتقليل التلوث البيئي، وزيادة معدلات إعادة التدوير، بما يحول المخلفات الدوائية من عبء بيئي إلى فرصة تدعم الاقتصاد الدائري والاستدامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top