«صحة النواب»: الدولة مسؤولة عن كفاءة الطبيب الذي يعالج المواطن

شريف باشا خلال منتدى مصر 2026: المواطن البسيط لا يملك رفاهية اختيار طبيبه.. والأم التي تسلّم طفلها للمستشفى تضع أمانة في يد الدولة

أكد الدكتور شريف باشا، رئيس لجنة الشؤون الصحية بمجلس النواب، أن الدولة تتحمل مسؤولية ضمان كفاءة الأطباء وجودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين، مشددًا على أن تطوير المنظومة الصحية لا يتوقف عند توفير المنشآت والتجهيزات الطبية، وإنما يتطلب الاستثمار المستمر في تدريب وتأهيل الكوادر الطبية.

جاء ذلك خلال مشاركته في جلسة «صحة المواطن»، ضمن فعاليات منتدى مصر 2026، حيث سلط الضوء على أهمية التدريب العملي للأطباء وأطقم التمريض، باعتباره أحد الركائز الأساسية لتحسين مستوى الرعاية الصحية وتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات الطبية.

المواطن البسيط لا يملك رفاهية اختيار الطبيب

وقال رئيس لجنة الشؤون الصحية بمجلس النواب إن المواطن البسيط لا يمتلك دائمًا القدرة على المفاضلة بين الأطباء أو البحث عن أفضلهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما يتوجه في الغالب إلى أقرب مستشفى أو وحدة صحية للحصول على الخدمة التي يحتاج إليها.

وأضاف أن الأم التي تدخل المستشفى وهي تحمل طفلها، وتضعه بين أيدي الفريق الطبي، إنما تسلّمه أمانة للدولة، وهو ما يفرض مسؤولية كبيرة على الجهات المعنية لضمان كفاءة الطبيب وجودة الرعاية المقدمة وسلامة المرضى.

وشدد باشا على أن الدولة مطالبة بتوفير مستوى طبي يليق بثقة المواطنين، مؤكدًا أن عدم الاهتمام برفع كفاءة الكوادر الطبية وتطوير الخدمات الصحية يمثل إخلالًا بالمسؤولية تجاه المواطن الذي يعتمد على المؤسسات الصحية في الحصول على العلاج.

التدريب لا يقل أهمية عن الإمكانات والتجهيزات

وأكد رئيس «صحة النواب» أن الاستثمار في تدريب الأطباء ومقدمي الخدمات الصحية يمثل ضرورة أساسية لنجاح أي إصلاح صحي، لافتًا إلى أن توافر الأجهزة والمعدات الحديثة وحده لا يكفي لتحقيق النتائج المرجوة دون وجود كوادر قادرة على استخدامها بكفاءة.

واستشهد بتجربة القوات المسلحة المصرية في حرب أكتوبر، عندما نجحت في هدم خط بارليف باستخدام المياه، موضحًا أن هذا الإنجاز لم يعتمد فقط على الإمكانات المتاحة، وإنما على كفاءة التدريب والقدرة على توظيف الموارد بصورة مبتكرة وفعالة.

وأشار إلى أن القطاع الصحي يحتاج إلى تبني النهج نفسه، من خلال إعداد كوادر طبية تمتلك المهارات العملية والخبرات اللازمة للتعامل مع مختلف الحالات المرضية، وتحقيق أفضل استفادة من الإمكانات والتجهيزات المتاحة.

استعادة مكانة الطبيب المصري تبدأ من التدريب

وتطرق باشا إلى المكانة التاريخية التي يتمتع بها الأطباء وأطقم التمريض المصريون في عدد من الدول العربية، موضحًا أن أنظمة صحية في دول شقيقة اعتمدت لسنوات طويلة على الكفاءات الطبية المصرية.

وأشار إلى أن مستوى التدريب أصبح من التحديات التي تؤثر في سمعة الكوادر الطبية المصرية وقدرتها على المنافسة، مؤكدًا أن مصر تمتلك قاعدة تعليمية قوية، لكنها تحتاج إلى إعادة الاعتبار للتدريب العملي والتأهيل المهني المستمر.

وأوضح أن تطوير برامج التدريب من شأنه إعداد أطباء وأفراد تمريض بمستويات مهنية متميزة، بما ينعكس على جودة الخدمات الصحية داخل مصر، ويعزز في الوقت نفسه فرص الكوادر الطبية المصرية في العمل بالأسواق الخارجية.

وشدد رئيس لجنة الشؤون الصحية بمجلس النواب على أن الاستثمار في العنصر البشري يجب أن يحتل موقعًا متقدمًا في أولويات تطوير القطاع الصحي، باعتباره الضمانة الأساسية لتقديم خدمة طبية آمنة وفعالة، تلبّي احتياجات المواطنين وتحافظ على ثقتهم في المنظومة الصحية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top