صناعة الدواء المصرية.. اكتفاء يقترب من 100% وطموح إلى ريادة إقليمية

صناعة الدواء المصرية.. اكتفاء يقترب من 100% وطموح إلى ريادة إقليمية

5.5٪ فقط من الأدوية مستوردة لكنها تستهلك 28٪ من فاتورة العملة الصعبة

إعداد: بوابة مصر الصحية

تواصل الصناعة الدوائية في مصر تعزيز حضورها باعتبارها أحد أعمدة الأمن الصحي والاقتصادي. ويؤكد الدكتور جمال الليثي، رئيس غرفة صناعة الأدوية، أن مصر نجحت في الوصول إلى 94٪ اكتفاء ذاتي من احتياجاتها الدوائية، وهو المعدل الأعلى في الشرق الأوسط وإفريقيا.

وتستهلك السوق المصرية نحو 4 مليارات وحدة دوائية سنويًا، بينما تصل الطاقة الإنتاجية للمصانع إلى 8 مليارات وحدة، ما يفتح الباب واسعًا أمام مضاعفة الصادرات خلال الفترة المقبلة.

ويضم السوق المحلي بين 16 و18 ألف صنف دوائي، يعكس تنوعًا كبيرًا في التغطية العلاجية وقدرة الصناعة الوطنية على تلبية احتياجات المرضى.

الواردات قليلة… لكنها الأكثر استهلاكًا للعملة الصعبة

على الرغم من أن 5.56٪ فقط من الأدوية الموجودة بالسوق مستوردة، إلا أنها تستحوذ على 28.3٪ من فاتورة الدواء بالدولار، نتيجة ارتفاع تكلفة الأدوية البيولوجية وأدوية الأورام التي ما تزال تعتمد على الاستيراد.

وتستهدف الخطة الحكومية والغرفة رفع الاكتفاء الذاتي إلى 95٪ بحلول عام 2030 عبر التوسع في توطين الصناعات الدوائية البيولوجية والمتقدمة.

رقابة مشددة.. وتكنولوجيا تقضي على الغش

يشدد الليثي على أن السوق المصرية تتمتع بأحد أقوى أنظمة الرقابة في المنطقة، بفضل جهود هيئة الدواء المصرية ودورها في مكافحة الغش الدوائي.

وتشير بيانات 2024 إلى:

        •      213 ألف زيارة تفتيشية على المؤسسات الصيدلية

        •      من بينها 25 ألف زيارة للمصانع

        •      3563 حملة مشتركة مع الأجهزة الرقابية والأمنية

        •      ضبط 405 منشآت غير مرخصة

        •      إغلاق 370 صفحة إلكترونية تروج لمنتجات مخالفة

        •      إصدار 93 منشور ضبط وتحريز (29 للغش – 64 لسحب أدوية)

        •      وقف صرف الأدوية المؤثرة نفسيًا لـ 87 صيدلية مخالفة

ويُعد نظام التتبع الدوائي الذي تعمل الدولة على تطبيقه خطوة فاصلة؛ حيث يسمح بمتابعة مسار الدواء منذ خروجه من المصنع وحتى وصوله إلى المريض، بما يقضي فعليًا على أي فرصة للتلاعب أو الغش.

تأهيل جيل جديد من الصيادلة

يرى رئيس الغرفة أن العنصر البشري هو الركن الأهم في دعم الصناعة. ومن هذا المنطلق أصبح التدريب الإكلينيكي والصناعي إلزاميًا لطلاب كليات الصيدلة في السنة السادسة، بواقع 11 ألف طالب سنويًا داخل المصانع وهيئة الدواء.

ويهدف هذا التطوير لربط التعليم بسوق العمل، وخلق كوادر قادرة على التعامل مع التكنولوجيا الدوائية الحديثة.

شراكة حكومية – صناعية لضمان استقرار السوق

تعمل الغرفة وهيئة الدواء المصرية بشكل متواصل من خلال اجتماعات دورية لمناقشة ملفات التسعير، تيسير الإجراءات، دعم التوطين، وتذليل التحديات أمام الشركات.

ويسهم هذا التناغم في تحقيق استقرار أكبر للسوق ورفع كفاءة الصناعة أمام المنافسة الإقليمية والدولية.

نحو قوة دوائية إقليمية

يختتم الدكتور جمال الليثي مؤكدًا أن مصر تمتلك كل المقومات لتصبح مركزًا إقليميًا للصناعات الدوائية خلال السنوات المقبلة: بنية صناعية قوية، رقابة فعّالة، كوادر بشرية مؤهلة، وخطط للتوسع في التصدير والأسواق الخارجية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top