سجل قومي دقيق ضرورة عاجلة لإنقاذ المرضى
أكد حسام صلاح، عميد كلية طب قصر العيني، أن إنشاء سجل قومي لمرضى السكتة الدماغية في مصر لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة ملحة لدعم التخطيط الصحي وتحسين نتائج العلاج، في ظل تزايد أعداد المصابين سنويًا.
وأوضح، خلال المؤتمر الأول للشبكة القومية للسكتة الدماغية، أن مصر كانت تسجل نحو 210 آلاف حالة سنويًا وفق بيانات 2016، بينما تشير التقديرات الحديثة إلى ارتفاع العدد ليصل إلى 300 ألف حالة سنويًا، ما يعكس حجم التحدي الصحي المتنامي.
اقرأ ايضًا: نقيب الأطباء: الشبكة المصرية للسكتة الدماغية نقلة نوعية في العلاج
وأشار إلى أن هناك توجهًا بحثيًا لدراسة الاستعداد الجيني للإصابة بالسكتة الدماغية، موضحًا أن طبيعة الشرايين تختلف بين الشعوب، حيث تتباين بين الأوروبيين والأفارقة وسكان الشرق الأوسط وآسيا، وهو ما يستدعي إجراء دراسات دقيقة على المجتمع المصري لفهم عوامل الخطورة بشكل أعمق.
وأضاف أن غياب قاعدة بيانات دقيقة يمثل عائقًا أمام تطوير الخدمات، رغم وجود معرفة عامة بأنماط أمراض الشرايين الدقيقة في مصر، مؤكدًا أن السجل القومي سيسهم في رصد الحالات بشكل علمي ومنظم، وتوجيه الموارد الصحية بكفاءة.
وفيما يتعلق بالأعراض، شدد على أهمية الاكتشاف المبكر، موضحًا أن العلامات التحذيرية تشمل اعوجاج الفم، تلعثم الكلام، ضعف أو فقدان التوازن، واضطراب الرؤية، مؤكدًا أن سرعة التعامل مع هذه الأعراض قد تنقذ حياة المريض.
وكشف أن 85% من حالات السكتة الدماغية ناتجة عن انسداد الشرايين، بينما تعود النسبة المتبقية إلى أسباب أخرى مثل اضطرابات القلب والرجفان الأذيني والعيوب الخلقية، إضافة إلى عوامل خطورة رئيسية تشمل التدخين والسمنة وارتفاع ضغط الدم والسكري.
وأشار إلى أن العبء العالمي للمرض ضخم، حيث تصل التكلفة الاقتصادية للسكتة الدماغية إلى نحو 721 مليار دولار سنويًا، في حين تحدث 80% من الوفيات والإعاقات في الدول النامية، وهو ما يضع مصر ضمن الدول التي تحتاج إلى تدخلات عاجلة، خاصة مع ارتفاع نسب الإصابة بين الشباب.
وأكد أن “الوقت هو العامل الحاسم”، لافتًا إلى أن التدخل العلاجي يجب أن يتم خلال 4.5 ساعات فقط من ظهور الأعراض، وبعدها تقل فرص إذابة الجلطة بشكل كبير، ما يزيد من احتمالات الإعاقة أو الوفاة.
وفي سياق تطوير المنظومة، أوضح أن الشبكة القومية للسكتة الدماغية تعمل على ربط جميع مقدمي الخدمة الصحية في مصر، من خلال دليل إرشادي موحد، وإنشاء وحدات متخصصة، والحصول على اعتماد الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية، إلى جانب التوسع في خدمات التطبيب عن بُعد.
وأشار إلى أن استخدام التكنولوجيا الحديثة يتيح للأطباء متابعة الأشعة واتخاذ القرار العلاجي في الوقت الحقيقي، ما يسهم في تسريع التدخل وإنقاذ المرضى، مؤكدًا أن هذه الجهود تستهدف في النهاية خفض معدلات الوفاة والإعاقة وتقليل التكلفة الاقتصادية للرعاية طويلة المدى.



