187 وحدة سكتة دماغية في مصر.. «معركة الوقت» تتصاعد بدعم حكومي وشراكات موسعة لخفض الوفيات

في مواجهة أحد أخطر أسباب الوفاة، تواصل وزارة الصحة والسكان تنفيذ استراتيجية قومية متكاملة لمكافحة السكتة الدماغية، مع التوسع إلى 187 وحدة متخصصة على مستوى الجمهورية، في إطار خطة تستهدف إنقاذ الأرواح وتقليل الإعاقات.

وخلال افتتاح المؤتمر المصري الدولي التاسع للسكتة الدماغية، أكد الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي للوزارة، أن السكتة الدماغية تمثل «معركة ضد الوقت»، مشددًا على أن سرعة التدخل خلال الساعات الأولى هي العامل الحاسم في إنقاذ المرضى.

اقرا ايضًا: توقيع اتفاقية تعاون بين EVER Pharma والجمعية المصرية للأمراض العصبية لتطبيق بروتوكولات علاج السكتة الدماغية

وأوضح أن الدولة تتحرك وفق ثلاثة محاور رئيسية: سرعة التدخل، الإتاحة الجغرافية، ورفع الوعي المجتمعي، إلى جانب ميكنة الخدمات وربط المستشفيات بهيئة الإسعاف عبر نظام إحالة موحد يضمن نقل الحالات الحرجة في أسرع وقت.

من جانبه، أكد الدكتور حسام صلاح، عميد طب قصر العيني ورئيس الشبكة القومية للسكتة الدماغية، أن مواجهة المرض تتطلب تكاتف جميع الجهات الصحية، مشيرًا إلى التوسع في التدريب، خاصة في مجالات الكول سنتر والتطبيب عن بُعد، لتعزيز سرعة الاستجابة.

وفي السياق ذاته، أوضح الدكتور أحمد تمارة، أستاذ القلب بجامعة عين شمس، أن الشبكة القومية لا تركز فقط على العلاج، بل تعتمد على نموذج توعوي مستدام بالشراكة مع وزارة الصحة والقطاع الخاص والجمعيات الأهلية، بهدف الوصول إلى أكبر شريحة من المواطنين.

وأشار إلى أن الشبكة ترتكز على ثلاثة محاور للتوعية: دور المجتمع المدني، والتعاون مع الجمعيات العلمية، وإشراك شباب الأطباء كـ«سفراء للتوعية» في مختلف المحافظات، مع بدء تنفيذ حملات موسعة اعتبارًا من يونيو المقبل.

افتتاح المؤتمر المصري الدولي التاسع للسكتة الدماغية

كما لفت إلى أهمية الربط بين السكتة الدماغية والأمراض المزمنة مثل الضغط والسكري واضطرابات القلب، باعتبارها عوامل رئيسية تزيد من خطر الإصابة.

وعلى مستوى الشراكات المؤسسية، أكد اللواء طبيب أحمد النمر أن القوات المسلحة تقدم خدمات علاج السكتة الدماغية على مستوى الجمهورية، مشيرًا إلى أن نحو 60% من المستفيدين مدنيون، ما يعكس التكامل مع المنظومة الصحية.

فيما أوضح اللواء طبيب نبيل فكري، ممثل وزارة الداخلية، أن مستشفيات الشرطة بدأت إنشاء وحدات متخصصة للسكتة الدماغية، مع تطبيق بروتوكولات علاجية موحدة وتكثيف التدريب الطبي.

ومن جانب القطاع الخاص، أكد أحمد عز، الرئيس التنفيذي لمجموعة مستشفيات كليوباترا، أن القطاع يلعب دورًا محوريًا في دعم المنظومة من خلال تجهيزات متطورة، إلى جانب إطلاق برامج توعوية موازية لتدريب الأطباء.

اقرا ايضًا: عميد قصر العيني: 300 ألف إصابة سنويًا بالسكتة الدماغية في مصر

وفي إطار بناء الكوادر، تم الإعلان عن إطلاق برنامج البورد المصري للسكتة الدماغية لمدة عامين، لتأهيل أطباء متخصصين وفق أحدث المعايير العالمية.

ورغم هذا التقدم، تؤكد وزارة الصحة أن التحدي الأكبر لا يزال في رفع الوعي المجتمعي، حيث إن التعرف المبكر على الأعراض وسرعة التوجه للمستشفى قد يصنع الفارق بين الحياة والإعاقة.

وفي النهاية، تعكس هذه الجهود توجهًا واضحًا نحو بناء منظومة صحية متكاملة، لا تكتفي بالعلاج، بل تعتمد على الوقاية والتوعية والشراكة، لمواجهة السكتة الدماغية كأحد أخطر التحديات الصحية في مصر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top