رغم أنها من أكثر المشكلات الصحية شيوعًا بين النساء، لا تزال فطريات المهبل vaginal yeast infection محاطة بحالة من الصمت والحرج، ما يؤدي في كثير من الأحيان إلى التشخيص الخاطئ أو العلاج غير السليم، ويحوّل حالة بسيطة قابلة للعلاج إلى معاناة متكررة تؤثر على جودة الحياة والصحة النفسية والجسدية.
تشير التقديرات الطبية إلى أن نحو 75% من النساء حول العالم يُصبن بالتهاب المهبل الفطري مرة واحدة على الأقل خلال حياتهن، بينما تتعرض ما يقرب من 45% للإصابة أكثر من مرة، في حين تعاني نسبة تُقدَّر بنحو 5% من النساء من التهابات فطرية مهبلية متكررة تحتاج إلى بروتوكولات علاجية خاصة.
اقرأ ايضًا: بطانة الرحم المهاجرة.. المرض الصامت الذي يطارد ملايين النساء
ما هي فطريات المهبل؟
فطريات المهبل، أو ما يُعرف طبيًا باسم داء المبيضات المهبلي، هي عدوى تحدث نتيجة فرط نمو فطريات من نوع “المبيضة“، وهي كائنات دقيقة تعيش بشكل طبيعي داخل المهبل، ويتم التحكم في توازنها بواسطة بكتيريا نافعة تُعرف بالبكتيريا اللبنية.
المشكلة تبدأ عندما يختل هذا التوازن الطبيعي، فتتكاثر الفطريات بشكل زائد، مسببة التهابًا قد يتراوح بين بسيط ومزعج إلى شديد ومؤلم.
ويؤكد الأطباء أن فطريات المهبل ليست من الأمراض المنقولة جنسيًا، لكنها قد ترتبط بالنشاط الجنسي، خاصة مع تكرار الجماع أو ممارسة الجنس الفموي، ما يزيد من احتمالية اختلال البيئة المهبلية.
ليست كل الالتهابات متشابهة
أحد أخطر الأخطاء الشائعة هو الخلط بين فطريات المهبل والتهاب المهبل البكتيري. ورغم تشابه بعض الأعراض، إلا أن كل حالة لها سبب مختلف تمامًا، وبالتالي يختلف العلاج كليًا. استخدام علاج غير مناسب قد يؤدي إلى تفاقم الحالة بدلًا من شفائها.

أنواع فطريات المهبل
يقسّم الأطباء الالتهابات الفطرية المهبلية إلى نوعين رئيسيين:
النوع الأول هو الالتهاب البسيط غير المعقد، ويحدث بصورة متقطعة، وتكون أعراضه خفيفة إلى متوسطة، وغالبًا ما تسببه فطريات المبيضة البيضاء، ويصيب النساء ذوات المناعة الطبيعية.
أما النوع الثاني فهو الالتهاب المعقد، ويشمل الحالات المتكررة التي تحدث أربع مرات أو أكثر سنويًا، أو الحالات المصحوبة بأعراض شديدة، أو التي تصيب النساء الحوامل، أو المصابات بضعف المناعة أو السكري غير المنضبط، أو تلك الناتجة عن أنواع فطرية أقل شيوعًا تحتاج إلى علاج مختلف.
لماذا تحدث الإصابة؟
السبب الرئيسي لفطريات المهبل هو اختلال التوازن الطبيعي داخل المهبل، وهو ما قد ينتج عن عوامل عديدة، أبرزها التغيرات الهرمونية خلال الحمل أو الدورة الشهرية أو سن انقطاع الطمث، والاستخدام المتكرر للمضادات الحيوية، ومرض السكري غير المسيطر عليه، وضعف المناعة، والتوتر المزمن، وقلة النوم، وسوء التغذية.
كما يلعب الإفراط في استخدام الغسولات المهبلية دورًا سلبيًا، إذ يؤدي إلى تدمير البكتيريا النافعة التي تحمي المهبل طبيعيًا.
أعراض لا يجب تجاهلها
أكثر الأعراض شيوعًا هي الحكة المهبلية الشديدة، يليها الإحساس بالحرقان، والاحمرار والتورم، وألم أثناء التبول أو الجماع، إلى جانب إفرازات مهبلية بيضاء سميكة تشبه الجبن ولا تصاحبها رائحة كريهة.
وفي الحالات الأكثر شدة قد تظهر تشققات أو تقرحات مؤلمة، مع تورم واحمرار واضحين، وهي علامات تستوجب مراجعة الطبيب فورًا.

كيف يتم التشخيص؟
يعتمد التشخيص الصحيح على التاريخ المرضي والفحص السريري، وقد يلجأ الطبيب إلى فحص الإفرازات المهبلية تحت المجهر أو إجراء مزرعة أو تحاليل متقدمة، خاصة في الحالات المتكررة أو غير المستجيبة للعلاج.
ويؤكد الأطباء أن التشخيص الدقيق هو مفتاح العلاج الفعّال، ويجنب المرأة استخدام أدوية غير مناسبة.
العلاج… ليس حلًا واحدًا للجميع
تعالج الحالات البسيطة عادة باستخدام مضادات الفطريات الموضعية لمدة تتراوح بين يوم و7 أيام، سواء في صورة كريمات أو تحاميل أو أقراص مهبلية، وبعضها متاح دون وصفة طبية.
وفي بعض الحالات، يصف الطبيب جرعة فموية واحدة من الفلوكونازول، بينما تتطلب الحالات المعقدة علاجًا أطول أو جرعات متكررة تمتد لعدة أشهر.
ويحذر الأطباء من استخدام الفلوكونازول أثناء الحمل، مؤكدين أن العلاجات الموضعية هي الخيار الآمن في هذه الحالة.

العلاجات المنزلية… بحذر
تلجأ بعض النساء إلى وصفات منزلية مثل زيت جوز الهند أو زيت شجرة الشاي أو حمض البوريك، إلا أن الأطباء يشددون على ضرورة استشارة الطبيب قبل استخدامها، لأن بعض هذه الوسائل قد تزيد التهيج أو تؤخر العلاج الصحيح.
كيف نحمي أنفسنا؟
الوقاية تبدأ بالحفاظ على النظافة الشخصية دون إفراط، وارتداء الملابس القطنية الفضفاضة، وتجنب الملابس الضيقة والرطبة، والحد من استخدام الغسولات المهبلية، وضبط مستوى السكر في الدم، وتجنب استخدام المضادات الحيوية دون داعٍ طبي.
كما يلعب الغذاء الصحي والنوم الجيد دورًا مهمًا في دعم المناعة والحفاظ على التوازن الطبيعي للجسم.
الخلاصة: بوابة مصر الصحية
فطريات المهبل ليست مرضًا نادرًا ولا عيبًا صحيًا، بل حالة شائعة يمكن علاجها والوقاية منها بسهولة إذا كُسر حاجز الصمت، وتم التعامل معها بوعي طبي لا بنصائح عشوائية. التشخيص الصحيح والعلاج المناسب هما الطريق الأقصر للشفاء، وتجاهل الأعراض أو الاعتماد على تجارب الآخرين قد يُحوّل المشكلة إلى معاناة طويلة الأمد.



