وزير الصحة: الأنظمة الصحية مطالبة بالانتقال من رد الفعل إلى الاستعداد والقدرة على الصمود.. ورئيس جامعة القاهرة: تطوير قصر العيني مسؤولية وطنية تتجاوز المباني والتجهيزات
شهد الدكتور محمد سامي عبد الصادق، رئيس جامعة القاهرة، افتتاح المؤتمر العلمي السنوي لكلية طب قصر العيني، الذي يُعقد هذا العام تحت عنوان «طب الطوارئ والكوارث في عالم متغير»، بمشاركة الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، ومحافظي القاهرة والجيزة، وعدد من قيادات المنظومة الصحية، إلى جانب نخبة من أساتذة وخبراء طب الطوارئ والكوارث والباحثين من مصر وخارجها.
ويناقش المؤتمر، الذي تُعقد فعالياته الرئيسية يومي 27 و28 سبتمبر 2026، أحدث الممارسات في طب الطوارئ والكوارث، ورفع جاهزية المؤسسات الصحية، وإدارة الأزمات والموارد في الظروف الاستثنائية، إلى جانب دور التقنيات الحديثة في تحسين سرعة وكفاءة الاستجابة الطبية. وكانت فعاليات وورش علمية تمهيدية للمؤتمر قد انطلقت في قصر العيني خلال الأيام السابقة.
وقال الدكتور خالد عبد الغفار إن قصر العيني، على مدار ما يقرب من مائتي عام، مثّل منارة للتعليم والممارسة الطبية، وامتد تأثيره إلى أجيال من الأطباء والدارسين من داخل مصر وخارجها.
وأكد وزير الصحة أن عنوان المؤتمر يأتي في وقت تواجه فيه النظم الصحية تحديات متزايدة، تشمل الأوبئة والكوارث والأزمات الإنسانية وتداعيات التغيرات المناخية، ما يستدعي الانتقال من التعامل مع الأزمة بعد وقوعها إلى بناء منظومات صحية مستعدة مسبقًا وأكثر مرونة وقدرة على الصمود.
وأشار إلى أن مفهوم الجاهزية لا يقتصر على سرعة الاستجابة للطوارئ، وإنما يبدأ قبل وقوعها من خلال التخطيط والتدريب وإعداد الكوادر وضمان قدرة المؤسسات الصحية على الاستمرار في تقديم خدماتها خلال الظروف الاستثنائية.
رئيس جامعة القاهرة: تطوير قصر العيني مسؤولية وطنية
وأكد الدكتور محمد سامي عبد الصادق أن طب الطوارئ والكوارث يمثل اختبارًا عمليًا لكفاءة أي نظام صحي، إذ تتطلب إدارة الأزمات كوادر مؤهلة، وتدريبًا مستمرًا، وسرعة في اتخاذ القرار، وكفاءة في إدارة الموارد، وتنسيقًا بين مختلف المؤسسات المعنية.
وأوضح أن جامعة القاهرة تعمل على تعزيز التعاون بين قصر العيني ووزارة الصحة ومؤسسات الدولة، خاصة في مجالات الطوارئ والكوارث والرعاية الحرجة، بهدف تبادل الخبرات وتطوير برامج التدريب ورفع مستوى الجاهزية.
وأشار رئيس الجامعة إلى أن تطوير قصر العيني لا يقتصر على تحديث المباني أو إضافة التجهيزات الطبية، وإنما يمتد إلى تطوير الخدمات العلاجية والتعليم الطبي والبحث العلمي والتدريب وبيئة العمل.
وقال إن الاهتمام الرئاسي بتطوير قصر العيني يدفع الجامعة إلى استكمال خطط تحديث مستشفياته وإمكاناته، بما يتناسب مع قيمته التاريخية والعلمية، خاصة مع اقتراب المؤسسة من إتمام مائتي عام على انطلاق مسيرتها.
وأضاف أن الهدف هو دخول قصر العيني مئويته الثالثة بمنظومة طبية وتعليمية وبحثية أكثر تطورًا وقدرة على مواصلة دوره في تقديم الخدمة الصحية وإعداد الكوادر الطبية.

حسام صلاح: مواجهة الكارثة تبدأ قبل وقوعها
من جانبه، قال الدكتور حسام صلاح، عميد كلية طب قصر العيني ورئيس مجلس إدارة مستشفيات جامعة القاهرة ورئيس المؤتمر، إن طب الطوارئ والكوارث لم يعد مجالًا منفصلًا عن العمل اليومي للأنظمة الصحية، في ظل عالم يشهد أوبئة وكوارث وحوادث وأزمات متلاحقة.
وأكد أن التعامل الفعال مع الطوارئ يبدأ قبل وقوع الأزمة، من خلال التخطيط ووضع السيناريوهات والتدريب المستمر وتأهيل الفرق الطبية ورفع جاهزية المستشفيات، إلى جانب إعداد قيادات قادرة على اتخاذ القرار وتوجيه الموارد في التوقيت المناسب.
وكان قصر العيني قد أعلن في فبراير 2026 فتح باب التقدم لدبلومة مهنية في طب الكوارث بالتعاون مع الأكاديمية الطبية العسكرية، بهدف إعداد كوادر للتعامل مع الأزمات والكوارث والتدريب على اتخاذ القرار في الحالات الحرجة.
محافظا القاهرة والجيزة: التدريب والتنسيق عنصران حاسمان
وأكد الدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، أن الطوارئ تمثل اختبارًا لجاهزية المنظومة الصحية، مشددًا على أن التعامل مع الكوارث يحتاج إلى تخطيط مسبق وتدريب مستمر وتنسيق بين الجهات المختلفة وسرعة في اتخاذ القرار.
بدوره، قال الدكتور أحمد الأنصاري، محافظ الجيزة، إن حماية حياة الإنسان تمثل جوهر العمل الطبي، وإن كفاءة الفرق الطبية تظهر بصورة خاصة خلال الأزمات الكبرى والظروف الاستثنائية، ما يجعل التدريب المستمر ورفع الجاهزية ضرورة لضمان التعامل معها بكفاءة.
وأكد الدكتور شريف باشا، رئيس لجنة الشؤون الصحية بمجلس النواب، أن قصر العيني يمثل مدرسة ممتدة في التعليم والممارسة الطبية، وأن دوره تجاوز تقديم الخدمة إلى إعداد أجيال من الأطباء والعلماء ونقل الخبرات الطبية والعلمية بين الأجيال.
وشهد افتتاح المؤتمر حضور الدكتور أسامة عبد الحي، نقيب أطباء مصر، واللواء طارق عبد القادر، رئيس الأكاديمية الطبية العسكرية، وعدد من وزراء الصحة السابقين، إلى جانب قيادات جامعة القاهرة وكلية طب قصر العيني وأساتذتها وطلابها.
ويأتي المؤتمر ضمن توجه قصر العيني لتوسيع نشاطه العلمي في مجال طب الطوارئ والكوارث؛ وكانت جامعة القاهرة قد أطلقت في أغسطس 2025 مجلة دولية محكمة متخصصة في المجالين، في خطوة تستهدف دعم البحث العلمي المرتبط بالاستجابة للتحديات والأزمات الصحية.



