كيف تؤثر موجات الحر على القلب والصحة؟ وما الذي يحدث داخل الجسم في الصيف؟

كتبت : حنين عبدالوهاب

مع الارتفاع الملحوظ في درجات الحرارة خلال فصل الصيف، يلاحظ كثير من الأشخاص أعراضًا مثل تسارع ضربات القلب، الدوخة، التعب العام، أو حتى الشعور بالإجهاد السريع عند بذل مجهود بسيط. هذه العلامات ليست مجرد “انزعاج صيفي” عابر، بل تعكس استجابة فسيولوجية معقدة يقوم بها الجسم لحماية نفسه من ارتفاع الحرارة

لكن السؤال الأهم: ماذا يحدث للقلب تحديدًا في هذه الظروف؟ ولماذا يصبح أكثر إرهاقًا في الطقس الحار؟

كيف يتعامل الجسم مع الحرارة؟

الجسم البشري يعمل باستمرار للحفاظ على درجة حرارة ثابتة تقارب 37 درجة مئوية. وعند ارتفاع حرارة الجو، يفعّل الجهاز العصبي آليات دفاعية سريعة، أهمها:

* توسيع الأوعية الدموية القريبة من الجلد

* زيادة التعرق لتبريد الجسم

* رفع معدل ضخ الدم إلى سطح الجلد

هذه التغيرات تهدف إلى فقدان الحرارة عبر الجلد، لكن لها تأثير مباشر على القلب، الذي يُجبر على العمل بجهد أكبر للحفاظ على ضغط الدم وتوازن الدورة الدموية.

لماذا يزيد معدل ضربات القلب في الصيف؟

عندما تتوسع الأوعية الدموية في الطقس الحار، ينخفض العائد الوريدي للقلب (كمية الدم العائدة إليه)، فيحاول التعويض عبر زيادة عدد النبضات.

لذلك، قد يرتفع معدل ضربات القلب حتى أثناء الراحة، وفي بعض الحالات يتجاوز 100 نبضة في الدقيقة، وهي حالة تُعرف بتسارع القلب.

ويصبح هذا التأثير أكثر وضوحًا عند:

* ممارسة الرياضة في الحر

* العمل في أماكن مكشوفة

* التعرض الطويل لأشعة الشمس

الحرارة وضغط الدم.. علاقة عكسية

في المقابل، يؤدي توسع الأوعية الدموية إلى انخفاض ضغط الدم بشكل طبيعي في كثير من الحالات.

لكن المشكلة تظهر عند فقدان السوائل بسبب التعرق دون تعويض كافٍ بالماء، حيث قد يحدث:

* هبوط في الضغط

* دوخة أو زغللة

* شعور بالإرهاق أو عدم الاتزان

* وفي الحالات الشديدة: إغماء

متى تصبح الأعراض خطيرة؟

غالبًا ما يتكيف الجسم مع الحرارة، لكن هناك علامات تستدعي الانتباه، منها:

* خفقان شديد أو غير منتظم

* دوخة مستمرة أو شعور بقرب الإغماء

* صداع متزايد

* ضيق في التنفس

* غثيان أو قيء

* تقلصات عضلية مؤلمة

أما الأعراض الأخطر مثل الارتباك، صعوبة الكلام، فقدان الوعي أو تشوش الرؤية، فقد تشير إلى ضربة شمس، وهي حالة طبية طارئة تتطلب تدخلًا فوريًا.

كيف تؤثر موجات الحر على القلب والصحة؟ وما الذي يحدث داخل الجسم في الصيف؟

من الأكثر عرضة لتأثير الحرارة؟

ليست كل الأجسام تتفاعل بنفس الطريقة مع الحر. بعض الفئات تكون أكثر عرضة للمضاعفات، مثل:

* مرضى القلب والشرايين

* مرضى الكلى

* مرضى الجهاز التنفسي مثل الربو

* كبار السن (فوق 65 عامًا)

* مرضى السمنة

* الأشخاص الذين يعانون من أمراض عصبية مزمنة

هذه الفئات تحتاج عناية أكبر خلال موجات الحر، لأن قدرة الجسم على التكيف تكون أقل.

كيف تحمي قلبك في الصيف؟

الوقاية هنا بسيطة لكنها فعّالة جدًا:

* شرب الماء بانتظام حتى دون الشعور بالعطش

* تجنب الخروج وقت الذروة (من 12 ظهرًا حتى 4 عصرًا)

* ارتداء ملابس خفيفة وفضفاضة

* التواجد في أماكن جيدة التهوية أو مكيفة

* تقليل المجهود البدني في الطقس الحار

* الانتباه لأي أعراض غير طبيعية وعدم تجاهلها

اقرأ ايضًا: الزيوت والسمن.. أيهما صحي وأيهما يهدد القلب؟.. د. أسامة حمدي يحسم الجدل العلمي

خلاصة طبية مبسطة

يمكن القول إن الحرارة المرتفعة لا تؤثر على القلب بشكل مباشر فقط، بل تجبره على العمل في “وضع ضغط مستمر” للحفاظ على توازن الجسم. ومع الجفاف أو الإجهاد الحراري، يتحول هذا الضغط إلى خطر حقيقي على بعض الفئات.

لذلك، فإن التعامل الواعي مع موجات الحر ليس رفاهية، بل جزء أساسي من حماية القلب والصحة العامة خلال الصيف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top