لقاحات السرطان.. شراكة مصرية روسية لآفاق علاجية جديدة

لقاحات السرطان.. شراكة مصرية روسية لآفاق علاجية جديدة

العلم يفتح أبواب أمل جديدة والميدان المصري يستعد للتجارب السريرية

إعداد: بوابة مصر الصحية

في تحول طبي لافت، يشهد العالم حاليًا سباقًا متسارعًا لتطوير لقاحات مضادة للسرطان، تُعيد تعريف مفهوم العلاج المناعي وتفتح باب الأمل أمام ملايين المرضى.

وبينما أعلنت روسيا مؤخرًا عن إحراز تقدم علمي كبير في هذا المجال، تستعد مصر لدخول مرحلة جديدة من التعاون العلمي والبحثي، عبر اتفاقات مبدئية لنقل الخبرة والتكنولوجيا وإجراء التجارب السريرية على أرضها.

روسيا تطوّر أول لقاح للسرطان بتقنية mRNA

أعلنت وزارة الصحة الروسية في أكتوبر 2025 عن الانتهاء من المرحلة ما قبل السريرية من تطوير لقاح تجريبي مضاد لأنواع متعددة من السرطان أطلق عليه اسم “Enteromix”،

وهو لقاح يعمل بتقنية الحمض النووي الريبوزي المرسال (mRNA) نفسها التي استُخدمت في لقاحات “كوفيد-19”، لكن مع تعديلات تسمح بتوجيه الجهاز المناعي لاستهداف الخلايا السرطانية بدقة عالية.

وبحسب وكالة الأنباء الروسية الرسمية، فإن اللقاح نجح في تقليص حجم الأورام في الحيوانات بنسبة تتجاوز 70% خلال التجارب الأولية، ويجري الآن التحضير لبدء المرحلة الأولى من التجارب السريرية على المتطوعين البشر.

ويؤكد الباحثون الروس أن الهدف من اللقاح ليس الوقاية فقط، بل تحويل السرطان إلى مرض يمكن السيطرة عليه عبر تنشيط المناعة، وهو ما يفتح الباب لعصر جديد في الطب الشخصي والعلاج المناعي.

IOWA CITY, IA – AUGUST 11: Marisa Grunder, 27 of Wilton, Iowa, is given a shot during trials of an H1N1 vaccine, developed by CSL of Australia, at University of Iowa Health Care, the University’s medical center, on August 11, 2009 in Iowa City, Iowa. The university’s medical center is one of 8 trial sites across the nation conducting human studies on the new vaccine which is looking at optimal dosage levels for a variety of age groups. (Photo by David Greedy/Getty Images)

مصر تقترب من التعاون العلمي

في سياق متصل، علمت بوابة مصر الصحية أن هيئة الرعاية الصحية برئاسة الدكتور أحمد السبكي تجري محادثات مباشرة مع الجانب الروسي للتعاون في هذا المجال الحيوي.

وقد زار الدكتور السبكي روسيا مؤخرًا، واطلع على الأبحاث الجارية في عدد من المراكز الطبية والجامعية المتخصصة في تطوير لقاحات السرطان، تمهيدًا لبدء مرحلة التفاهم حول نقل التكنولوجيا وإجراء التجارب السريرية المشتركة داخل مصر.

وأكد مصدر مسؤول أن التعاون يهدف إلى إتاحة اللقاح ضمن منظومة البحث الطبي المصرية، والاستفادة من الخبرات الروسية في تصميم التجارب، خاصة بعد صدور قانون التجارب السريرية المصري الذي ينظم بدقة مراحل البحث ويضمن أعلى معايير الأمان والشفافية.

قانون التجارب السريرية… خطوة نحو السيادة العلمية

يُعد قانون تنظيم البحوث الطبية والإكلينيكية، الذي أقرّته الدولة المصرية عام 2021، من أحدث التشريعات في المنطقة التي تضبط آليات التجارب السريرية داخل البلاد، سواء على الأدوية أو اللقاحات أو التقنيات العلاجية الجديدة.

وينص القانون على إنشاء اللجنة العليا للأبحاث الطبية لمراجعة كل مشروع بحثي، وضمان سلامة المتطوعين وشفافية النتائج.

هذا الإطار القانوني يجعل مصر وجهة مثالية للتعاون الدولي في التجارب السريرية، وهو ما يعزز من مكانتها كمركز إقليمي للبحث والتطوير الدوائي في الشرق الأوسط وإفريقيا.

أمل جديد في مواجهة المرض

بحسب تقديرات منظمة الصحة العالمية، يتسبب السرطان في نحو 10 ملايين وفاة سنويًا حول العالم، ويُتوقع أن ترتفع الأعداد بنسبة 77% بحلول عام 2050 إذا لم يتم التوسع في برامج الكشف المبكر والوقاية والعلاج المناعي.

ولهذا ترى المنظمة أن “لقاحات السرطان” ليست ترفًا علميًا، بل ضرورة إنسانية عاجلة لتخفيف العبء الصحي والاقتصادي الهائل للمرض.

ويشير أطباء الأورام في مصر إلى أن دخول البلاد في شراكات بحثية لتطوير لقاحات مضادة للسرطان سيمثل نقلة نوعية في علاج الأورام، خاصة مع امتلاك مصر قاعدة بحثية قوية ومستشفيات متخصصة للاورام،

المستقبل أقرب مما نعتقد

بينما تتسابق دول العالم لتطوير “اللقاح العلاجي للسرطان”، تبدو مصر في موقع متقدم للاستفادة من هذه الطفرة العلمية عبر التعاون الدولي وتوطين التكنولوجيا.

فما كان قبل سنوات مجرد حلم في الخيال العلمي، أصبح اليوم خطة علمية قيد التنفيذ، تُمهّد لحقبة جديدة يكون فيها “اللقاح” جزءًا من رحلة التعافي، لا الوقاية فقط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top