ماذا يحدث لهرمون التستوستيرون بعد سن الأربعين؟

هل انخفاض الهرمون أمر طبيعي أم مؤشر لمشكلة صحية؟

يلاحظ كثير من الرجال بعد سن الأربعين تغيرات تدريجية في مستويات الطاقة والنشاط البدني والرغبة الجنسية، وقد يتساءل البعض: هل السبب هو انخفاض هرمون التستوستيرون؟

الحقيقة أن هرمون التستوستيرون، وهو الهرمون الذكري الرئيسي المسؤول عن الكتلة العضلية وكثافة العظام والرغبة الجنسية وإنتاج الحيوانات المنوية، يبدأ في التراجع تدريجيًا مع التقدم في العمر، لكن ليس بالسرعة التي يعتقدها الكثيرون.

وتشير الجمعية الأمريكية للغدد الصماء إلى أن مستويات التستوستيرون تنخفض بصورة طبيعية بنحو 1% سنويًا بعد سن الثلاثين، ويستمر هذا الانخفاض تدريجيًا مع التقدم في العمر.

ماذا يحدث بعد الأربعين؟

على عكس الاعتقاد الشائع، لا ينهار إنتاج التستوستيرون فجأة بعد سن الأربعين، بل يستمر في الانخفاض التدريجي. إلا أن تأثير هذا التراجع يصبح أكثر وضوحًا مع وجود عوامل أخرى مثل زيادة الوزن، وقلة النشاط البدني، والتوتر المزمن، واضطرابات النوم، وبعض الأمراض المزمن .

وتظهر الدراسات أن نسبة الرجال الذين يعانون من انخفاض واضح في مستويات التستوستيرون ترتفع مع العمر، إذ تشير بيانات الجمعية الأمريكية للغدد الصماء إلى أن نحو 35% من الرجال فوق سن 45 عامًا قد يعانون من نقص الهرمون بدرجات متفاوتة.

علامات قد تشير إلى انخفاض التستوستيرون

ليس كل شعور بالإرهاق يعني نقص الهرمون، لكن هناك مجموعة من الأعراض التي تستدعي الانتباه، أبرزها:

• انخفاض الرغبة الجنسية.

• ضعف الانتصاب أو تراجع الأداء الجنسي.

• فقدان الكتلة العضلية تدريجيًا.

• زيادة الدهون خاصة حول البطن.

• الشعور بالإرهاق المستمر.

• تراجع التركيز والذاكرة.

• اضطرابات المزاج أو الميل للاكتئاب.

• انخفاض كثافة العظام وزيادة خطر الكسور.

ماذا يحدث لهرمون التستوستيرون بعد سن الأربعين؟

الوزن الزائد أخطر من العمر

المثير للاهتمام أن بعض الدراسات وجدت أن السمنة وزيادة الوزن قد تؤثر على مستويات التستوستيرون بنفس تأثير سنوات طويلة من التقدم في العمر.

فقد أظهرت دراسة طويلة المدى على رجال تتراوح أعمارهم بين 40 و70 عامًا أن زيادة مؤشر كتلة الجسم بمعدل 4 إلى 5 درجات قد تؤدي إلى انخفاض في التستوستيرون يعادل تقريبًا تأثير عشر سنوات من الشيخوخة.

وهذا يعني أن نمط الحياة قد يكون أكثر تأثيرًا من العمر نفسه في كثير من الحالات.

هل كل انخفاض يحتاج إلى علاج؟

الإجابة لا.

فالعديد من الرجال تنخفض لديهم مستويات التستوستيرون بصورة طبيعية دون ظهور أعراض مؤثرة على حياتهم اليومية، وهؤلاء لا يحتاجون إلى علاج هرموني.

أما تشخيص نقص التستوستيرون المرضي فيتطلب وجود أعراض واضحة، بالإضافة إلى إثبات انخفاض الهرمون في تحليلين منفصلين للدم يُجرى كل منهما في ساعات الصباح الباكر.

كيف تحافظ على مستويات التستوستيرون طبيعيًا؟

تشير الأبحاث إلى أن بعض العادات الصحية قد تساعد في الحفاظ على مستويات الهرمون وتحسين وظائفه، ومنها:

• ممارسة تمارين المقاومة وبناء العضلات بانتظام.

• الحفاظ على وزن صحي.

• النوم من 7 إلى 8 ساعات يوميًا.

• تقليل التوتر والضغوط النفسية المزمنة.

• الإقلاع عن التدخين.

• تناول غذاء متوازن غني بالبروتينات والدهون الصحية والزنك وفيتامين د.

اقرأ ايضًا: رئيسي

التسرب الوريدي والضعف الجنسي عند الرجال: ما هو “الخلل الوريدي”؟ وكيف يُشخَّص ويُعالج؟

الحقيقة التي يجب أن يعرفها كل رجل

انخفاض التستوستيرون بعد الأربعين ليس مرضًا في حد ذاته، بل جزء طبيعي من عملية التقدم في العمر. لكن عندما يصاحبه إرهاق مستمر أو ضعف جنسي أو فقدان واضح للكتلة العضلية، يصبح من الضروري استشارة الطبيب لتحديد السبب الحقيقي وعدم اللجوء إلى المكملات أو الحقن الهرمونية دون تشخيص طبي دقيق.

ففي كثير من الأحيان، يكون الحل في إنقاص الوزن وتحسين نمط الحياة قبل التفكير في علاج دوائي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top