مدينة الدواء المصرية “جيبتو فارما” قاعدة استراتيجية للأمن الصحي ودعامة للاقتصاد الوطني

مدينة الدواء المصرية “جيبتو فارما”                                                                                                      قاعدة استراتيجية للأمن الصحي ودعامة للاقتصاد الوطني

تقرير:عمار ياسر

في وقت أصبحت فيه صناعة الدواء أحد معايير قوة الدول وقدرتها على حماية شعوبها، برزت مدينة الدواء المصرية «جيبتو فارما» كأحد أهم المشروعات القومية التي أعادت رسم خريطة الأمن الصحي في مصر، وحولت الدواء من سلعة مستوردة إلى صناعة سيادية.

مشروع قومي بالأرقام

تمثل مدينة الدواء المصرية واحدة من أكبر المدن الدوائية المتكاملة في الشرق الأوسط، حيث:

         •      المساحة: نحو 180 ألف متر مربع

         •      الموقع: مدينة الخانكة – محافظة القليوبية

         •      سنة الافتتاح الرسمي: أبريل 2021

         •      الطاقة الإنتاجية: موجهة لتغطية احتياجات السوق المحلي والتصدير

         •      مجالات الإنتاج: جميع الأشكال الصيدلية (أقراص – كبسولات – محاليل – حقن – بخاخات – معلقات)

وهو ما يجعلها منظومة صناعية مكتملة، لا مجرد مصنع تقليدي.

الدواء = أمن قومي

انطلق المشروع من رؤية واضحة للقيادة السياسية مفادها أن الأمن الدوائي لا يقل أهمية عن الأمن الغذائي أو الطاقي، وأن الاعتماد على الاستيراد في الأدوية الحيوية يمثل ثغرة استراتيجية تهدد استقرار الدولة في أوقات الأزمات.

وقد أسهمت «جيبتو فارما» في:

         •      تقليل الاعتماد على الاستيراد في عدد من الأدوية الأساسية.

         •      تأمين احتياجات المستشفيات الحكومية وهيئات التأمين الصحي.

         •      تعزيز قدرة الدولة على التدخل السريع لضبط سوق الدواء.

بنية تكنولوجية بمعايير عالمية

تعتمد مدينة الدواء على أحدث نظم التصنيع والرقابة، حيث تعمل وفق:

         •      معايير GMP المعترف بها دوليًا.

         •      معامل جودة مستقلة تغطي جميع مراحل الإنتاج.

         •      نظم تتبع ورقابة رقمية لضمان سلامة الدواء حتى وصوله للمريض.

وهو ما يمنح المنتج المصري قدرة تنافسية في الأسواق الخارجية، ويؤهله للحصول على الاعتمادات الدولية.

تقليل فاتورة الاستيراد ودعم الاقتصاد

قبل التوسع في التصنيع المحلي، كانت صناعة الدواء تمثل أحد مصادر الضغط على العملة الصعبة، خاصة في الأدوية المتخصصة والمحاليل الطبية.

ومع دخول «جيبتو فارما» حيز التشغيل:

         •      تراجعت الحاجة إلى استيراد عدد من المستحضرات الحيوية.

         •      تم توطين جزء مهم من سلاسل الإنتاج الدوائي.

         •      جرى فتح مسارات جديدة للتصدير إلى الأسواق العربية والأفريقية.

وبذلك أصبحت المدينة أداة اقتصادية إلى جانب دورها الصحي.

دور محوري في إدارة الأزمات الصحية

أظهرت جائحة كورونا أهمية وجود صناعة دوائية وطنية قادرة على العمل في ظروف اضطراب سلاسل الإمداد العالمية.

وساهمت مدينة الدواء في:

         •      توفير الأدوية والمحاليل الطبية للمستشفيات.

         •      دعم استقرار السوق المحلي ومنع حدوث نقص حاد.

         •      تعزيز قدرة الدولة على إدارة الأزمة دون ارتهان للأسواق الخارجية.

وهو درس استراتيجي أعاد ترتيب أولويات الدولة في هذا القطاع.

شراكات ونقل تكنولوجيا

تعمل «جيبتو فارما» على بناء شراكات مع شركات عالمية في:

         •      البحث والتطوير.

         •      نقل التكنولوجيا الحديثة.

         •      توطين صناعة الأدوية المتقدمة والمزمنة.

وهو ما يفتح الباب أمام التحول من مجرد إنتاج محلي إلى صناعة قائمة على المعرفة.

بعد علمي وتدريبي

لا يقتصر دور المدينة على الإنتاج، بل تمتد رسالتها إلى:

         •      تدريب الأطباء والصيادلة.

         •      عقد مؤتمرات وندوات علمية.

         •      دعم بروتوكولات العلاج الوطنية بالتعاون مع وزارة الصحة والجامعات.

في إطار رؤية تعتبر العنصر البشري أساس نجاح أي منظومة صحية.

المريض في صدارة الأولويات

الهدف النهائي للمشروع يتمثل في:

         •      توفير دواء آمن وفعّال.

         •      الحفاظ على جودة عالمية.

         •      تحقيق سعر عادل يراعي البعد الاجتماعي.

         •      ضمان توافر الدواء دون أزمات.

وهي معادلة تمثل جوهر فلسفة الدولة في إدارة القطاع الصحي.

اخيرا ..مدينة الدواء المصرية «جيبتو فارما» ليست مجرد مشروع صناعي، بل قرار دولة يعكس:

         •      وعيًا استراتيجيًا بأهمية الأمن الصحي.

         •      استثمارًا طويل الأمد في الإنسان المصري.

         •      خطوة عملية نحو الاكتفاء الذاتي والتصدير.

إنها إحدى الركائز الصلبة للجمهورية الجديدة، ورسالة واضحة بأن الدولة التي تصنع دواءها، تحمي مستقبلها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top