مصانع المكملات الغذائية تطالب بتدخل عاجل.. 6 ملفات تضغط على الإنتاج وتكاليف التشغيل

المصنّعون يطالبون بمراجعة اشتراطات التشغيلات ورسوم التحاليل وتسريع التظلمات.. ويؤكدون: نحتاج إلى قواعد واضحة دون المساس بسلامة المستهلك

في وقت تتوسع فيه مصر في توطين الصناعات المحلية وزيادة الصادرات، يطرح مصنعون في قطاع المكملات الغذائية مجموعة من التحديات التنظيمية والإجرائية التي يقولون إنها تضغط على اقتصاديات التشغيل، وتؤثر في انتظام الإنتاج وقدرة بعض الشركات على التوسع والاستمرار. وتشمل هذه التحديات أحجام التشغيلات الإنتاجية، ومدد سحب العينات، وتكاليف التحاليل، وآليات التعامل مع التشغيلات غير المطابقة، إلى جانب تأخر البت في التظلمات وعدم وضوح بعض المرجعيات الفنية المستخدمة في التحليل.

وفي اجتماع خصص لمناقشة هذه الملفات، بحثت شعبة مصانع القائمة البيضاء، المنبثقة عن الجمعية المصرية لمصنعي ومصدري المكملات الغذائية، سبل التحرك مع الهيئة القومية لسلامة الغذاء والجهات المعنية، للوصول إلى حلول عملية تحقق التوازن بين كفاءة الرقابة على المنتجات وسلامتها، وبين استقرار العملية الإنتاجية وحماية الاستثمارات القائمة.

وتتركز مطالب المصنعين في ستة ملفات رئيسية، تتعلق بحدود التشغيلات الإنتاجية، وسرعة إجراءات سحب العينات، وتكاليف التحاليل والخدمات المرتبطة بها، والتعامل مع التشغيلات التي قد تكون قابلة للتصحيح، ومدد فحص التظلمات، ووضوح المعايير والطرق المعملية المعتمدة.

محمد أنور: المعوقات المستمرة قد تهدد استقرار بعض المصانع

أكد الدكتور محمد أنور، رئيس الجمعية المصرية لمصدري ومنتجي المكملات الغذائية، أن القطاع يشهد توسعًا في الإنتاج المحلي، ما يستدعي معالجة التحديات التي تواجه الشركات والمصانع، من خلال حوار مباشر مع الجهات المختصة، وبما يدعم نمو الصناعة ويحافظ على قدرتها التنافسية.

وأوضح أن استمرار المعوقات دون حلول عملية قد يؤثر في استقرار بعض المصانع، وربما يدفع كيانات قائمة أو ناشئة إلى تقليص نشاطها أو التوقف، بما ينعكس على الإنتاج وفرص العمل والإمكانات التصديرية.

وأشار إلى أن صناعة المكملات الغذائية تمتلك فرصًا للنمو وزيادة الاعتماد على الإنتاج المحلي، فضلًا عن قدرتها على توفير فرص عمل وتعزيز الصادرات. ولفت إلى أن القطاع يستهدف الوصول بصادراته إلى نحو مليار دولار سنويًا، إذا توافرت بيئة تنظيمية مناسبة للتوسع، وعولجت المعوقات التي تواجه مراحل الإنتاج والفحص والمطابقة.

ويظل هذا الرقم مستهدفًا طرحه رئيس الجمعية، وليس قيمة صادرات محققة حاليًا، فيما ترتبط إمكانية الوصول إليه بتطور قدرات المصانع، ونفاذ المنتجات إلى الأسواق الخارجية، واستيفاء المتطلبات الرقابية والتجارية اللازمة.

اقرأ ايضًا: سلامة الغذاء» تفتح ملف فوضى إعلانات المكملات: لا تنخدعوا بالمشاهير

حجم التشغيلة الإنتاجية.. هل يناسب الحد الأدنى جميع المصانع؟

تصدر حجم التشغيلة الإنتاجية، أو ما يعرف بـ«الباتش»، قائمة الملفات التي ناقشها الاجتماع، خاصة ما يتعلق بحد أدنى يبلغ ألف عبوة، وفقًا لما عرضه المشاركون.

ويرى المصنعون أن تطبيق حد أدنى موحد قد لا يراعي اختلاف القدرات الإنتاجية والتكنولوجية بين المصانع، أو التباين في طبيعة المنتجات وحجم الطلب عليها. ويطالبون بدراسة آلية تسمح بتحديد حجم التشغيلة وفق ضوابط فنية تراعي إمكانات كل منشأة وطبيعة المنتج، بدلًا من تطبيق رقم ثابت على جميع الحالات.

ولا تقتصر المسألة على الأعباء المالية والتشغيلية؛ إذ يتعين أن تراعي أي آلية بديلة متطلبات التتبع، وإحكام الرقابة على مراحل التصنيع، والتحقق من مطابقة المنتجات للمواصفات المعتمدة. ومن ثم، يطرح المصنّعون الحاجة إلى قواعد معلنة تحقق المرونة دون الإخلال بمتطلبات الجودة والسلامة.

سحب العينات.. مطالب بمدد زمنية محددة

ناقش المشاركون طول المدة التي تستغرقها إجراءات سحب العينات، وما قد يترتب عليها من تأثير في جداول الإنتاج والتوريد وإدارة المخزون.

ويطالب المصنعون بتحديد إطار زمني واضح لكل مرحلة من مراحل السحب والفحص، مع تعزيز التنسيق بين الجهات المعنية وتطوير آليات المتابعة، بما يقلل التأخير غير الضروري.

ويؤكدون أن تسريع الإجراءات لا يعني تقليل الرقابة، وإنما رفع كفاءتها وتحقيق أهداف الفحص والمطابقة في توقيتات أكثر وضوحًا واستقرارًا، بما يساعد الشركات على التخطيط لعملياتها الإنتاجية والوفاء بالتزاماتها.

تكاليف التحاليل والملف التعريفي للشركة

تمثل تكاليف التحاليل أحد الملفات التي طالب المشاركون بمراجعتها، إلى جانب ما أثير بشأن الرسوم المرتبطة بإعداد أو إتاحة الملف التعريفي للشركة «Company Profile».

ودعا المصنعون إلى توضيح طبيعة الخدمات المقدمة مقابل الرسوم، والإعلان عن أسس احتسابها بصورة شفافة، بما يتيح للشركات تقدير التزاماتها المالية مسبقًا، خاصة في ظل تعدد تكاليف الإنتاج التي تشمل الخامات والتعبئة والتغليف والتشغيل والاختبارات المعملية.

وتتمثل المطالبة في فتح حوار فني مع الجهات المختصة للوصول إلى آليات واضحة لتنظيم هذه التكاليف، مع الحفاظ على الموارد اللازمة لإجراء التحاليل وضمان كفاءة الرقابة على المنتجات.

التشغيلات غير المطابقة.. متى يكون التصحيح بديلًا عن الإعدام؟

من بين الملفات المطروحة، آليات التعامل مع التشغيلات التي تظهر بها مشكلة تتعلق باستيفاء أحد المكونات المطلوبة أو وجود نقص قد يكون قابلًا للمعالجة من الناحية الفنية.

وتساءل المشاركون عن إمكانية دراسة بدائل رقابية تسمح بتصحيح بعض التشغيلات بدلًا من إعدامها بالكامل، عندما تسمح طبيعة المشكلة بذلك، وبعد تقييم فني دقيق والحصول على الموافقات اللازمة.

ومن الأمثلة التي طرحوها بحث إمكانية استكمال مكون ناقص أو إعادة التعبئة والتصحيح وفق إجراءات موثقة، إذا ثبتت سلامة الإجراء وتوافقه مع الاشتراطات المعتمدة.

لكن تطبيق أي بديل من هذا النوع لا يمكن أن يكون تلقائيًا أو عامًا؛ إذ يتوقف على طبيعة المخالفة وتأثيرها في جودة المنتج وسلامته، ومدى سماح القواعد المنظمة بالتصحيح. ويستهدف المقترح دراسة الحالات التي يمكن معالجتها بأمان، لتقليل الهدر الاقتصادي دون تعريض المستهلك للمخاطر.

التظلمات.. الحاجة إلى مسار واضح وسريع

ناقش الاجتماع أيضًا المدة التي تستغرقها إجراءات فحص التظلمات والبت فيها، إذ يرى المشاركون أن تأخر حسمها قد يضع الشركات أمام حالة من عدم اليقين، ويؤثر في قرارات الإنتاج والتداول والتخطيط المالي.

وطالبوا بتحديد مدد زمنية واضحة لمراجعة التظلمات، وتوضيح مراحل الفحص وآليات إخطار الشركات بالنتائج وأسباب القرارات، بما يتيح إعادة تقييم الحالات التي تتوافر بشأنها مستندات أو بيانات فنية إضافية.

ويستهدف هذا المقترح تعزيز الشفافية والعدالة الإجرائية، دون الانتقاص من اختصاصات الجهات الرقابية أو تعطيل القرارات اللازمة لحماية الصحة العامة.

مرجعيات التحليل.. توحيد المعايير ووضوح طرق الاختبار

شملت المطالب ضرورة توضيح المرجعيات الفنية التي تستند إليها التحاليل المعملية، بما يتضمن المواصفات وطرق الاختبار والمعايير المستخدمة في تقييم نتائج العينات.

ويرى المشاركون أن إتاحة هذه المرجعيات بصورة واضحة تساعد المصانع على الاستعداد للاختبارات، وتطوير نظم الجودة الداخلية، وفهم أسس تقييم المنتجات، فضلًا عن تسهيل مراجعة النتائج عند وجود اعتراض يستند إلى أسباب فنية.

وطالبوا بمناقشة آليات تحديد المرجعيات المعتمدة وتحديثها، وكيفية إتاحة المعلومات الفنية اللازمة للمصنّعين، بما يدعم اتساق القرارات ويحد من الالتباس، مع الالتزام بالقواعد التنظيمية المعمول بها.

مذكرة رسمية إلى سلامة الغذاء والجهات المعنية

اتفق المشاركون على إعداد مذكرة متكاملة تتضمن المشكلات التي جرى رصدها، والمقترحات المطروحة لمعالجتها، مدعومة بوقائع ومستندات وبيانات فنية توضح طبيعة الأعباء وانعكاساتها على الإنتاج.

ومن المقترح عرض المذكرة على المعمل المرجعي والهيئة القومية لسلامة الغذاء ومجلس الوزراء وغرفة الصناعات المعنية، لبحث الملفات كلٌّ في نطاق اختصاصه، وفتح حوار حول الحلول الممكنة.

ومن المنتظر أن تشمل المذكرة مراجعة ضوابط أحجام التشغيلات، وتحديد مدد زمنية لإجراءات السحب والتحاليل والتظلمات، وتوضيح تكاليف الخدمات المعملية، ودراسة آليات تصحيح التشغيلات في الحالات التي تسمح بها القواعد، فضلًا عن إتاحة المرجعيات الفنية للتحليل.

كما طُرحت فكرة إنشاء غرفة صناعية متخصصة للمكملات الغذائية، بما يتيح تمثيلًا مؤسسيًا أكثر تنظيمًا للقطاع، ويجمع مطالب المصنعين في إطار موحد، ويدعم التواصل المستمر مع الجهات التنفيذية والرقابية.

ولم يستبعد المشاركون اللجوء إلى المسار القانوني إذا تعذر الوصول إلى حلول عبر الحوار، على أن يُدرس كل ملف وفقًا لطبيعته ومستنداته وأحكام القوانين واللوائح المنظمة.

بين الرقابة واستدامة الصناعة

تكشف الملفات المطروحة عن حاجة القطاع إلى حوار فني وتنظيمي يستند إلى بيانات واضحة، ويحدد طبيعة المشكلات وآثارها الفعلية، ويميز بين الأعباء الإجرائية التي يمكن تطويرها، والمتطلبات الضرورية لحماية سلامة المنتجات والمستهلكين.

فالهدف الذي يطرحه المصنعون، بحسب ما نوقش في الاجتماع، ليس تخفيف الرقابة أو تجاوز معايير الجودة، وإنما الوصول إلى إجراءات مستقرة وشفافة، ومدد زمنية محددة، وآليات واضحة للتظلمات والتصحيح، بما يتيح للمصانع التخطيط للإنتاج والاستثمار على أسس أكثر استقرارًا.

وتبقى الخطوة الحاسمة هي تحويل المطالب إلى مذكرة موثقة، ثم مناقشتها مع الجهات المختصة والاستناد إلى نتائج فنية وقانونية قابلة للتقييم. ومن شأن هذا المسار أن يوضح ما يمكن تعديله إجرائيًا، وما يجب الإبقاء عليه باعتباره ضمانة أساسية لجودة المنتجات وسلامة المستهلك.

وبين متطلبات الرقابة واستمرارية الإنتاج، يتوقف تطوير صناعة المكملات الغذائية على قدرة الأطراف المعنية على بناء قواعد واضحة ومتوازنة، تحمي المستهلك، وتحافظ على الاستثمارات، وتدعم فرص النمو والتوسع التصديري للقطاع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top