”7 دولارات مقابل كل دولار”.. كيف تربح مصر معركة توطين صناعة الدواء؟
في وقت تواجه فيه أسواق الدواء العالمية اضطرابات متلاحقة ونقصًا في سلاسل الإمداد وارتفاعًا حادًا في تكاليف الاستيراد، تواصل مصر تعزيز قدراتها في توطين صناعة الدواء والمستلزمات الطبية، عبر استراتيجية تستهدف تحقيق الأمن الدوائي وتقليل الاعتماد على الخارج.
وكشفت بيانات حديثة صادرة عن الهيئة العامة للرعاية الصحية ومركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، أن مصر نجحت في تحقيق معدل توافر للأدوية والمستلزمات الطبية تجاوز 91% داخل منشآت الهيئة، رغم التحديات العالمية وتقلبات الأسواق الدولية.
وتعكس الأرقام تحولًا مهمًا في ملف التصنيع المحلي، خاصة مع توسع الدولة في دعم خطوط الإنتاج الوطنية والتعاون بين القطاعين الحكومي والخاص لتقليل فاتورة الاستيراد وضمان استدامة الإمدادات الطبية.
183 مصنعًا و1000 خط إنتاج
وبحسب البيانات، تضم البنية الصناعية الدوائية في مصر حاليًا 183 مصنعًا دوائيًا، بنمو يقترب من 40%، إلى جانب أكثر من 1000 خط إنتاج، ما يدعم قدرة الدولة على توفير احتياجات السوق المحلي وفتح أسواق تصديرية جديدة.
كما أشارت البيانات إلى أن الهيئة العامة للرعاية الصحية تستهلك سنويًا أكثر من 3800 صنف دوائي و14 ألف صنف من المستلزمات الطبية، وهو ما يفرض تحديًا ضخمًا في ملف الإمداد والتوافر المستدام.
234 مستحضرًا و691 مليون دولار توفير
وخلال عام 2025 فقط، نجحت الدولة في توطين 234 مستحضرًا طبيًا، وهو ما ساهم في توفير نحو 691 مليون دولار من فاتورة الاستيراد، في مؤشر واضح على العائد الاقتصادي المباشر للتصنيع المحلي.
كما تم توطين 98 صنف دواء منقذ للحياة و128 صنفًا من المستلزمات الطبية الاستراتيجية، بما يعزز قدرة المنظومة الصحية على مواجهة الأزمات وتقليل مخاطر نقص الأدوية الحيوية.
استثمار دولار واحد يوفر حتى 7 دولارات
وتؤكد التقديرات الاقتصادية المرتبطة بملف التصنيع الدوائي، أن كل دولار يتم استثماره في توطين صناعة الدواء يوفر ما بين 3 إلى 7 دولارات كانت ستُنفق على الاستيراد، سواء عبر تقليل فاتورة العملة الأجنبية أو خفض تكاليف الشحن والتخزين والتأمين المرتبطة بالمنتجات المستوردة.
ويرى خبراء أن هذا الرقم يكشف حجم العائد الاستراتيجي للصناعة الدوائية، ليس فقط باعتبارها قطاعًا اقتصاديًا، بل كجزء من الأمن القومي الصحي.
الصادرات الدوائية تتحرك بقوة
ولم تتوقف المؤشرات عند حدود السوق المحلي، إذ سجلت الصادرات الدوائية المصرية نموًا بنسبة 21%، ما يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي لصناعة وتصدير الدواء في الشرق الأوسط وإفريقيا.
ويؤكد مختصون أن زيادة الصادرات تعكس تحسن جودة التصنيع المحلي وارتفاع القدرة التنافسية للمنتج المصري، خاصة مع التوسع في تطبيق معايير الجودة العالمية داخل المصانع الوطنية.
الأمن الدوائي.. أولوية دولة
وتسعى الدولة خلال السنوات الأخيرة إلى تحويل ملف الدواء من أزمة مرتبطة بالاستيراد إلى صناعة استراتيجية قادرة على تحقيق الاكتفاء الذاتي التدريجي، خصوصًا في الأدوية الحيوية والمستلزمات الطبية الحرجة.
ويرى مراقبون أن الأرقام الحالية تعكس بداية تحول حقيقي في خريطة الصناعة الدوائية المصرية، مع استمرار التوسع في التصنيع المحلي، وتطوير البنية التكنولوجية، وتشجيع الاستثمار في الصناعات الطبية المتقدمة.
اقرأ ايضًا: الأمن الدوائي في مصر.. 91% اكتفاء ذاتي ونمو الصناعة يقودان نحو الريادة الإقليمية
خلاصة المشهد
ما تحقق في ملف توطين الدواء لم يعد مجرد مشروع صناعي، بل تحول إلى ركيزة أساسية لحماية الأمن الصحي المصري، وتقليل الضغط على العملة الأجنبية، وضمان وصول العلاج للمواطن في أوقات الأزمات.
ومع كل مصنع جديد وخط إنتاج إضافي، تقترب مصر أكثر من هدفها الأكبر: صناعة دوائية وطنية قوية قادرة على المنافسة عالميًا وتأمين احتياجات المواطن المصري بأيدٍ مصرية.




