حذّر خبراء الصحة من أن العالم يواجه أزمة حقيقية تتمثل في نقص يقارب مليون قابلة، وهو ما يترك ملايين النساء الحوامل دون الرعاية الأساسية اللازمة أثناء الحمل والولادة وبعدها، الأمر الذي يزيد من مخاطر المضاعفات الصحية وارتفاع معدلات وفيات الأمهات والمواليد الجدد.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة ذا جارديان البريطانية، فإن هذا النقص الحاد يضع الأنظمة الصحية تحت ضغط غير مسبوق، ويجبر القابلات العاملات حاليًا على العمل لساعات طويلة وبأجور منخفضة، ما يؤثر بشكل مباشر على جودة الرعاية المقدمة للنساء.
وفي هذا السياق، قالت آنا أف أوغلاس، الرئيسة التنفيذية للاتحاد الدولي للقابلات (ICM) ومؤلفة الدراسة:
“غياب ما يقرب من مليون قابلة يعني أن الأنظمة الصحية تعمل فوق طاقتها، والقابلات يُجبرن على تقديم رعاية متسرعة ومجزأة، ما يؤدي إلى ارتفاع معدلات التدخل الطبي وزيادة احتمالات سوء المعاملة. هذه ليست مجرد أزمة وظائف، بل أزمة جودة وسلامة رعاية.”
وأضافت أن النساء في كثير من المناطق يتعرضن لرعاية صحية غير كافية نتيجة نقص الكوادر المؤهلة، مؤكدة أن المشكلة تمتد لتشمل البنية الكاملة للأنظمة الصحية.
أفريقيا الأكثر تضررًا
وأظهرت الدراسة أن نصف العجز العالمي تقريبًا موجود في أفريقيا، حيث تعيش تسع من كل عشر نساء في دول لا يتوفر فيها العدد الكافي من القابلات، إذ تمتلك القارة الأفريقية فقط 40% من العدد المطلوب.
وفي المقابل، تمتلك مناطق شرق المتوسط نحو 31% من الاحتياج، والأمريكتان 15%، بينما تقل نسب النقص نسبيًا في جنوب شرق آسيا وأوروبا.
أرقام صادمة… وأرواح يمكن إنقاذها
وأشار التقرير إلى أن العالم يحتاج إلى 980 ألف قابلة إضافية في 181 دولة لضمان حصول النساء على رعاية آمنة وعالية الجودة قبل الحمل وخلاله وبعده. وتشمل مهام القابلات تقديم المشورة حول تنظيم الأسرة، والفحوصات الدورية قبل الولادة، والرعاية أثناء المخاض، والمتابعة بعد الولادة.
وأكدت الدراسة أن الوصول الشامل لخدمات القابلات يمكن أن يمنع ثلثي وفيات الأمهات والمواليد الجدد وحالات الإملاص، ما يعني إنقاذ 4.3 مليون شخص سنويًا بحلول عام 2035.
تعليم بلا توظيف
من جانبها، قالت الدكتورة جاكلين دانكلي بنت، كبيرة القابلات في المجلس الدولي للقابلات:
“في كثير من الدول يتم تعليم القابلات، لكن لا يتم توظيفهن أو تمكينهن من ممارسة المهنة بشكل كامل، وهو ما يزيد من حدة الأزمة ويترك النساء دون الرعاية التي يحتجنها.”
دعوة للتحرك
ودعا الاتحاد الدولي للقابلات الحكومات حول العالم إلى:
• تعزيز القوى العاملة في مجال التوليد
• تحسين ظروف التدريب
• توفير فرص توظيف عادلة
• دعم القابلات مهنيًا
مؤكدين أن الاستثمار في هذا القطاع لا يحسن فقط صحة الأمهات والأطفال، بل يقوي الأنظمة الصحية بشكل مستدام ويحقق عائدًا اجتماعيًا وإنسانيًا هائلًا.



