بقلم: د. حسام سلامة عبدربه
مكالمة واحدة تغيّر مسار يوم كامل
كان اليوم عاديًا، مرتبًا في الذهن مثل أيام كثيرة سبقت.
إدارة، اجتماعات، قرارات مؤجلة، وأجندة واضحة حتى نهاية الدوام.
إلى أن رنّ الهاتف.
اقرأ ايضاً:حين يهزم العطاء حدود الألم
مكالمة واحدة كانت كافية لتغيّر شكل اليوم بالكامل.
نبرة الصوت على الطرف الآخر لم تكن بحاجة إلى شرح.
حالة حرجة… وتحتاج قرارًا واضحًا وفوريًا.
في تلك اللحظة، خرج كل ما كان مخططًا له من الحساب،
لأن القرار في عملنا لا ينتظر.
وأنا في الطريق إلى المستشفى، بدا واضحًا الفارق بين أن تعمل في مكان تتوافر فيه الإمكانيات،
وأجهزة جاهزة، وفرق طبية مدرّبة، ونُظم تشغيل مستقرة،
وبين الحقيقة الأهم:
أن الإمكانيات وحدها لا تكفي،
إن لم يصاحبها قرار إداري واضح… وفي وقته.
داخل قسم الطوارئ، المشهد مألوف.
فريق طبي يعمل بثبات،
عيون تحمل القلق وتنتظر كلمة تطمئن،
والملف أمامي.
الاختيارات موجودة.
الإمكانيات متاحة.
وما تبقّى هو قرار…
قرار يتحمّل صاحبه مسؤوليته كاملة.
القرار اتُّخذ بسرعة ووضوح، بلا تردد.
الفريق تحرّك فورًا،
وكل فرد عرف دوره بدقة.
وهنا ظهر الفارق الحقيقي،
ليس فقط لأننا نملك القدرة،
بل لأن القرار كان صحيحًا… وفي التوقيت الصحيح.
بعد قليل، استقرت الحالة.
الخطر تحوّل إلى أمان،
والقلق هدأ،
والمكالمة التي بدأت اليوم
لم تُنقذ حياة فقط،
بل بدأت قصة جديدة…
عنوانها: الأمان.
عدت إلى مكتبي،
والأوراق لا تزال تنتظر.
لكن اليوم كان قد قال رسالته بوضوح:
الإدارة الطبية ليست منصبًا،
بل مسؤولية.
والقرار الإداري الواضح
قد يكون علاجًا،
وقد يكون الفارق
بين خوفٍ كان مسيطرًا،
وأمانٍ يبدأ حكاية جديدة.



