335 منشأة و855 ألف عملية جراحية.. و99% توافرًا للأدوية والمستلزمات المنقذة للحياة وتحول رقمي كامل في الرعاية الأولية
استعرض الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، تقريرًا موسعًا حول أبرز نتائج وإنجازات الهيئة العامة للرعاية الصحية خلال النصف الأول من العام المالي 2025/2026، كشف عن توسع واضح في حجم الخدمات الطبية، وتقدم في تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل، بالتوازي مع التحول الرقمي، والرعاية المبنية على القيمة، والاستدامة المالية والبيئية.
وبحسب التقرير الذي قدمه الدكتور أحمد السبكي، رئيس الهيئة العامة للرعاية الصحية، بلغ إجمالي عدد المنتفعين بالمنظومة 6 ملايين و767 ألفًا و985 منتفعًا، فيما تجاوز عدد الخدمات العلاجية المقدمة 94 مليونًا و222 ألف خدمة، إلى جانب نحو 3.8 مليون خدمة للفحص الشامل.
ويعكس التقرير تحولًا تدريجيًا في فلسفة تقديم الخدمة، من التركيز على عدد الإجراءات الطبية فقط إلى قياس النتائج الصحية للمريض وجودة الرعاية واستدامة المنظومة.
335 منشأة تخدم محافظات التأمين الشامل
بلغ إجمالي المنشآت الصحية التابعة للهيئة 335 منشأة، بينها 289 مركزًا ووحدة لطب الأسرة وعيادة شاملة، و46 مستشفى.
كما بلغت التغطية السكانية للخدمات الصحية في المحافظات المشمولة بمنظومة التأمين الصحي الشامل نحو 82% من إجمالي سكان تلك المحافظات.
وأشار التقرير إلى استمرار استلام ونقل تبعية المنشآت في محافظات المرحلة الأولى، ضمن خطة التوسع في تطبيق المنظومة وبناء شبكة متكاملة تبدأ من الرعاية الأولية وتنتهي بالخدمات التخصصية فائقة الدقة.
855 ألف عملية.. بينها 191 ألف جراحة متقدمة
أظهر التقرير أن مستشفيات الهيئة أجرت 855 ألفًا و602 عملية جراحية، بينها 191 ألفًا و771 عملية متقدمة، في مؤشر على التوسع في الخدمات التخصصية والدقيقة.
وشهدت محافظات المنظومة تطويرًا في خدمات الرعاية الثانوية والثالثية، من بينها التشغيل الكامل لأقسام بمستشفى القنطرة شرق وبدء تشغيل مستشفى التل الكبير المركزي في الإسماعيلية.
وفي الأقصر، جرى تجهيز وتشغيل أقسام جديدة بمجمع الأقصر الطبي، وإضافة 26 حضانة و43 سرير رعاية، بينما شهدت أسوان افتتاح بنوك دم تخزينية وتشغيل وحدات للغسيل الكلوي، إلى جانب تطوير خدمات الأورام بمجمع الشفاء الطبي في بورسعيد.
من عدد الخدمات إلى نتائج العلاج
أحد أبرز المحاور التي ركز عليها التقرير هو التوسع في تطبيق نموذج الرعاية الصحية المبنية على القيمة، والذي يعتمد على قياس أثر العلاج على صحة المريض بدلًا من الاكتفاء بحساب عدد الزيارات أو الإجراءات.
وفي إطار أحد مشروعات هذا النموذج، انخفضت نسبة حالات ارتفاع ضغط الدم والسكري غير المسيطر عليها إلى 4% بين نحو 217 ألف مستفيد من المتابعة السنوية بالرعاية الأولية.
وتستهدف الهيئة من خلال هذا النهج تحسين نتائج الأمراض المزمنة وتقليل المضاعفات والاحتياج إلى دخول المستشفيات على المدى الطويل.
3.8 مليون فحص شامل.. والوقاية في المقدمة
بلغ عدد خدمات الفحص الشامل نحو 3.8 مليون خدمة، بالتوازي مع تنفيذ مجموعة من المبادرات الوقائية.
وشملت المبادرات برنامج «كلى» لفحص وظائف الكلى، والذي وصل إلى أكثر من 171 ألف مستفيد من أصل 177.8 ألف مستهدف، إلى جانب حملات «احمي قلبك»، و«حكاية وردي» للكشف المبكر عن سرطان الثدي، و«قد التحدي»، وبرامج الرضاعة الطبيعية والعودة إلى المدارس.
كما استفادت نحو 1250 سيدة من مبادرة «إنتِ الأساس» لخدمات صحة المرأة في جنوب سيناء.

الرعاية الأولية تتوسع
شهدت خدمات الرعاية الأولية تشغيل 7 وحدات ومراكز جديدة، وإتاحة 760 وردية بالعيادات التخصصية، إلى جانب تقديم 37 ألفًا و643 جلسة مشورة بزيادة قدرها 33% مقارنة بالنصف السابق.
كما بلغ عدد المستفيدين من خدمات الطوارئ في منشآت الرعاية الأولية نحو 199 ألفًا و686 مستفيدًا.
وتم التوسع في تقديم خدمات العلاج الطبيعي في منشآت الرعاية الأولية بجميع الفروع، بعدما كان التطبيق خلال الفترة السابقة مقتصرًا على عدد محدود من المحافظات.
115 ألف ساعة تشغيل للعيادات التخصصية
بلغت ساعات تشغيل العيادات التخصصية داخل مراكز طب الأسرة نحو 115 ألفًا و508 ساعات، بما يسهم في تقريب الخدمة للمواطن وتقليل الحاجة إلى الانتقال للمستشفيات في الحالات التي يمكن التعامل معها بمستوى الرعاية الأولية.
كما استمرت خدمات المشورة النفسية في 227 منشأة، وسجلت نحو 37 ألفًا و463 ترددًا خلال الفترة من يوليو وحتى نهاية ديسمبر 2025.
159 ألف مستفيدة من مبادرات صحة المرأة
في إطار المبادرات الرئاسية، بلغ عدد المستفيدين من مبادرة مكافحة فيروس «سي» نحو 70 ألفًا و162 مستفيدًا خلال 2025.
كما استفادت 159 ألفًا و416 سيدة من مبادرات صحة المرأة، بما يشمل الكشف المبكر عن سرطان الثدي والصحة الإنجابية وأمراض النساء وتنظيم الأسرة.
وفي مجال صحة الأم والجنين، بلغ عدد المستفيدين 15 ألفًا و377 مستفيدًا.
ووصل عدد المستفيدين من مبادرة الأمراض المزمنة والاعتلال الكلوي إلى 180 ألفًا و109 مستفيدين، فيما استفاد 158 ألفًا و967 شخصًا من مبادرة الكشف المبكر عن الأورام، و121 ألفًا و282 مولودًا من مبادرة الكشف المبكر عن ضعف وفقدان السمع.
الجودة والاعتماد الدولي
واصلت الهيئة دعم منظومة الجودة والحصول على الاعتمادات الدولية.
فحصل مستشفى شرم الشيخ الدولي ومجمع الإسماعيلية الطبي على اعتماد JCI، فيما حصل مجمع الشفاء ومعامله ومعمل مستشفى الكرنك على اعتمادات ISO.
كما حصلت وحدة السكتة الدماغية بمجمع الإسماعيلية الطبي على اعتماد Stroke Unit من المنظمة العالمية للسكتة الدماغية WSO.
وتتبنى الهيئة مفهومًا يقوم على أن الاعتماد ليس غاية في حد ذاته، وإنما وسيلة لضمان استدامة سلامة المرضى وتحسين الأداء.
100% ميكنة للرعاية الأولية.. وإلغاء الملف الورقي
على مستوى التحول الرقمي، كشف التقرير عن الوصول إلى التفعيل الكامل للمنظومة الإلكترونية بنسبة 100% داخل منشآت الرعاية الأولية، مع وقف استخدام الملف الورقي.
وتم إنشاء ملف طبي إلكتروني موحد لكل منتفع في محافظات المرحلة الأولى، بما يتيح للطبيب الوصول إلى التاريخ المرضي والفحوص والأدوية بصورة سريعة وآمنة.
وتشمل المنظومة الرقمية أنظمة أرشفة الأشعة PACS، ونظام المعامل LIS، وإدارة الأسرة، والطب عن بعد، والرعاية المنزلية، والبوابة الإلكترونية للمريض.
كما جرى ربط العيادات الخارجية والأقسام الداخلية والصيدليات والطوارئ والغسيل الكلوي والعمليات والمخازن والفواتير داخل منظومة إلكترونية واحدة.

«رعاية».. أول مستشفى افتراضي من نوعه في أفريقيا
ضمن محور الابتكار، أطلقت الهيئة مستشفى «رعاية» الافتراضي في الإسماعيلية، والذي وصفه التقرير بأنه الأول من نوعه في أفريقيا والأكبر في الشرق الأوسط من حيث تنوع وتكامل خدماته الرقمية.
ويقدم المستشفى خدمات التشخيص والعلاج عن بعد إلى 6 محافظات، بما يدعم وصول الخدمة للمناطق النائية ويعزز العدالة الصحية.
كما تعمل الهيئة على دعم إنشاء المركز الوطني لعلوم البيانات الصحية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في الإسماعيلية، ليكون بيت خبرة في تحليل المخاطر السريرية ودعم القرار الطبي وتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الصحة.
99% من الأدوية المنقذة للحياة متاحة
في ملف سلاسل الإمداد، كشف التقرير أن نسبة توافر الأدوية المنقذة للحياة بلغت 99%، فيما وصلت نسبة توافر قائمة الأدوية الأساسية إلى 91%.
كما بلغ توافر المستلزمات الطبية المنقذة للحياة 99%، مقابل 92% للمستلزمات الأساسية.
وتمثل هذه المؤشرات أحد أهم معايير استقرار الخدمة داخل المستشفيات، باعتبار أن نجاح المنظومة لا يُقاس فقط بعدد المنشآت، وإنما بقدرتها على توفير العلاج في الوقت المناسب.
الاستثمار في الكوادر.. 1265 دورة تدريبية
استعرض التقرير خطة واسعة لتطوير العنصر البشري، تضمنت استهداف تنظيم 1265 دورة تدريبية، إلى جانب التوسع في برامج البورد المصري.
ويتم تنفيذ البورد المصري في 248 قسمًا طبيًا داخل مستشفيات الهيئة و45 مركزًا ووحدة رعاية أولية، بمشاركة 290 مدربًا و929 متدربًا.
كما أُطلقت برامج تدريبية وزمالات في إدارة المنشآت الصحية، وأوفدت الهيئة متدربين إلى اليابان بالتعاون مع JICA، إلى جانب برامج أكاديمية بالتعاون مع الجامعة الأمريكية والأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا.
المستشفيات تدخل عصر «الأخضر»
خصص التقرير محورًا للاستدامة البيئية والتحول الأخضر، في إطار توجه الهيئة لإنشاء نظام صحي أكثر قدرة على مواجهة تغير المناخ.
وتم إنشاء وحدة للاستدامة والتحول الأخضر، وتشكيل لجان متخصصة داخل المنشآت، واعتماد سياسات لترشيد الطاقة ودعم الممارسات الصحية المستدامة.
كما أنشأت الهيئة 5 محطات للطاقة الشمسية داخل مراكز ووحدات صحية بمحافظة الإسماعيلية، بقدرة اسمية 25 كيلووات لكل محطة، في خطوة تستهدف خفض استهلاك الطاقة التقليدية وتقليل الانبعاثات.
شراكات دولية ومشروعات جديدة مع القطاع الخاص
وأشار التقرير إلى توسع الهيئة في التعاون مع البنك الدولي ومنظمة الصحة العالمية والوكالة الفرنسية للتنمية، إلى جانب عدد من الشركات والمؤسسات الدولية.
كما تتجه الهيئة خلال الفترة المقبلة إلى نماذج شراكة أوسع مع القطاع الخاص في مجالات إدارة الدواء وسلاسل الإمداد والمعامل والأشعة والمجمعات التشخيصية.
وتستهدف هذه الشراكات الاستفادة من خبرات القطاع الخاص مع الحفاظ على حوكمة الخدمات وضمان القيمة المضافة للمريض.

المريض في مركز المنظومة
خصص التقرير جانبًا لقياس تجربة المريض، من خلال ثلاثة محاور رئيسية: الجودة الشاملة، ومكافحة العدوى، ورضا المنتفعين.
وتعتبر الهيئة أن نسبة رضا المريض والاستجابة للشكاوى ليست مؤشرات إدارية فقط، وإنما مقياس مباشر لمدى نجاح المنظومة في تلبية احتياجات المواطنين.
وتعمل الهيئة على رصد شكاوى المنتفعين وتحليلها وقياس معدلات حلها، إلى جانب تطبيق برامج مكافحة العدوى ومتابعة مؤشرات الأداء وجودة الرعاية.
من التوسع الكمي إلى بناء منظومة صحية متكاملة
تكشف أرقام النصف الأول من العام المالي 2025/2026 عن أن منظومة التأمين الصحي الشامل لم تعد تتحرك فقط في اتجاه زيادة عدد المستفيدين والمنشآت.
فالمرحلة الحالية تتجه بصورة متزايدة نحو دمج الجودة مع الرقمنة، والوقاية مع العلاج، والاستدامة المالية مع البيئة، والابتكار مع تجربة المريض.
ومع وصول الخدمات العلاجية إلى أكثر من 94 مليون خدمة، وتجاوز عدد المنتفعين 6.7 مليون مواطن، يصبح التحدي الأكبر أمام الهيئة هو الحفاظ على جودة الخدمة مع التوسع في المرحلة الثانية من المنظومة.
فالنجاح الحقيقي للتأمين الصحي الشامل لن يقاس فقط بعدد المحافظات التي تدخل المنظومة، وإنما بقدرة المواطن على أن يجد الخدمة في الوقت المناسب، وبالجودة المطلوبة، وبأقل عبء مالي ممكن، داخل نظام صحي قادر على الاستمرار والتطور.
وهذا هو الاختبار الذي ستواجهه منظومة التأمين الصحي الشامل مع الانتقال من مرحلة البناء والتوسع إلى مرحلة الاستدامة وقياس النتائج الصحية الفعلية للمواطنين



