كيف تستعد المنيا لتصبح نموذج المرحلة الثانية للتأمين الصحي الشامل؟
تواصل محافظة المنيا، أولى محافظات المرحلة الثانية لمنظومة التأمين الصحي الشامل، خطواتها المتسارعة نحو التشغيل الكامل للمنظومة، في تجربة تمثل محطة فارقة في مسار التغطية الصحية الشاملة بمصر، خاصة مع كونها أول محافظة كثيفة السكان تنضم للمرحلة الثانية بإجمالي يقترب من 7 ملايين مواطن.
وخلال جولة تفقدية موسعة، تابع الدكتور أحمد السبكي، رئيس الهيئة العامة للرعاية الصحية والمشرف العام على مشروع التأمين الصحي الشامل، جاهزية المنشآت الصحية بالمحافظة، ومستجدات التشغيل التجريبي، ومعدلات تنفيذ المشروعات، إلى جانب برامج إعداد وتأهيل الكوادر البشرية.
48 مليار جنيه لتطوير البنية الصحية بالمنيا
أكد الدكتور أحمد السبكي أن الاستثمارات المخصصة لتطوير المنظومة الصحية بمحافظة المنيا تتجاوز 48 مليار جنيه، وتشمل تطوير وتجهيز المستشفيات ووحدات ومراكز طب الأسرة، بما يضمن تقديم خدمات صحية متكاملة وفق أعلى معايير الجودة.
وأوضح أن المرحلة الأولى من التشغيل التجريبي تضم حاليًا 10 مستشفيات و60 وحدة ومركزًا لطب الأسرة، على أن يرتفع العدد إلى 100 وحدة ومركز خلال يوليو 2026، بما يعزز الوصول إلى الخدمات الصحية في مختلف أنحاء المحافظة.
طب الأسرة.. بوابة المواطن الأولى للرعاية الصحية
وخلال الجولة، تفقد رئيس الهيئة مستشفى العدوة المركزي، إلى جانب وحدتي طب أسرة الشيخ زياد وبان العلم، لمتابعة انتظام تقديم الخدمات الصحية وتوافر الأدوية والمستلزمات الطبية.
وأشار إلى أن وحدة طب أسرة الشيخ زياد تخدم نحو 30 ألف مواطن، بينما تخدم وحدة بان العلم نحو 11.7 ألف مواطن، مؤكدًا أن وحدات ومراكز طب الأسرة تمثل حجر الأساس في منظومة التأمين الصحي الشامل، حيث تقدم نحو 80% من الخدمات الصحية التي يحتاجها المواطن.
كما شدد على سرعة الانتهاء من المرحلة الثانية لتطوير مستشفى العدوة وفق الجداول الزمنية المحددة.
مستشفيات جديدة باستثمارات تتجاوز 3 مليارات جنيه
وتابع الدكتور أحمد السبكي معدلات التنفيذ بمستشفى بني مزار المركزي، الذي تبلغ تكلفة إنشائه نحو مليار جنيه، كما تفقد أعمال التطوير بمستشفى مغاغة المركزي، التي وصلت نسبة الإنجاز بها إلى 90%، باستثمارات تقترب من ملياري جنيه.
ووجه بسرعة استكمال التجهيزات اللازمة لتشغيل العيادات الخارجية بمستشفى مغاغة خلال يوليو 2026، بما يدعم التوسع في تقديم الخدمات الطبية للمواطنين ضمن التشغيل التجريبي للمنظومة.

الاستثمار في الكوادر.. ركيزة نجاح المنظومة
وفي إطار تعزيز الجاهزية التشغيلية، تفقد رئيس الهيئة، برفقة نائب محافظ المنيا، فعاليات أول برنامج تدريبي بالمحافظة بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية حول “أساسيات النظم الصحية للتغطية الصحية الشاملة”، والذي استهدف مديري المنشآت الصحية.
وأكد السبكي أن الاستثمار في الكوادر البشرية يمثل أحد أهم عوامل نجاح واستدامة منظومة التأمين الصحي الشامل، مشيرًا إلى أن البرنامج تناول أسس التغطية الصحية الشاملة، وحوكمة الرعاية الصحية، وجودة الخدمات، وسلامة المرضى.
كما تابع إجراءات اختيار الكوادر الطبية والفنية والإدارية للعمل بمنشآت الهيئة بالمحافظة، موضحًا أن عدد المتقدمين بلغ 950 متقدمًا موزعين على 24 تخصصًا، استوفى نحو 35% منهم شروط التقدم، ويتم اختيارهم وفق معايير دقيقة لضمان أعلى مستويات الكفاءة.
اقرأ ايضًا: المنيا.. أولى محطات المرحلة الثانية للتأمين الصحي الشامل
المنيا.. نموذج جديد للتغطية الصحية الشاملة
تمثل تجربة المنيا خطوة محورية في مسار تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل، ليس فقط لكونها أولى محافظات المرحلة الثانية، ولكن أيضًا لأنها أول محافظة ذات كثافة سكانية مرتفعة تدخل المنظومة، ما يجعل نجاحها اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدولة على تحقيق التغطية الصحية الشاملة، وتقديم خدمات صحية مستدامة وعالية الجودة لملايين المواطنين.



