من «فيروس سي» إلى القضاء على التراخوما والحصبة والملاريا

كيف رسخت مصر مكانتها كقوة إقليمية وعالمية في مواجهة الأمراض؟

تواصل مصر ترسيخ مكانتها كواحدة من أبرز الدول الرائدة في مجال الصحة العامة، بعدما نجحت خلال السنوات الأخيرة في تحقيق سلسلة من الإنجازات النوعية في مكافحة الأمراض المعدية وغير السارية، وتوسيع نطاق التغطية الصحية الشاملة، وتطوير البنية التحتية الصحية، بما جعل التجربة المصرية محل إشادة وتقدير من المؤسسات الصحية الدولية وفي مقدمتها منظمة الصحة العالمية.

وخلال مشاركته مؤخراً في أعمال الدورة التاسعة والسبعين لجمعية الصحة العالمية بجنيف، استعرض الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، أبرز النجاحات التي حققتها الدولة المصرية في القطاع الصحي، مؤكدًا أن تلك الإنجازات تعكس رؤية استراتيجية متكاملة وضعتها الدولة المصرية لبناء نظام صحي قوي ومستدام قادر على مواجهة التحديات الراهنة والمستقبلية.

وشدد الوزير على سعادة مصر باستضافة المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط منذ قرابة ثمانية عقود، مشيراً إلى نجاحات الدولة البارزة في القضاء على الأمراض المعدية،حيث حصلت على شهادات دولية بالتخلص من شلل الأطفال والملاريا والحصبة والحصبة الألمانية،بالإضافة إلى تحقيق الإشهاد الذهبي لمكافحة الالتهاب الكبدي “سي” لتصبح الدولة الأولى والوحيدة عالمياً التي تنال هذا التقدير حتى الآن.

“فيروس سي».. قصة نجاح مصرية أصبحت نموذجا عالميا

ويظل ملف القضاء على فيروس الالتهاب الكبدي الوبائي «سي» أحد أبرز النجاحات الصحية التي حققتها مصر خلال العقود الأخيرة، فبعد أن كانت البلاد تسجل أعلى معدلات الإصابة عالميًا، تمكنت من تنفيذ أكبر برنامج قومي للفحص والعلاج في التاريخ الحديث من خلال مبادرة «100 مليون صحة».

وشملت المبادرة فحص نحو 63 مليون مواطن فوق سن 12 عامًا، فيما تلقى أكثر من 5.5 مليون مصاب العلاج اللازم، مع خفض تكلفة العلاج بصورة غير مسبوقة من نحو 900 دولار إلى 40 دولارًا فقط بفضل التصنيع المحلي للأدوية.

وتُوجت هذه الجهود بحصول مصر على المستوى الذهبي للقضاء على فيروس «سي» كمشكلة صحية عامة، لتصبح أول دولة في العالم تحقق هذا الإنجاز ، كما اعتبرت منظمة الصحة العالمية التجربة المصرية نموذجًا ملهمًا للدول الساعية للقضاء على الفيروسات الكبدية بحلول عام 2030.

ولم يقتصر تأثير التجربة المصرية على الداخل فقط، بل امتد إلى دول أخرى من خلال نقل الخبرات الفنية وإتاحة العلاج ودعم البرامج الصحية في عدد من الدول الشقيقة، ما عزز مكانة مصر كقوة مؤثرة في الصحة العالمية.

كما نجحت الدولة في مواجهة الأمراض غير السارية والسمنة، التي توجت بحصول مصر لعامين متتاليين على جائزة فريق العمل المشترك بالأمراض غير السارية من الأمم المتحدة، تقديراً لإنجازاتها في حماية الأطفال من السمنة وتعزيز الصحة العامة.

القضاء على الأمراض المعدية بشهادات دولية

وضمن مسيرة الإنجازات الصحية، حصلت مصر على شهادات دولية تؤكد نجاحها في القضاء على عدد من الأمراض المعدية المهمة، من بينها شلل الأطفال والحصبة والحصبة الألمانية، وذلك نتيجة التوسع في برامج التطعيمات ورفع معدلات التغطية الصحية الوقائية.

كما حققت مصر إنجازًا جديدًا بحصولها على شهادة الخلو من مرض التراخوما «الرمد الحبيبي»، أحد أهم أسباب العمى التي يمكن الوقاية منها عالميًا، لتصبح سابع دولة في إقليم شرق المتوسط تحقق هذا الإنجاز.

وأكد الدكتور خالد عبدالغفار أن النجاح في القضاء على هذه الأمراض يعكس التكامل بين جهود القطاع الصحي وبرامج التنمية الشاملة التي تنفذها الدولة، خاصة المبادرات القومية الهادفة إلى تحسين جودة الحياة ورفع مستويات الإصحاح البيئي وتطوير الخدمات الأساسية بالمناطق الأكثر احتياجًا.

مواجهة الأمراض غير السارية والسمنة

وفي موازاة مكافحة الأمراض المعدية، أولت الدولة اهتمامًا كبيرًا بمواجهة الأمراض غير السارية التي تمثل تحديًا متزايدًا أمام الأنظمة الصحية عالميًا.

وحققت مصر نجاحات لافتة في هذا الملف، تُوجت بحصولها لعامين متتاليين على جائزة فريق العمل المشترك للأمراض غير السارية التابع للأمم المتحدة، تقديرًا لجهودها في الحد من السمنة بين الأطفال وتعزيز الصحة العامة ونشر أنماط الحياة الصحية.

كما واصلت وزارة الصحة تنفيذ برامج الكشف المبكر عن الأمراض المزمنة والأورام، إلى جانب تطوير خدمات صحة المرأة والطفل والصحة النفسية والرعاية الأولية، بما يسهم في تحسين المؤشرات الصحية ورفع جودة الحياة للمواطنين.

من «فيروس سي» إلى القضاء على التراخوما والحصبة والملاريا

خطوات متسارعة نحو القضاء على الدرن

ومن بين الملفات التي شهدت تقدمًا ملحوظًا، ملف مكافحة مرض الدرن، حيث نجحت مصر في خفض معدل الإصابة من 27 حالة لكل 100 ألف نسمة عام 2000 إلى نحو 10 حالات حاليًا.

ويرجع هذا التحسن إلى التوسع في برامج التقصي النشط، وتطوير أدوات التشخيص الحديثة، وتوفير العلاج المجاني للمواطنين والوافدين دون تمييز، في إطار رؤية تستهدف تحقيق الاستدامة والعدالة الصحية.

كما تعمل وزارة الصحة على إدخال تقنيات الذكاء الاصطناعي في قراءة الأشعة الطبية وتوسيع استخدام وسائل التشخيص الجزيئي الحديثة، بما يعزز فرص الكشف المبكر والسيطرة على المرض بصورة أكثر فاعلية.

تراجع معدلات الإنجاب

وفي إطار ضبط معدلات النمو السكاني قال وزير الصحة والسكان انه تم إغلاق صفحة «المناطق الحمراء» وتراجع
معدل الإنجاب بنهاية 2025، حيث تم تحقيق إنجاز كبير في ضبط معدلات النمو السكاني وتحسين الخصائص الديموغرافية بنهاية عام 2025، كأولى ثمار المرحلة الأولى من “الخطة العاجلة للسكان والتنمية 2025–2027” التي نُفِّذت بالشراكة مع المجلس القومي للسكان، لتثبت بوضوح نجاح الدولة المصرية في تحويل الملف السكاني إلى مسار تنموي قائم على الاستهداف الدقيق والمخطط.

دور دولي فاعل والتزام مستمر بالأمن الصحي

وعلى المستوى الدولي، أكد الدكتور خالد عبدالغفار حرص مصر على تعزيز الأمن الصحي العالمي من خلال مشاركتها الفاعلة في مناقشات اتفاقية الجوائح وآليات تقاسم المنافع ونقل التكنولوجيا وتعزيز التصنيع المحلي للمستلزمات والمنتجات الطبية.

كما جدد دعوة مصر إلى حماية المنشآت الصحية والعاملين بالقطاع الطبي خلال الأزمات والنزاعات، وضمان وصول المساعدات الإنسانية والطبية بشكل آمن للمحتاجين.

وأخيرا فإن هذه الإنجازات المتتالية تعكس حجم التحول الذي شهدته المنظومة الصحية المصرية خلال السنوات الأخيرة، وتؤكد نجاح الدولة في الانتقال من مرحلة مواجهة التحديات الصحية إلى مرحلة صناعة النماذج الناجحة وتصدير الخبرات، بما يعزز مكانة مصر كأحد أهم اللاعبين الإقليميين والدوليين في المجال الصحي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top