تحذير عالمي من “القاتل المنسي”.. التهاب الدماغ يهدد ملايين البشر

الصحة العالمية: التهاب الدماغ أزمة صحية عالمية جديدة.. ونصف الناجين قد يعانون إعاقات دائمة

تقرير : بوابة مصر الصحية

حذرت مراجعة علمية دولية موسعة نشرتها دورية The Lancet Neurology من أن مرض التهاب الدماغ (Encephalitis) يمثل أحد أكثر التهديدات الصحية العصبية خطورة وإهمالًا في العالم، رغم أنه يتسبب سنويًا في وفاة نحو 100 ألف شخص وإصابة ما بين 500 ألف إلى 1.5 مليون إنسان حول العالم. 

وأكد الباحثون أن التهاب الدماغ، الذي وصفوه بـ”المرض العصبي المنسي”، لا يحظى بالاهتمام السياسي أو التمويلي الذي يتناسب مع حجم تأثيره الصحي والاجتماعي والاقتصادي، رغم أنه قد يؤدي إلى الوفاة أو إعاقات عصبية ونفسية دائمة لدى نسبة كبيرة من الناجيين. 

اقرأ ايضًا: الصحة العالمية تحذر..موجة الحر الاوروبية بروفة لما هو قادم

ما هو التهاب الدماغ؟

التهاب الدماغ هو التهاب يصيب أنسجة المخ مباشرة، وينتج غالبًا عن عدوى فيروسية أو استجابة مناعية خاطئة يهاجم فيها الجهاز المناعي خلايا المخ. وتشمل أعراضه:

* ارتفاع شديد في الحرارة.

* اضطراب الوعي والسلوك.

* التشنجات.

* فقدان الذاكرة.

* اضطرابات الحركة والكلام.

* تغيرات نفسية وسلوكية حادة. 

ويؤكد الخبراء أن التأخر في التشخيص والعلاج قد يؤدي خلال ساعات أو أيام إلى تلف دائم بالمخ أو الوفاة.

نصف الناجين لا يعودون إلى حياتهم الطبيعية

تشير الدراسات الحديثة إلى أن ما يقرب من 50% من الأطفال الناجين من التهاب الدماغ يعانون مشكلات عصبية أو سلوكية أو معرفية طويلة الأمد، بينما يعاني ما بين 26% و62% من البالغين من إعاقات مستمرة تشمل:

* فقدان الذاكرة.

* الصرع.

* اضطرابات الشخصية.

* الاكتئاب والقلق.

* اضطرابات النوم.

* تراجع القدرة على العمل والحياة الاجتماعية. 

تحذير عالمي من “القاتل المنسي”.. التهاب الدماغ يهدد ملايين البشر

لماذا عاد المرض إلى دائرة التحذيرات العالمية؟

أكدت مراجعة “لانسيت” أن العالم يواجه تغيرًا جذريًا في خريطة التهاب الدماغ بسبب عدة عوامل، أبرزها:

1- التغيرات المناخية

ارتفاع درجات الحرارة واتساع نطاق الحشرات الناقلة للأمراض أدى إلى زيادة خطر الإصابة بأنواع من التهاب الدماغ المرتبطة بالبعوض والقراد، مثل:

* فيروس غرب النيل.

* التهاب الدماغ الياباني.

* فيروسات منقولة بالنواقل الجديدة. 

2- تراجع معدلات التطعيم

حذرت منظمة الصحة العالمية من أن انخفاض معدلات التطعيم في بعض الدول قد يعيد ظهور أنواع من التهاب الدماغ يمكن الوقاية منها باللقاحات، مثل:

* الحصبة.

* النكاف.

* الحصبة الألمانية. 

3- الزيادة الكبيرة في التهاب الدماغ المناعي

أظهرت الدراسات أن حالات التهاب الدماغ الناتج عن اضطرابات المناعة الذاتية أصبحت اليوم تعادل أو تتجاوز الحالات الفيروسية في بعض الدول مرتفعة الدخل، وهو ما يمثل تحولًا كبيرًا في فهم المرض خلال العقدين الماضيين. 

الفقراء يدفعون الثمن الأكبر

تكشف بيانات العبء العالمي للأمراض أن العبء الأكبر لالتهاب الدماغ يتركز في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، خاصة في:

* جنوب آسيا.

* أفريقيا جنوب الصحراء.

* بعض دول الشرق الأوسط. 

ويرجع ذلك إلى:

* ضعف أنظمة الرصد.

* نقص وسائل التشخيص السريع.

* محدودية الوصول إلى العلاج.

* غياب خدمات التأهيل العصبي طويلة الأمد.

أزمة عصبية عالمية تتصاعد

ويأتي هذا التحذير في وقت أصبحت فيه الأمراض العصبية عمومًا السبب الأول عالميًا لفقدان سنوات الحياة الصحية والإعاقة، حيث تؤثر الاضطرابات العصبية المختلفة على نحو 3.4 مليار شخص حول العالم، وفق أحدث تقديرات العبء العالمي للأمراض. 

ماذا تطالب به “لانسيت” ومنظمة الصحة العالمية؟

دعت المراجعة العلمية ومنظمة الصحة العالمية الحكومات إلى:

* إدراج التهاب الدماغ ضمن أولويات الصحة العامة.

* تحسين قدرات التشخيص السريع.

* تعزيز برامج التطعيم.

* زيادة الاستثمار في الأبحاث والعلاجات.

* تطوير برامج التأهيل والدعم النفسي للناجين.

* إنشاء أنظمة مراقبة ورصد أكثر كفاءة. 

الخلاصة

ربما لا يحظى التهاب الدماغ بالاهتمام الإعلامي الذي تحظى به السرطانات أو أمراض القلب، لكنه وفقًا لتحذيرات العلماء أصبح أحد أخطر الأمراض العصبية التي يواجهها العالم اليوم، ليس فقط بسبب قدرته على القتل، بل لأنه يترك آلاف الناجين كل عام وهم يواجهون إعاقات تستمر مدى الحياة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top