كتبت: حنين عبدالوهاب
هل يمكن لكوب واحد من عصير البرتقال الطبيعي أن يُحدث فرقًا حقيقيًا في صحة الإنسان؟ الإجابة جاءت من دراسة حديثة، كشفت أن تناول العصير بانتظام قد ينعكس على نشاط الجينات المرتبطة بالالتهابات، وصحة القلب، وتنظيم ضغط الدم، بل وقد يحسن بعض مؤشرات التمثيل الغذائي.
ووفقًا للدراسة، فإن شرب نحو 500 ملليلتر من عصير البرتقال الطبيعي المبستر يوميًا لمدة شهرين ارتبط بانخفاض نشاط عدد من الجينات التي تلعب دورًا في تحفيز الالتهابات والإجهاد التأكسدي، وهي عوامل ترتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
اقرأ ايضًا: أطعمة تحمي قلبك.. دراسة تكشف السر وراء الوقاية من أمراض القلب
ماذا يحدث داخل الجسم؟
أظهرت النتائج أن التأثير لم يقتصر على عدد محدود من الجينات، بل امتد إلى آلاف الجينات داخل الخلايا المناعية، خاصة تلك المسؤولة عن تنظيم الالتهاب، ووظائف الأوعية الدموية، وآليات استجابة الجسم للسكر والدهون.
كما رصد الباحثون انخفاضًا في نشاط الجين SGK1، الذي يرتبط باحتفاظ الكلى بالصوديوم، وهو ما قد يساعد في تفسير الانخفاض الطفيف في ضغط الدم الذي سجلته دراسات سابقة لدى بعض المشاركين.
السر في “الهسبريدين”
يرجع الباحثون هذه الفوائد إلى مركب طبيعي يسمى الهسبريدين (Hesperidin)، وهو أحد مضادات الأكسدة الموجودة بكثرة في الحمضيات، ويتميز بخصائص مضادة للالتهابات، إضافة إلى دوره المحتمل في تحسين مرونة الأوعية الدموية، والمساهمة في تنظيم ضغط الدم والكوليسترول واستجابة الجسم للأنسولين.
فوائد تتجاوز القلب
وبحسب مراجعة علمية ضمت 15 دراسة شملت 639 مشاركًا، ارتبط الاستهلاك المنتظم لعصير البرتقال بانخفاض مقاومة الأنسولين وتحسن مستويات الكوليسترول الكلي، بينما سجلت بعض الدراسات ارتفاعًا في الكوليسترول الجيد (HDL) وانخفاضًا طفيفًا في ضغط الدم الانقباضي، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون زيادة الوزن أو متلازمة الأيض.
كما أشارت أبحاث أخرى إلى أن عصير البرتقال قد يساهم في تحسين توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء، وهو ما يرتبط بدوره بصحة القلب، وتقليل الالتهابات، وتحسين التحكم في مستويات السكر بالدم.

هل يغني العصير عن تناول البرتقال؟
ورغم النتائج المشجعة، يؤكد الباحثون أن ثمرة البرتقال الكاملة تظل الخيار الغذائي الأفضل، لأنها تحتوي على الألياف الغذائية التي تمنح إحساسًا بالشبع، وتساعد في تنظيم امتصاص السكريات، وهي ميزة لا يوفرها العصير بنفس القدر.
كما يشدد الخبراء على أن الفوائد ترتبط بالعصير الطبيعي غير المحلى، وأن الإفراط في تناوله قد يزيد من السعرات الحرارية والسكريات اليومية.
رسالة الدراسة
تقدم هذه النتائج دليلًا جديدًا على أن بعض العادات الغذائية البسيطة قد يكون لها تأثير تراكمي على الصحة، لكن الباحثين يؤكدون أن عصير البرتقال ليس علاجًا لأمراض القلب أو السكري، وإنما عنصر غذائي يمكن أن يكون جزءًا من نظام غذائي متوازن، إلى جانب ممارسة النشاط البدني، والابتعاد عن التدخين، والالتزام بنمط حياة صحي.
ففي النهاية، قد يكون كوب البرتقال اليومي عادة صغيرة، لكنها مع مرور الوقت قد تساهم في دعم صحة القلب وتقليل الالتهابات، عندما تكون جزءًا من أسلوب حياة متكامل



