خبراء: الحصول على الزنك من الغذاء هو الخيار الأفضل لمعظم الأشخاص.. والمكملات لا تُؤخذ إلا عند الحاجة
كتبت: حنين عبدالوهاب
أصبح الزنك من أكثر المكملات الغذائية انتشارًا، خاصة مع موسم نزلات البرد والإنفلونزا، إذ يعتقد كثيرون أنه قادر على تقوية المناعة والوقاية من العدوى، بل ويذهب البعض إلى اعتباره علاجًا لمشكلات الخصوبة لدى الرجال.
لكن ماذا تقول الدراسات العلمية؟ وهل يحتاج الجميع إلى تناول مكملات الزنك؟
معدن أساسي لا يستطيع الجسم تخزينه
الزنك من المعادن الضرورية لعمل الجسم بصورة طبيعية، إذ يدخل في مئات التفاعلات الحيوية، ويسهم في تصنيع الحمض النووي، والتئام الجروح، وانقسام الخلايا، كما يلعب دورًا مهمًا في أداء الجهاز المناعي.
ولأن الجسم لا يمتلك مخزونًا كبيرًا منه، فإنه يحتاج إلى الحصول عليه يوميًا من الغذاء.
اقرأ ايضًا: فيتامين (د).. العنصر الخفي الذي يحمي العظام ويدعم المناعة
وتشمل أهم مصادر الزنك الطبيعية:
* اللحوم الحمراء والدواجن.
* الأسماك والمأكولات البحرية، خاصة المحار.
* منتجات الألبان.
* البقوليات.
* المكسرات.
* الحبوب الكاملة.
ويؤكد الخبراء أن معظم الأشخاص الذين يتبعون نظامًا غذائيًا متوازنًا يحصلون على احتياجاتهم اليومية من الزنك دون الحاجة إلى المكملات.
متى يظهر نقص الزنك؟
رغم أن نقص الزنك الشديد ليس شائعًا، فإنه قد يحدث لدى بعض الفئات، مثل:
* من يعانون سوء التغذية.
* مرضى سوء الامتصاص وأمراض الجهاز الهضمي.
* بعض كبار السن.
* النباتيين إذا لم يخططوا لنظامهم الغذائي جيدًا.
وقد يؤدي نقص الزنك إلى:
* ضعف المناعة وزيادة التعرض للعدوى.
* بطء التئام الجروح.
* تساقط الشعر.
* اضطراب حاستي التذوق والشم.
* مشكلات جلدية.
* تأخر النمو لدى الأطفال في الحالات الشديدة.

هل يمنع الزنك الإصابة بنزلات البرد؟
تشير أحدث المراجعات العلمية، ومنها مراجعة مؤسسة كوكرين (Cochrane) عام 2024، إلى أن مكملات الزنك لا تمنع الإصابة بنزلات البرد.
لكن إذا تم تناول أقراص الزنك المخصصة للاستحلاب خلال أول 24 ساعة من ظهور الأعراض، فقد تساعد على تقليل مدة المرض بصورة محدودة، قد تصل إلى يوم أو يومين لدى بعض الأشخاص، بينما لا توجد أدلة قوية على أنها تقلل شدة الأعراض بشكل واضح.
لذلك، لا يُعد الزنك علاجًا سحريًا لنزلات البرد.
هل يقوي الزنك المناعة؟
يلعب الزنك دورًا مهمًا في كفاءة الجهاز المناعي، لكن هذا لا يعني أن تناول جرعات إضافية منه يجعل المناعة أقوى لدى الأشخاص الأصحاء.
وتوضح الدراسات أن مكملات الزنك تكون مفيدة أساسًا عند وجود نقص مؤكد، إذ تساعد على استعادة الوظائف الطبيعية للمناعة.
أما الأشخاص الذين يحصلون على احتياجاتهم الغذائية، فلا توجد أدلة كافية على أن تناول جرعات إضافية يمنحهم حماية أكبر من الأمراض.
ماذا عن خصوبة الرجال؟
ارتبط الزنك منذ سنوات بصحة الحيوانات المنوية، لذلك انتشرت مكملاته باعتبارها وسيلة لتحسين الخصوبة.
ورغم أن بعض الدراسات القديمة أشارت إلى تحسن بعض مؤشرات السائل المنوي لدى الرجال الذين يعانون نقص الزنك، فإن الدراسات الحديثة لم تثبت أن تناول الزنك وحده يزيد فرص الإنجاب لدى معظم الرجال.
ففي دراسة كبيرة شملت أكثر من ألفي زوج يخضعون لعلاج العقم، لم يؤد تناول الزنك مع حمض الفوليك لمدة ستة أشهر إلى زيادة معدلات الحمل أو المواليد مقارنة بالعلاج الوهمي.
ويؤكد الخبراء أن الخصوبة تتأثر بعوامل عديدة، مثل العمر، والتدخين، والسمنة، والأمراض المزمنة، ونمط الحياة، وليس بالزنك وحده.
هل الإفراط في الزنك آمن؟
الإجابة: لا.
فالإفراط في تناول مكملات الزنك لفترات طويلة قد يؤدي إلى:
* الغثيان والقيء.
* آلام المعدة.
* طعم معدني بالفم.
* نقص النحاس في الجسم، مما قد يسبب فقر الدم واضطرابات عصبية وضعفًا بالمناعة.
كما قد يتداخل الزنك مع امتصاص بعض الأدوية، مثل بعض المضادات الحيوية ومدرات البول، لذلك يجب استشارة الطبيب أو الصيدلي قبل استخدامه.
هل يحتاج الجميع إلى مكملات الزنك؟
يؤكد المتخصصون أن الإجابة في معظم الحالات هي لا.
فالنظام الغذائي المتوازن يوفر الاحتياجات اليومية لمعظم الأشخاص، بينما تكون المكملات مفيدة فقط في حالات نقص الزنك المؤكد أو لبعض المرضى الذين يوصي لهم الطبيب بها.
ويُحذر الخبراء من تناول المكملات الغذائية بشكل عشوائي، لأن الإفراط في الفيتامينات والمعادن قد يسبب أضرارًا صحية، وليس كل ما يُباع كمكمل غذائي مناسبًا للجميع.
الخلاصة: الزنك معدن أساسي لصحة الجسم، لكنه ليس علاجًا سحريًا لنزلات البرد أو ضعف المناعة أو مشكلات الخصوبة. أفضل وسيلة للحصول عليه هي الغذاء المتوازن، أما المكملات فلا ينبغي استخدامها إلا عند الحاجة وتحت إشراف طبي.



