مساعد وزير الصحة لشؤون المبادرات: نقترب من إعلان نتائج أول مسح قومي للكبد الدهني.. والأرقام تؤكد انتشار المرض بين البالغين والأطفال
حساني: ندرس إطلاق مبادرة قومية للكشف المبكر عن الكبد الدهني.. وبرامج جديدة لروماتيزم القلب وأورام الأطفال قيد الإعداد
في وقت تتجه فيه مصر إلى مرحلة جديدة من تطوير منظومة الصحة العامة، كشف الدكتور محمد حساني، مساعد وزير الصحة والسكان لشؤون المبادرات الرئاسية، عن ملامح حزمة جديدة من المبادرات الصحية التي تعتزم الدولة إطلاقها خلال المرحلة المقبلة، مؤكدًا أن الكبد الدهني يأتي في مقدمة الملفات التي تحظى باهتمام كبير، بعد أن أظهرت المؤشرات الأولية اتساع نطاق الإصابة به بين المواطنين، بما في ذلك الأطفال.
وقال حساني، في حوار خاص مع «بوابة مصر الصحية»، إن فلسفة المبادرات الرئاسية لم تعد تقتصر على علاج الأمراض، وإنما أصبحت تعتمد على الوقاية والكشف المبكر وبناء سياسات صحية تستند إلى البيانات العلمية، وهو ما جعل التجربة المصرية تحظى باهتمام وإشادة من المؤسسات الصحية الدولية.
الكبد الدهني.. المبادرة الأقرب للإطلاق
وأوضح حساني أن وزارة الصحة انتهت من تنفيذ أول مسح صحي تدرجي يتضمن قياس معدلات الإصابة بمرض الكبد الدهني، مشيرًا إلى أن النتائج النهائية ستُعلن خلال الفترة المقبلة، وستكشف لأول مرة الحجم الحقيقي للمشكلة في مصر.
وأكد أن المؤشرات الأولية تشير إلى أن المرض أصبح يمثل تحديًا صحيًا متزايدًا، ليس فقط بين البالغين، وإنما أيضًا بين الأطفال، في ظل ارتفاع معدلات السمنة وزيادة الأمراض المرتبطة بنمط الحياة.
وأضاف أن الوزارة تدرس حاليًا إطلاق مبادرة قومية للكشف المبكر عن الكبد الدهني، بهدف اكتشاف المرض في مراحله الأولى ومنع تطوره إلى تليف أو سرطان الكبد، لافتًا إلى أن مصر كانت صاحبة المبادرة بإدراج المرض ضمن الأمراض غير السارية على أجندة منظمة الصحة العالمية.
مبادرات جديدة للأطفال
وكشف مساعد وزير الصحة عن أن الوزارة تعمل أيضًا على دراسة العبء الحقيقي لروماتيزم القلب بين أطفال المدارس، من خلال دراسة قومية ترصد معدلات الانتشار والتوزيع الجغرافي والفئات الأكثر عرضة للإصابة، تمهيدًا لاتخاذ القرار بشأن إطلاق مبادرة للكشف المبكر إذا أثبتت النتائج الحاجة لذلك.
وأشار كذلك إلى أن هناك مشروعًا آخر يجري العمل عليه منذ فترة لإعداد برنامج قومي للكشف المبكر عن عدد من أورام الأطفال، مؤكدًا أن الهدف هو الوصول إلى المرض قبل ظهور مضاعفاته، بما يرفع فرص العلاج ويقلل من الأعباء الصحية والاقتصادية.
من علاج المرض إلى حماية الإنسان السليم
وأكد حساني أن المبادرات الرئاسية أصبحت تمثل نموذجًا متكاملًا في إدارة الصحة العامة، موضحًا أن الدولة انتقلت من التعامل مع المرض بعد حدوثه إلى الاستثمار في الوقاية والكشف المبكر.
وأشار إلى أن مصر تمتلك اليوم 16 مبادرة رئاسية للصحة العامة تغطي مختلف المراحل العمرية، وأسهمت في تحقيق نتائج ملموسة في مكافحة الأمراض المزمنة، وخفض معدلات الأنيميا والتقزم، والتوسع في الكشف المبكر عن الأورام، وتحسين مؤشرات صحة الأم والطفل.
تجربة مصر أصبحت نموذجًا عالميًا
وأوضح حساني أن نجاح مصر في القضاء على فيروس الالتهاب الكبدي «سي» شكّل نقطة الانطلاق نحو هذا التحول الكبير، مؤكدًا أن التجربة المصرية أصبحت نموذجًا عالميًا في إدارة برامج الصحة العامة، وهو ما انعكس في اختيار منظمة الصحة العالمية له عضوًا في لجنتها الاستشارية العليا المعنية بالقضاء على الالتهاب الكبدي الفيروسي وفيروس نقص المناعة البشرية والأمراض المنقولة جنسيًا.
وأشار إلى أن إشادة مسؤولي المنظمة بعبارة «العالم يحتاج إلى المزيد من مصر» تعكس المكانة التي وصلت إليها التجربة المصرية، ليس فقط في علاج الأمراض، وإنما في بناء منظومة متكاملة للوقاية تعتمد على البيانات والتخطيط العلمي والإرادة السياسية.
الوقاية استثمار للمستقبل
واختتم حساني تصريحاته بالتأكيد على أن مستقبل المنظومة الصحية في مصر سيظل قائمًا على ثلاثة محاور رئيسية هي الوقاية، والكشف المبكر، والتكامل مع منظومة التأمين الصحي الشامل، مشددًا على أن الهدف لم يعد علاج المرضى فقط، وإنما الحفاظ على صحة المواطنين قبل أن يصبحوا مرضى، وهو ما يجعل المبادرات الرئاسية أحد أهم أدوات الدولة لبناء مجتمع أكثر صحة واستدامة.



