دراسة جديدة تكشف أن أكثر من نصف الأمريكيين مؤهلين للعلاج.. والخبراء يوضحون: القرار ليس للجميع
في خطوة أثارت اهتمام الأوساط الطبية حول العالم، كشفت دراسة حديثة أن الإرشادات الأمريكية الجديدة لعلاج اضطرابات الدهون في الدم قد تجعل أكثر من 87 مليون أمريكي مؤهلين لتلقي أدوية خفض الكوليسترول من فئة الستاتين (Statins)، وهو ما يعادل أكثر من نصف السكان الذين تتراوح أعمارهم بين 30 و79 عامًا.
ورغم أن الخبر قد يبدو للوهلة الأولى وكأنه دعوة لتناول الدواء بعد سن الثلاثين، فإن الحقيقة أكثر تعقيدًا، إذ تؤكد الإرشادات أن العلاج لا يعتمد على العمر وحده، بل على تقييم دقيق لمخاطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين لكل شخص على حدة.
لماذا غيّر العلماء الإرشادات؟
في مارس 2026، أصدرت جمعية القلب الأمريكية (AHA) والكلية الأمريكية لأمراض القلب (ACC)، بالتعاون مع عدد من الجمعيات العلمية، تحديثًا شاملًا لإرشادات علاج اضطرابات الدهون في الدم.
وجاء هذا التحديث بعد تراكم أدلة علمية تشير إلى أن أمراض القلب لا تبدأ فجأة في الخمسين أو الستين من العمر، وإنما تبدأ عملية تراكم الدهون داخل الشرايين بصمت منذ سنوات طويلة، وربما منذ العقد الثالث من الحياة.
ولهذا، ركزت الإرشادات الجديدة على الكشف المبكر عن الخطر بدلاً من انتظار ظهور المرض.
ما الذي تغيّر؟
أبرز التعديلات تضمنت:
* توسيع تقييم خطر الإصابة بأمراض القلب ليشمل الأشخاص من 30 إلى 79 عامًا بدلًا من 40 إلى 75 عامًا.
* الاعتماد على تقدير خطر الإصابة على مدى الحياة أو خلال العقود المقبلة، وليس خلال السنوات العشر القادمة فقط.
* استخدام أدوات أحدث وأكثر دقة لحساب عوامل الخطورة، مع مراعاة التاريخ العائلي، ومرض السكري، وارتفاع ضغط الدم، والتدخين، ومستوى الكوليسترول.
وبناءً على هذه المعايير، قد يصبح عدد أكبر من الأشخاص مؤهلين للعلاج الوقائي قبل حدوث الأزمة القلبية أو السكتة الدماغية.

ماذا قالت الدراسة الجديدة؟
اعتمد الباحثون على بيانات المسح الوطني الأمريكي للصحة والتغذية (NHANES)، وأعادوا حساب عدد الأشخاص الذين تنطبق عليهم الإرشادات الجديدة.
وأظهرت النتائج أن:
* نحو 21.5 مليون شخص إضافي سيصبحون مؤهلين للعلاج بالستاتين.
* ليصل إجمالي المؤهلين إلى 87.5 مليون بالغ.
* أي ما يعادل 56.6% من الأشخاص بين 30 و79 عامًا.
ويرى الباحثون أن هذا التوسع قد يسهم في خفض معدلات الإصابة بأمراض القلب مستقبلًا، إذا طُبق على الفئات المناسبة.
هل معنى ذلك أن كل شخص فوق الثلاثين يجب أن يتناول الستاتين؟
الإجابة ببساطة: لا.
فالإرشادات لا توصي بإعطاء الدواء لكل من تجاوز الثلاثين، وإنما تدعو إلى تقييم مبكر للمخاطر.
فالطبيب ينظر إلى عدة عوامل مجتمعة، منها:
* مستوى الكوليسترول الضار (LDL).
* ضغط الدم.
* الإصابة بالسكري.
* التدخين.
* الوزن.
* التاريخ العائلي للإصابة المبكرة بأمراض القلب.
* وجود أمراض الكلى أو أمراض التهابية مزمنة.
بعد ذلك فقط يُحدد ما إذا كان الشخص يحتاج إلى العلاج الدوائي، أو أن تعديل نمط الحياة وحده يكفي.
ولماذا لا يكتفي الأطباء بالنظام الغذائي؟
في كثير من الحالات يكون تحسين الغذاء، وممارسة الرياضة، وخفض الوزن، والإقلاع عن التدخين كافيًا لتحسين مستويات الدهون.
لكن لدى بعض الأشخاص يظل خطر الإصابة مرتفعًا رغم الالتزام بنمط حياة صحي، سواء بسبب العوامل الوراثية أو وجود أمراض أخرى، وهنا يصبح الستاتين وسيلة فعالة للوقاية من المضاعفات.
هل الستاتين آمن؟
تُعد أدوية الستاتين من أكثر الأدوية دراسةً واستخدامًا في العالم، وقد أثبتت قدرتها على تقليل خطر الأزمات القلبية والسكتات الدماغية لدى المرضى الذين يحتاجون إليها.
ومع ذلك، مثل أي دواء، قد تسبب بعض الآثار الجانبية لدى نسبة محدودة من المرضى، مثل:
* آلام أو ضعف العضلات.
* ارتفاع طفيف في إنزيمات الكبد.
* زيادة طفيفة في احتمال الإصابة بالسكري لدى بعض الأشخاص المعرضين لذلك.
لكن الخبراء يؤكدون أن فوائد العلاج لدى المرضى المناسبين تفوق هذه المخاطر بكثير، خاصة مع المتابعة الطبية المنتظمة.

الرسالة الأهم
الرسالة التي تحملها الإرشادات الأمريكية الجديدة ليست أن “كل من تجاوز الثلاثين يحتاج إلى دواء”، وإنما أن الوقاية يجب أن تبدأ مبكرًا.
فكلما جرى اكتشاف عوامل الخطر في وقت مبكر، زادت فرص منع الإصابة بأمراض القلب قبل حدوثها.
لذلك، ينصح الخبراء بإجراء فحص دوري لمستويات الدهون في الدم، ومراجعة الطبيب لتقييم عوامل الخطورة الشخصية، وعدم تناول أدوية خفض الكوليسترول من تلقاء النفس، لأن قرار العلاج يجب أن يكون مبنيًا على تقييم طبي شامل، وليس على العمر فقط.



