من أورام البروستاتا إلى زراعة الكلى..د. أنور حلمي يرسم مستقبل جراحات المسالك في مصر

استشاري الكلى والمسالك لـ«بوابة مصر الصحية»: الروبوت لا يجري العملية بمفرده.. وخبرة الجراح تظل العامل الحاسم

تكلفة مستلزمات الروبوت الجراحي ما زالت مرتفعة.. والتوسع يتطلب تدريبًا وتأمينًا صحيًا يغطي الخدمة

فحص البروستاتا بعد الخمسين ضرورة.. وتفعيل التبرع من المتوفين يمنح مرضى الفشل الكلوي فرصًا أكبر للعلاج

فرضت الجراحة الروبوتية حضورها داخل تخصص الكلى والمسالك البولية، خصوصًا في جراحات أورام البروستاتا التي تُجرى في مناطق عميقة وضيقة داخل الحوض، وتحيط بها أعصاب وأوعية دموية وأنسجة دقيقة.

وفي مصر، بدأت هذه التكنولوجيا تدخل عددًا من المستشفيات الجامعية والخاصة، لكن ارتفاع أسعار الأجهزة والمستلزمات المستوردة وتكاليف الصيانة والتدريب لا يزال يحد من انتشارها، ويثير تساؤلات حول قدرة المرضى على الوصول إليها.

في هذا الحوار، يتحدث الدكتور أنور حلمي، استشاري الكلى والمسالك البولية، لـ«بوابة مصر الصحية» عن دور الروبوت في جراحات أورام البروستاتا، وتكلفة تشغيله ومستقبل انتشاره، مؤكدًا أن الروبوت لا يستبدل الجراح، وإنما يمنحه رؤية أدق وحركة أكثر مرونة وقدرة أكبر على الوصول إلى الأماكن العميقة.

ويتناول الحوار أيضًا أهمية الكشف المبكر عن أورام البروستاتا، وأسباب انتشار أمراض الكلى والحصوات، ومستقبل زراعة الأعضاء، ومخاطر الاستخدام العشوائي للأدوية والمكملات، ودور التأمين الصحي والمبادرات الصحية في تخفيف العبء الصحي والاقتصادي.

اقرأ ايضًا: الروبوت الجراحي.. حين تصبح التكنولوجيا امتدادًا ليد الجراح

متى بدأت مصر استخدام الجراحة الروبوتية في تخصص الكلى والمسالك؟ وأين توجد هذه التكنولوجيا حاليًا؟

يجيب الدكتور أنور حلمي قائلًا: بدأت مصر الدخول إلى مجال الجراحة الروبوتية متأخرة نسبيًا مقارنة بعدد من الدول، لكننا اتخذنا خطوات جادة للحاق بالتطور العالمي.

وفي المستشفى الدولي للكلى والمسالك البولية، بدأنا العمل الفعلي بالجراحة الروبوتية في ديسمبر 2021، بعد شراء الجهاز وإعداد الفريق الطبي، حيث سافر أعضاء الفريق إلى الخارج لتلقي التدريب المتخصص، ثم أجروا عددًا من الجراحات باستخدام الروبوت.

ودخلت هذه التكنولوجيا بعد ذلك في عدد من المؤسسات الطبية، من بينها مستشفى عين شمس التخصصي والقصر العيني، إلى جانب بعض المستشفيات الخاصة.

لكن وجود الجهاز داخل المستشفى لا يعني بالضرورة تشغيله بكامل طاقته؛ فالأمر يتطلب فريقًا مدربًا، وبرنامجًا منتظمًا للعمليات، وتمويلًا أو شركات تأمين تغطي هذا النوع من الجراحات، بالإضافة إلى اختيار الحالات التي تحقق استفادة فعلية من استخدام الروبوت.

لماذا لا تزال الجراحة الروبوتية محدودة الانتشار في مصر؟ وهل يمكن أن تتوسع خلال السنوات المقبلة؟

السبب الرئيسي هو التكلفة. فمنذ البداية، كان ارتفاع سعر الجهاز والمستلزمات المستخدمة في كل عملية هو التحدي الأكبر، خاصة أن معظم هذه المستلزمات مستورد، كما ترتبط أعمال الصيانة والتشغيل بالعملة الأجنبية.

ومع تغير سعر الصرف، لم تنخفض التكلفة، بل ارتفعت بصورة واضحة، وهو ما انعكس على عدد العمليات وقدرة المستشفيات والمرضى على تحملها.

وبالتأكيد يمكن أن تنتشر هذه الجراحات بصورة أوسع خلال السنوات المقبلة، لكن سرعة الانتشار ستتوقف بدرجة كبيرة على انخفاض أسعار الأجهزة والمستلزمات. وقد يؤدي دخول شركات ومصنعين جدد إلى السوق، خصوصًا من الصين ودول آسيا، إلى زيادة المنافسة وخفض التكلفة.

معظم التقنيات الطبية تبدأ بأسعار مرتفعة، ثم تنخفض تدريجيًا مع توسع الإنتاج واحتدام المنافسة. وإذا حدث ذلك في صناعة الروبوتات الجراحية، فسنرى انتشارًا أكبر داخل المستشفيات الحكومية والجامعية والخاصة.

ما الفارق الذي يشعر به المريض بين الجراحة الروبوتية والجراحة التقليدية، خصوصًا في أورام البروستاتا؟

تظهر الفروق بصورة واضحة في بعض العمليات، وفي مقدمتها جراحات أورام البروستاتا. فبدلًا من الجرح الجراحي الكبير، تُجرى العملية الروبوتية عبر أربع فتحات صغيرة، وهو ما قد يساعد على تقليل الألم وتسريع التعافي، وفقًا لطبيعة كل حالة.

كما قد تقل مدة استخدام القسطرة بعد بعض العمليات الروبوتية إلى فترة تتراوح بين خمسة أيام وأسبوع، بينما يمكن أن تمتد إلى مدة أطول في الجراحة التقليدية.

لكن الميزة الأهم تتمثل في الدقة؛ فجراحات البروستاتا تُجرى في منطقة عميقة وضيقة داخل الحوض، بالقرب من أعصاب وأوعية دموية وأنسجة شديدة الحساسية. ويوفر الروبوت رؤية ثلاثية الأبعاد وصورة مكبرة، فضلًا عن نطاق واسع ومرن لحركة الأذرع، بما يساعد الجراح على الوصول إلى موضع الورم والمحافظة قدر الإمكان على الأعصاب والأنسجة المحيطة.

وتتوقف النتيجة في النهاية على مرحلة المرض وطبيعة الحالة وخبرة الفريق الجراحي؛ فالتكنولوجيا تساعد الطبيب على أداء العملية بدقة أكبر، لكنها لا تلغي أهمية التشخيص السليم والمهارة الجراحية.

هل يجري الروبوت العملية بنفسه كما يتصور البعض؟

لا، هذا تصور غير صحيح. الروبوت لا يعمل بمفرده، ولا يجري العملية أو يتخذ القرار الجراحي نيابة عن الطبيب، وإنما يتحكم فيه الجراح بصورة كاملة من خلال وحدة قيادة مخصصة.

ما يقدمه الروبوت هو قدرات حركية أكثر مرونة من حركة اليد البشرية، إلى جانب رؤية ثلاثية الأبعاد وتكبير دقيق للصورة، وهو ما يساعد الجراح على الوصول إلى الأماكن العميقة والضيقة وتنفيذ خطوات العملية بدرجة عالية من الدقة.

ومع ذلك، تظل خبرة الجراح ومهارته وقدرته على اتخاذ القرار هي العوامل الأساسية في نجاح العملية. التكنولوجيا تضاعف قدرات الطبيب، لكنها لا تعوض نقص الخبرة.

هل توجد كوادر مصرية مدربة على الجراحة الروبوتية؟ وما تأثير الذكاء الاصطناعي في هذا المجال؟

التدريب شرط أساسي قبل السماح لأي جراح باستخدام الروبوت. وتفرض الشركات المصنعة عادة برامج تدريبية محددة وشهادات معتمدة، كما يتدرب الجراح على عدد من الحالات تحت الإشراف قبل حصوله على الاعتماد.

وقد تلقى فريقنا تدريبًا متخصصًا خارج مصر، وهناك إقبال كبير من شباب الأطباء على تعلم هذه الجراحات. والأجيال الجديدة أكثر اعتيادًا على التعامل مع التكنولوجيا والواجهات الرقمية، لكن فرص التدريب العملي تظل مرتبطة بعدد الأجهزة وحجم العمليات التي تُجرى باستخدامها.

لذلك يجب أن يصاحب التوسع في شراء الروبوتات برنامج واضح لتدريب الأطباء والتمريض والفنيين، مع ضمان التشغيل المنتظم للأجهزة.

أما الذكاء الاصطناعي، فقد أصبح حاضرًا بقوة في تصنيع الأجهزة وتطويرها وتحليل البيانات والصور الطبية، لكن إجراء العملية نفسها لا يزال قائمًا على تحكم الجراح.

ويضيف الدكتور حلمي قائلاً: وقد نشهد خلال السنوات المقبلة توسعًا في دمج الذكاء الاصطناعي بالجراحة، سواء في التخطيط للعملية أو تحليل الصور أو دعم القرار، لكن لا يمكن القول حاليًا إن الروبوت يحل محل الطبيب أو يتخذ القرار نيابة عنه.

هل نشهد زياده عدد حالات أورام البروستاتا في مصر، ولماذا يصل بعض المرضى إلى الطبيب في مراحل متأخرة؟

هناك زيادة في الحالات فعلا ، وقد يرجع السبب الي تحسن في الوعي ووسائل الكشف المبكر، وايضاً ارتفاع الإصابات يعود الي التغذيه ، وانتشار اللحوم المصنعه والدهون . ويضيف الدكتور حلمي قائلا:
المشكلة أن أعراض سرطان البروستاتا في مراحله الأولى قد تتشابه مع أعراض التضخم الحميد، ولذلك لا يستطيع المريض التمييز بينهما اعتمادًا على الأعراض وحدها.

كما أن ثقافة الفحص الدوري لا تزال بحاجة إلى مزيد من الانتشار؛ فكثير من الأشخاص ينتظرون ظهور أعراض قوية قبل زيارة الطبيب، رغم أن بعض الأورام قد تتطور في بدايتها من دون علامات واضحة أو مميزة.

عندما يُكتشف الورم في مرحلة مبكرة ويكون لا يزال محدودًا وغير منتشر، تكون الخيارات العلاجية أوسع وفرص النجاح أفضل، سواء أُجريت العملية بالروبوت أو بالطريقة التقليدية. أما إذا وصل المرض إلى مرحلة متقدمة وانتشر في الجسم، فتتغير خطة العلاج بالكامل.

ولهذا ينبغي للرجل بعد سن الخمسين مناقشة الفحوص الدورية المناسبة مع طبيبه، ومنها تحليل مستضد البروستاتا النوعي «PSA»، مع مراعاة التاريخ العائلي وعوامل الخطورة والحالة الصحية لكل شخص.

ويكمل حلمي قائلاً: الفحص لا يعني بالضرورة وجود ورم، لكنه يساعد على اكتشاف التغيرات مبكرًا وتحديد ما إذا كان المريض يحتاج إلى فحوص إضافية. وفي أورام البروستاتا، قد يصنع الاكتشاف المبكر فارقًا كبيرًا في فرص العلاج.

هل ستظل الجراحة الروبوتية متاحة للقادرين ماديًا فقط؟

ليس بالضرورة. وجود هذه التكنولوجيا داخل المستشفيات الحكومية والجامعية يمكن أن يفتح الباب أمام إتاحتها لشرائح أوسع، لكن ذلك يحتاج إلى منظومة تمويل قادرة على استيعاب التكلفة.

بدأت بعض شركات التأمين خلال الفترة الأخيرة الموافقة على تغطية جزء من تكلفة الجراحات الروبوتية أو المساهمة فيها، وهو تطور مهم.

وينبغي أن يكون للتأمين الصحي دور أكبر مستقبلًا، حتى لا يصبح اختيار نوع العلاج مرتبطًا فقط بقدرة المريض المادية، وإنما بمدى احتياجه الطبي واستفادته من هذه التكنولوجيا.

كيف ترى وضع زراعة الكلى في مصر؟ وهل يمكن أن يحد التبرع من المتوفين من الاتجار بالأعضاء؟

يجيب الدكتور انور حلمي : تمتلك مصر خبرات طبية ممتازة في زراعة الكلى، لكننا لا نزال نعتمد بدرجة كبيرة على المتبرع الحي، وهو ما يضع حدًا لعدد العمليات الممكن إجراؤها مقارنة بحجم الاحتياج.

وعندما يكون عدد الأعضاء المتاحة محدودًا في مقابل احتياج كبير، قد تظهر محاولات للاستغلال أو الاتجار غير المشروع بالأعضاء.

لذلك يتطلب التوسع الحقيقي في زراعة الأعضاء تفعيل منظومة التبرع من المتوفين، وفق ضوابط قانونية وطبية وأخلاقية دقيقة، مع وجود رقابة صارمة ومعايير شفافة لتخصيص الأعضاء.

وفي كثير من الدول، تُخصص الأعضاء من خلال قوائم انتظار ومعايير طبية واضحة تضمن وصول العضو إلى المريض الأكثر احتياجًا، بعيدًا عن العلاقات الشخصية أو القدرة المالية.

وجود منظومة رسمية ومنضبطة للتبرع بعد الوفاة يمكن أن يزيد عدد الأعضاء المتاحة بصورة قانونية وعادلة، ويقلل احتمالات الاستغلال والاتجار غير المشروع. كما أنه لا يخدم مرضى الكلى فقط، وإنما يفتح باب الأمل أمام مرضى القلب والكبد وغيرهم ممن يحتاجون إلى زراعة أعضاء لإنقاذ حياتهم.

لماذا نشهد تزايد في حالات الفشل الكلوي في مصر؟

لا يوجد سبب واحد يمكن تحميله المسؤولية؛ فمرض الكلى المزمن قد ينتج عن عوامل متعددة، يأتي في مقدمتها السكري وارتفاع ضغط الدم، وهما من أبرز الأسباب المعروفة عالميًا.

وهناك أيضًا الاستخدام غير المنضبط للمسكنات وبعض الأدوية والمكملات والمنشطات، خاصة عند تناولها لفترات طويلة من دون إشراف طبي، إلى جانب أنماط الغذاء غير الصحية وقلة شرب السوائل وبعض العادات اليومية التي تؤثر في صحة الكلى وتزيد احتمالات تكوّن الحصوات.

وأحذر بصورة خاصة من تناول الأدوية والمكملات أو المنشطات لمجرد أنها منتشرة أو يجري الترويج لها عبر الإنترنت؛ فالكلى والكبد من أكثر الأعضاء التي قد تتحمل عواقب الاستخدام العشوائي لهذه المنتجات.

هل مصر من الدول المتقدمه فى جراحات الكلى والمسالك؟ وكيف يمكن الوقاية من الحصوات؟

فعلا ؛ مصر تمتلك خبرات كبيرة، خصوصًا في جراحات الحصوات والمناظير، ونحن على علم واطلاع على كل ماهو جديد فى هذا المجال ولدينا علماء وقامات فى هذا التخصص،

وقد تكون الخبرة العملية المتراكمة لدى بعض الأطباء المصريين أكبر من نظيرتها لدى أطباء في دول أخرى، بسبب العدد الكبير والمتنوع من الحالات التي يتعاملون معها.

وتقع مصر ضمن المناطق التي ترتفع فيها احتمالات تكوّن الحصوات نتيجة الحرارة والجفاف وعوامل أخرى، وهو ما أتاح للأطباء المصريين خبرة واسعة في تشخيصها وعلاجها واستخدام المناظير والتقنيات الحديثة في التعامل معها.

وعن الوقايه يقول حلمي ؛ فتعتمد بدرجة كبيرة على شرب المياه بصورة منتظمة، وعدم انتظار الشعور الشديد بالعطش. وفي الأجواء الحارة، قد يحتاج بعض البالغين إلى نحو ثلاثة لترات من السوائل يوميًا، بينما تقل الاحتياجات في فصل الشتاء.

لكن لا يوجد رقم ثابت يناسب الجميع؛ فالاحتياج يختلف بحسب الوزن ودرجة الحرارة والنشاط البدني ووظائف القلب والكلى. ولهذا يجب على مرضى القلب أو الكلى الالتزام بتعليمات الطبيب، لأن زيادة السوائل قد لا تكون مناسبة لبعض الحالات.

والحصوات ليست دائمًا مشكلة بسيطة؛ فإذا أدت إلى انسداد مستمر في مجرى البول ولم تُعالج، فقد تؤثر تدريجيًا في وظائف الكلى.

ما تأثير ارتفاع حمض اليوريك والنقرس في صحة الكلى؟

ارتفاع حمض اليوريك يحتاج إلى متابعة، خصوصًا إذا صاحبه ألم أو أعراض للنقرس أو مشكلات في الكلى.

وقد يرتبط ترسب بلورات حمض اليوريك بتكوين بعض أنواع الحصوات، كما يمكن أن يؤدي إلى أضرار كلوية في بعض الحالات.

ويُعد الغذاء جزءًا من التعامل مع المشكلة، إلى جانب ضبط الوزن واستخدام الأدوية عند الحاجة ومراعاة الحالة الصحية العامة. لكنني لا أفضل منع أنواع أو مجموعات كاملة من الأطعمة من دون تقييم طبي؛ فالمطلوب نظام متوازن يناسب كل مريض، وليس قائمة موحدة تُطبق على الجميع.

كيف تقيّم مشروع التأمين الصحي الشامل؟

التأمين الصحي الشامل مشروع مهم، لكنه يحتاج إلى تسريع وتيرة التطبيق وضمان التكامل بين مختلف عناصر الخدمة.

فالمنظومة الصحية لا تُقاس بعدد الأجهزة الحديثة التي تمتلكها فقط. ولا معنى لشراء جهاز بملايين الجنيهات إذا كان المريض لا يجد الدواء الأساسي أو الخدمة الضرورية.

نحتاج إلى منظومة متكاملة تضم دواءً متاحًا، وأطباء وأطقم تمريض مدربة، وأجهزة حديثة، وصيانة منتظمة، وتمويلًا مستدامًا يغطي تكلفة العلاج. التكنولوجيا عنصر مهم، لكنها ليست المنظومة بأكملها.

كيف ترى المبادرات الصحية، وفي مقدمتها مبادرة «100 مليون صحة»؟

أعتبرها خطوة مهمة جدًا؛ لأن الدور الوقائي للدولة لا يقل أهمية عن الدور العلاجي، بل قد يكون أكثر تأثيرًا في بعض الحالات.

اكتشاف المرض مبكرًا يحمي حياة المريض، ويقلل احتمالات المضاعفات، ويخفض تكلفة العلاج على الأسرة والدولة. وهناك فارق كبير بين علاج شخص اكتُشف مرضه في بدايته، والتعامل مع حالة وصلت بعد سنوات إلى مرحلة متقدمة.

الطب الوقائي ليس إنفاقًا إضافيًا، وإنما استثمار صحي واقتصادي؛ لأنه يحافظ على القوى العاملة، ويقلل أيام الغياب عن العمل، ويحد من تكاليف علاج المضاعفات والحالات المزمنة والمتأخرة.

أخيرًا.. كيف ترى مستقبل جراحات الكلى والمسالك البولية في مصر؟

المستقبل واعد إذا استثمرنا بالتوازي في ثلاثة محاور: التكنولوجيا، والتدريب، وإتاحة الخدمة.

شراء الأجهزة وحده لا يكفي؛ بل يجب إعداد أجيال من الجراحين القادرين على استخدامها بكفاءة، وتأمين المستلزمات والصيانة، وإدخال هذه الخدمات تدريجيًا تحت مظلة التأمين الصحي.

ستواصل الروبوتات الجراحية تطورها، وستصبح المناظير أكثر دقة، كما ستتسع تطبيقات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في التشخيص والتخطيط للجراحة وتحليل الصور. ومصر تمتلك قاعدة طبية وخبرات بشرية قادرة على مواكبة هذا التطور.

لكن النجاح لا يُقاس بمجرد امتلاك أحدث جهاز؛ وإنما بقدرة المريض على الوصول إلى التكنولوجيا والاستفادة منها، وأن تنعكس على تقليل آلامه وتسريع تعافيه وتحسين نتائج علاجه، من دون أن تصبح قدرته المالية هي العامل الذي يحدد مستوى الرعاية التي يحصل عليها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top