تقنيات PCR وFISH للكشف عن المؤشرات الجينية للأورام.. ومحاضرات علمية تناقش طفرات سرطان الرئة والطب الشخصي والذكاء الاصطناعي في تشخيص سرطان الثدي
افتتحت كلية الطب بجامعة عين شمس، اليوم الاثنين 12 أكتوبر 2026، وحدة الباثولوجيا الجزيئية (Molecular Pathology Unit) بقسم الباثولوجيا التشريحية، في خطوة تستهدف تطوير منظومة تشخيص الأورام، وتعزيز استخدام التقنيات الجزيئية الحديثة في تحديد الخصائص البيولوجية للأورام، بما يدعم اختيار العلاجات الموجّهة المناسبة لكل مريض.
ويأتي افتتاح الوحدة في إطار جهود الجامعة للتوسع في تطبيقات الطب الدقيق والشخصي، الذي يعتمد على دراسة الخصائص الجينية والجزيئية للورم، بما يساعد الأطباء على اتخاذ قرارات علاجية أكثر دقة، وفقًا لطبيعة المرض والمؤشرات البيولوجية الخاصة بكل حالة.
تقنيات حديثة للكشف عن الطفرات الجينية في الأورام
وتعتمد وحدة الباثولوجيا الجزيئية على تقنيات تشخيصية متقدمة، من بينها تفاعل البوليميراز المتسلسل (PCR)، والتهجين الموضعي المتألق (FISH)، المستخدمة في الكشف عن تغيرات جينية وجزيئية محددة مرتبطة ببعض أنواع الأورام.
وتساعد هذه الفحوص في تحديد المؤشرات الحيوية التي قد تؤثر على اختيار العلاج، خاصة في الحالات التي تتوافر لها علاجات موجّهة تستهدف تغيرات جزيئية بعينها.
وتكتسب هذه التقنيات أهمية متزايدة في علاج الأورام، إذ لم يعد تحديد نوع السرطان وموقعه وحده كافيًا لاختيار العلاج في جميع الحالات، بل أصبحت الخصائص الجزيئية للورم عنصرًا أساسيًا في توجيه بعض القرارات العلاجية والتنبؤ بالاستجابة لأدوية محددة.
ومن المتوقع أن يسهم تشغيل الوحدة في دعم الإمكانات التشخيصية والبحثية بكلية الطب ومستشفيات جامعة عين شمس، وتعزيز التكامل بين أقسام الباثولوجيا وعلاج الأورام.
طفرات EGFR في سرطان الرئة
وشهد حفل الافتتاح تنظيم سلسلة من المحاضرات العلمية المتخصصة، تناولت أحدث التطبيقات الإكلينيكية للتشخيص الجزيئي للأورام ودوره في تطوير خطط العلاج.
واستعرض الأستاذ الدكتور هشام الوكيل، أستاذ علاج الأورام بكلية الطب جامعة عين شمس، الأهمية الإكلينيكية لطفرات جين EGFR في سرطان الرئة، ودور الفحوص الجزيئية في تحديد المرضى الذين قد يستفيدون من العلاجات الموجّهة لهذا المسار.
وتُعد اختبارات EGFR من الفحوص المهمة في حالات محددة من سرطان الرئة غير صغير الخلايا، إذ تساعد نتائجها الأطباء على اختيار علاجات تستهدف طفرات معينة، بدلًا من الاعتماد على النهج العلاجي نفسه لجميع المرضى.

فحوص IDH والطب الشخصي
كما تناولت الأستاذة الدكتورة لبنى عز العرب، أستاذ علاج الأورام بالكلية، التطبيقات الإكلينيكية لفحوص IDH في عصر الطب الشخصي، وأهمية تحديد التغيرات الجزيئية المرتبطة ببعض الأورام.
وتساعد فحوص طفرات IDH في التصنيف الجزيئي لبعض أنواع السرطان، وتوجيه القرارات العلاجية في الحالات التي تتوافر لها خيارات علاجية مرتبطة بهذه الطفرات.
ومن جانبه، استعرض الخبير الإيطالي أليساندرو جيوفينكو (Alessandro Giovenco)، المتخصص في الأورام الإكلينيكية والمسؤول عن تطوير الأعمال في مجال الأورام بشركتي Alfa Health وBiocartis بإيطاليا، أحدث الاتجاهات المتعلقة بتطوير إجراءات التشخيص الجزيئي وتيسير استخدامها في مجال الأورام.
الذكاء الاصطناعي والمؤشرات الجزيئية في سرطان الثدي
وتضمنت الفعاليات محاضرة للأستاذ الدكتور محمد صبري القاضي، أستاذ علاج الأورام بكلية الطب جامعة عين شمس، تناولت دور الذكاء الاصطناعي والمؤشرات الجزيئية في تشخيص سرطان الثدي.
وركزت المحاضرة على أهمية التطورات التكنولوجية في دعم التشخيص الدقيق، والاستفادة من البيانات والمؤشرات البيولوجية في تطوير أساليب تقييم الأورام وتوجيه القرارات الطبية.
ويُعد تحديد الخصائص الجزيئية لسرطان الثدي عنصرًا مهمًا في اختيار العلاج، إذ تختلف الخطط العلاجية وفقًا للخصائص البيولوجية للورم، ومن بينها حالة مستقبلات الهرمونات ومستقبل HER2، إلى جانب مؤشرات أخرى بحسب الحالة المرضية.
قيادات طب عين شمس تشارك في افتتاح الوحدة
وجرى افتتاح الوحدة تحت رعاية الأستاذ الدكتور علي الأنور، عميد كلية الطب ورئيس مجلس إدارة مستشفيات جامعة عين شمس، وبمشاركة عدد من قيادات الكلية والمستشفيات الجامعية.
وشملت القيادات الأستاذ الدكتور طارق يوسف، وكيل الكلية لشؤون الدراسات العليا والبحوث، والأستاذة الدكتورة رانيا صلاح، وكيل الكلية لشؤون التعليم والطلاب، والأستاذ الدكتور علي عزمي، رئيس قسم علاج الأورام، والأستاذ الدكتور خالد عبد الكريم، أستاذ علاج الأورام والمشرف العام على المجالس العلمية واللجان العلمية العليا بالمجلس الصحي المصري.
واستقبلت الأستاذة الدكتورة منال المهدي، رئيس قسم الباثولوجيا التشريحية، قيادات الكلية والخبراء المشاركين، بحضور أعضاء هيئة التدريس وفريق العمل بالقسم.
وفي ختام الفعالية، وجهت منال المهدي الشكر إلى قيادات الجامعة والمستشفيات الجامعية والأساتذة والخبراء والشركاء المشاركين في إنجاح افتتاح الوحدة، معربة عن تطلعها إلى أن تمثل إضافة جديدة للقدرات التشخيصية والبحثية للقسم.

خطوة جديدة نحو الطب الدقيق في مصر
ويمثل افتتاح وحدة الباثولوجيا الجزيئية بكلية طب عين شمس خطوة نحو تعزيز الاعتماد على التشخيص الجزيئي في التعامل مع الأورام، بما يدعم الانتقال إلى أساليب علاجية أكثر تخصيصًا، تعتمد على الخصائص البيولوجية للمرض إلى جانب التقييم الإكلينيكي للمريض.
كما يُتوقع أن تدعم الوحدة البحث العلمي والتعاون بين التخصصات الطبية المختلفة، بما يعزز فرص الاستفادة من التطورات الحديثة في تشخيص السرطان، ويسهم في تطوير جودة الرعاية المقدمة للمرضى.



