«نوفارتس»: 56% من حالات سرطان الثدي بدراسات مصرية اكتُشفت متأخرًا

26 ألف إصابة جديدة و9.7 آلاف وفاة في مصر خلال 2024.. وخبراء يؤكدون أهمية الكشف المبكر والالتزام بالعلاج لتقليل المضاعفات والأعباء الاقتصادية

نظمت شركة «نوفارتس مصر» ورشة عمل إعلامية بعنوان «أصوات واعية.. مجتمعات أكثر صحة»، بمشاركة نخبة من أطباء الأورام وخبراء اقتصاديات الصحة والإعلاميين، لتسليط الضوء على أهمية الكشف المبكر عن سرطان الثدي، والالتزام بالخطة العلاجية، وتصحيح المفاهيم المغلوطة المرتبطة بالمرض، خاصة في ظل استمرار تشخيص نسبة كبيرة من الحالات في مراحل متقدمة.

وكشفت المناقشات، التي عُقدت يوم 12 أكتوبر 2026، عن نتائج مراجعة منهجية لدراسات مصرية أظهرت أن نحو 56% من حالات سرطان الثدي المشمولة بالتحليل جرى تشخيصها في المرحلتين الثالثة والرابعة، وهو ما يعكس أهمية التوسع في التوعية والكشف المبكر، لتجنب المضاعفات التي قد ترتبط بالتشخيص المتأخر.

سرطان الثدي في مصر.. أكثر من 26 ألف إصابة جديدة

يُعد سرطان الثدي أكثر أنواع السرطان انتشارًا بين النساء في مصر، إذ يمثل نحو 37.3% من إجمالي حالات الإصابة بالسرطان بين السيدات، وفقًا للأرقام التي استعرضتها الورشة.

وبحسب البيانات الواردة في بيان الشركة، والمنسوبة إلى تقديرات الوكالة الدولية لبحوث السرطان، سجلت مصر نحو 26,052 إصابة جديدة بسرطان الثدي، و9,717 حالة وفاة خلال عام 2024.

وتعكس هذه الأرقام حجم التحديات الصحية والاجتماعية والاقتصادية المرتبطة بالمرض، خاصة أن تأخر اكتشاف الإصابة قد يؤدي إلى الحاجة إلى تدخلات علاجية أكثر تعقيدًا، فضلًا عن تأثير المرض على الحياة الأسرية والنفسية والمهنية للمريضات.

وأكد المشاركون أن نشر المعلومات الطبية الدقيقة يمثل أحد أهم الأدوات لمواجهة الخوف من التشخيص، وتصحيح الاعتقادات الخاطئة التي قد تدفع بعض السيدات إلى تأجيل الفحص أو عدم استكمال العلاج.

لؤي قاسم: التشخيص المبكر والالتزام بالعلاج يحسنان النتائج الصحية

واستعرض الدكتور لؤي قاسم، أستاذ مساعد واستشاري الأورام الإكلينيكية بكلية الطب بجامعة القاهرة، أهمية اكتشاف سرطان الثدي في مراحله المبكرة، ودور الالتزام بالخطة العلاجية في تحسين النتائج الصحية للمريضات.

وتناول خلال الورشة أبرز المفاهيم المغلوطة المرتبطة بالمرض، مشددًا على أهمية التشخيص في الوقت المناسب، والحصول على الرعاية الطبية الملائمة، واستكمال العلاج وفقًا لتوصيات الفريق الطبي المعالج.

كما ركزت المناقشات على أهمية المتابعة الطبية المنتظمة، باعتبارها جزءًا أساسيًا من رحلة العلاج، وعدم الاكتفاء بتحسن الحالة أو انتهاء إحدى المراحل العلاجية دون الرجوع إلى الطبيب.

وأشار المشاركون إلى أن التشخيص المبكر يتيح فرصًا أكبر لاختيار التدخل العلاجي المناسب، وقد يقلل الحاجة إلى بعض الإجراءات الأكثر تعقيدًا مقارنة بالحالات التي تُكتشف بعد تقدم المرض.

التشخيص المتأخر يضاعف الأعباء الاقتصادية

لم تتوقف مناقشات الورشة عند الجوانب الطبية، بل امتدت إلى التكلفة الاقتصادية والاجتماعية لسرطان الثدي، خاصة في الحالات التي تُشخص في مراحل متقدمة.

واستعرضت الورشة نتائج دراسة منشورة عام 2018 تناولت أحد برامج الكشف عن سرطان الثدي في منطقة حضرية محدودة الموارد بمصر، وأظهرت أن متوسط تكاليف علاج الحالات المكتشفة في المراحل المتأخرة بلغ نحو 58,170 دولارًا، مقابل 28,632 دولارًا للحالات التي اكتُشفت مبكرًا.

وتستند هذه الأرقام إلى تقديرات البرنامج لعام 2015، ولا تمثل متوسط تكاليف علاج سرطان الثدي في مصر حاليًا، لكنها توضح الفارق الاقتصادي الذي قد يرتبط بمرحلة اكتشاف المرض.

وفي هذا السياق، تناولت الدكتورة هند الطيبي، أستاذ ومدير برنامج دبلوم اقتصاديات الدواء بالجامعة الألمانية بالقاهرة، التداعيات الاقتصادية لتأخر تشخيص سرطان الثدي، وأهمية الكشف المبكر والالتزام بالعلاج في الحد من الأعباء المالية التي يتحملها المرضى والمنظومة الصحية.

وأكدت المناقشات أن التكلفة الحقيقية للمرض لا تقتصر على الأدوية والتدخلات الطبية، وإنما تشمل كذلك الآثار المرتبطة بتعطل العمل، واحتياجات الرعاية الأسرية، والضغوط النفسية والاجتماعية التي قد تواجهها المريضة وأسرتها.

56% من حالات سرطان الثدي تُكتشف متأخرًا.. «نوفارتس مصر» تحذر من تأخير التشخيص والعلاج

71 مليون زيارة ضمن مبادرة صحة المرأة

وسلطت الورشة الضوء على جهود الدولة المصرية في التوسع بخدمات الكشف المبكر عن سرطان الثدي، من خلال المبادرة الرئاسية لدعم صحة المرأة، التي سجلت أكثر من 71.36 مليون زيارة للفحص والتوعية منذ إطلاقها عام 2019، وفقًا للبيانات الرسمية التي استعرضها المشاركون.

وتستهدف المبادرة تعزيز الوعي الصحي لدى السيدات، وتيسير الوصول إلى خدمات الفحص والكشف المبكر، بما يساعد على اكتشاف الحالات التي تحتاج إلى استكمال التشخيص أو تلقي العلاج.

وشدد المشاركون على أهمية استمرار جهود التوعية، وتشجيع السيدات على الاستفادة من خدمات الفحص المتاحة، مع ضرورة ضمان سهولة الانتقال من مرحلة الاشتباه في الإصابة إلى التشخيص المؤكد والعلاج المناسب.

لينا شاكر تروي تجربتها مع سرطان الثدي

وشهدت الورشة مشاركة إنسانية للإعلامية لينا شاكر، إحدى الناجيات من سرطان الثدي، التي استعرضت تجربتها الشخصية مع المرض، والتحديات التي واجهتها خلال رحلة العلاج.

وسلطت شاكر الضوء على أهمية الدعم النفسي والاجتماعي للمريضات، ودور الأسرة والمحيطين في مساعدة المرأة على التعامل مع التشخيص ومراحل العلاج المختلفة.

وأبرزت مشاركتها جانبًا مهمًا من تجربة الإصابة بسرطان الثدي، يتمثل في احتياج المريضة إلى المساندة والتفهم، إلى جانب الرعاية الطبية، خاصة في ظل الضغوط النفسية والمخاوف المرتبطة بالمرض والعلاج وتأثيراته على الحياة اليومية.

وأكدت المناقشات أهمية إتاحة مساحة للمريضات والناجيات للتعبير عن تجاربهن، بما يساعد على مواجهة الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالسرطان، ويشجع السيدات على طلب المشورة الطبية دون خوف أو تردد.

نوفارتس مصر: الإعلام شريك أساسي في التوعية بسرطان الثدي

من جانبها، أكدت عفت خليفة، رئيس قطاع الاتصالات وشؤون المرضى بشركة «نوفارتس مصر»، أهمية الدور الذي تؤديه وسائل الإعلام في تعزيز الوعي المجتمعي بسرطان الثدي، وتصحيح المفاهيم المغلوطة المتعلقة بالمرض.

وأوضحت أن تقديم معلومات طبية دقيقة تستند إلى الأدلة العلمية يساعد السيدات وأسرهن على فهم طبيعة المرض، واتخاذ قرارات صحية مستنيرة، والتعامل بصورة أفضل مع التحديات المرتبطة بالتشخيص والعلاج.

كما شددت على أهمية تسليط الضوء على احتياجات المريضات، ونقل تجاربهن الإنسانية، ودعم قضاياهن، بما يعزز دور الإعلام في تحسين الوعي الصحي، وليس مجرد نقل الأخبار والمعلومات.

واختتمت الورشة بالتأكيد على أن مواجهة سرطان الثدي تتطلب تكامل جهود الأطباء والمؤسسات الصحية والإعلام والمجتمع المدني، مع التركيز على الكشف المبكر، والالتزام بالعلاج، والمتابعة الطبية المنتظمة، وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي للمريضات.

وتبقى الرسالة الأهم أن الاكتشاف المبكر لسرطان الثدي لا يسهم فقط في تحسين فرص العلاج، وإنما قد يجنب المريضة وأسرتها أعباء صحية ونفسية واقتصادية كبيرة، وهو ما يجعل التوعية المستمرة وتشجيع السيدات على الفحص ضرورة صحية ومجتمعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top