النقابة تطالب بوقف القبول بالكليات التي لا تمتلك مستشفيات جامعية وتوحيد معايير التنسيق لضمان تكافؤ الفرص وسلامة المرضى
حذرت النقابة العامة للأطباء من تداعيات التوسع في قبول الطلاب بكليات الطب دون الالتزام بمعايير أكاديمية موحدة، أو توفير الإمكانات التعليمية والتدريبية اللازمة، مؤكدة أن استمرار هذه الممارسات قد يؤثر سلبًا على مستوى تأهيل الأطباء وجودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.
جاء ذلك خلال اجتماع موسع عقدته النقابة برئاسة الدكتور أسامة عبد الحي، النقيب العام للأطباء، وبمشاركة شيوخ المهنة ورؤساء الجمعيات العلمية ونقباء الأطباء بالمحافظات، لمناقشة تحديات التعليم الطبي وقواعد القبول بالكليات الحكومية والأهلية والخاصة وفروع الجامعات الدولية.
جدل قبول طلاب بمجموع 50% في كليات الطب
وأثار المشاركون خلال الاجتماع قضية قبول طلاب ببعض كليات الطب بمجموع يصل إلى 50% في الثانوية العامة، في مقابل عدم تمكن طلاب حاصلين على مجاميع مرتفعة، سواء في الثانوية العامة أو الشهادات الدولية والمعادلة، من الالتحاق بالكليات نفسها.
واعتبر المشاركون أن هذه الممارسات، وفقًا لما طُرح خلال الاجتماع، تثير تساؤلات بشأن العدالة وتكافؤ الفرص بين الطلاب، محذرين من تغليب القدرة المالية على الكفاءة الأكاديمية في الالتحاق بمهنة ترتبط مباشرة بصحة المواطنين وحياتهم.
وشددوا على ضرورة وضع قواعد قبول واضحة وموحدة، تضمن عدم وجود تفاوت كبير في الحد الأدنى للالتحاق بكليات الطب، مع مراعاة طبيعة الشهادات التعليمية المختلفة.
المطالبة بتعديل قانون الجامعات الدولية
وطالبت النقابة بمراجعة التشريعات المنظمة لقبول الطلاب بفروع الجامعات الدولية في مصر، خاصة البند الثالث من المادة الثانية من القانون رقم 163 لسنة 2018، الذي يتيح تطبيق شروط القبول المعمول بها في الجامعة الأم.
ودعا المشاركون إلى تعديل القواعد بما يلزم فروع الجامعات الدولية بالمعايير الوطنية للقبول بكليات الطب المصرية، بما يشمل الحصول على شهادة الثانوية العامة من القسم العلمي أو ما يعادلها، والالتزام بالحد الأدنى المقرر للقبول بكليات الطب الخاصة، مع السماح للجامعة الأم بوضع شروط أعلى إذا رغبت.
وأكدوا أن توحيد الحد الأدنى للقبول يمثل ضمانة أساسية لتحقيق العدالة بين الطلاب، والحفاظ على المستوى الأكاديمي المطلوب لدراسة الطب.

قواعد موحدة للشهادات المعادلة والطلاب الوافدين
وناقش الاجتماع آليات قبول الطلاب الحاصلين على الشهادات المعادلة، ومنها الشهادة البريطانية «IG»، والدبلومة الأمريكية، وشهادات مدارس المتفوقين في العلوم والتكنولوجيا «STEM»، بالإضافة إلى شهادات أبناء المصريين العاملين بالخارج.
وطالب المشاركون بوضع آلية علمية وعادلة لمعادلة هذه الشهادات، تراعي اختلاف الأنظمة التعليمية ومستوياتها، مع تحديد فروق القبول وفق نسب واضحة، وإخضاع الطلاب لقواعد تنسيق موحدة تحقق تكافؤ الفرص.
كما طرح الاجتماع مقترحًا بتخصيص نسبة محددة من المقاعد للطلاب الوافدين بكليات الطب الحكومية، وتوجيه الأعداد التي تتجاوز هذه النسبة إلى الكليات الأهلية والخاصة، بما يحافظ على فرص الطلاب المصريين في الالتحاق بالتعليم الطبي الحكومي.
وقف القبول بكليات الطب التي لا تمتلك مستشفيات جامعية
وشدد المشاركون على ضرورة تنفيذ توصية لجنة القطاع الطبي بالمجلس الأعلى للجامعات بشأن وقف قبول طلاب جدد بكليات الطب التي لم تنشئ مستشفياتها الجامعية، اعتبارًا من العام الدراسي المقبل.
وأكدوا أهمية الالتزام بالاشتراطات الواردة في القرارات الجمهورية الخاصة بإنشاء هذه الكليات، باعتبار أن التدريب الإكلينيكي داخل المستشفيات يمثل ركيزة أساسية في إعداد الطبيب وتأهيله لممارسة المهنة.
وحذروا من أن زيادة أعداد الطلاب دون التوسع الموازي في المستشفيات الجامعية وأماكن التدريب قد تؤدي إلى تكدس الخريجين، وزيادة الضغط على المستشفيات المستقبلة لأطباء الامتياز، بما ينعكس على جودة التدريب العملي.
وطالب المشاركون بربط أي زيادة مستقبلية في أعداد المقبولين بكليات الطب بقدرة المؤسسات التعليمية على توفير أعضاء هيئة التدريس والتجهيزات والمستشفيات وأماكن التدريب الكافية.
توصيات إلى البرلمان والحكومة
وأعلنت النقابة أنه من المقرر صياغة التوصيات التي انتهى إليها الاجتماع ورفعها إلى مجلس النواب، للنظر في تعديل التشريعات ذات الصلة، إلى جانب تقديمها إلى مجلس الوزراء ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي لاتخاذ ما يلزم من قرارات تنفيذية بشأن قواعد القبول بكليات الطب.
وأكد المشاركون أن الهدف من هذه التحركات ليس الحد من فرص التعليم الطبي، وإنما تحقيق التوازن بين التوسع في إتاحة الدراسة والحفاظ على جودتها، بما يضمن إعداد أطباء مؤهلين علميًا وعمليًا.
وشددت النقابة على أن قضية القبول بكليات الطب لا تتعلق بمستقبل الطلاب وحدهم، وإنما تمتد آثارها إلى كفاءة الأطباء وسلامة المرضى وجودة الرعاية الصحية في مصر، وهو ما يستدعي مراجعة سياسات القبول والتوسع في إنشاء الكليات وفق معايير تعليمية وتدريبية واضحة.



