عبلة الألفي: 62% من وفيات الأطفال دون الخامسة تحدث خلال فترة حديثي الولادة.. وخطة وطنية لتطوير الحضانات وتوحيد بروتوكولات العلاج
ترأست الدكتورة عبلة الألفي، نائب وزير الصحة والسكان لشؤون السكان والرعاية الأولية وتنمية الأسرة، الاجتماع الأول للجنة الوطنية لحديثي الولادة، لبحث خطة خفض معدلات الوفيات، وتوحيد الممارسات الطبية، ورفع كفاءة الحضانات بالمستشفيات الحكومية والخاصة، تنفيذًا لتوجيهات الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، بتطوير جودة الرعاية الصحية المقدمة للأطفال منذ اللحظات الأولى للولادة.
خفض الوفيات من 18 إلى 11 حالة لكل ألف مولود
وكشفت نائب وزير الصحة أن معدل الوفيات المعروض خلال الاجتماع يبلغ 18 حالة لكل ألف مولود حي، فيما تستهدف الوزارة خفضه إلى 11 حالة، مشيرة إلى أن وفيات حديثي الولادة تمثل أكثر من 62% من إجمالي وفيات الأطفال دون سن الخامسة.
وأوضحت أن النسبة الأكبر من هذه الوفيات تحدث خلال الأيام الثلاثة الأولى بعد الولادة، خاصة اليوم الأول، ما يجعل تحسين جودة الرعاية داخل غرف الولادة والحضانات، وسرعة التعامل مع الحالات الحرجة، من أهم أولويات المرحلة المقبلة.
وأكدت الألفي أن الوزارة تعمل على تطوير ملف رعاية حديثي الولادة منذ نحو ثلاث سنوات، مشددة على أهمية اللجنة الوطنية التي تجمع ممثلين عن وزارة الصحة والجامعات والقطاع الخاص والمنظمات الدولية، بهدف توحيد الرؤى وتطبيق بروتوكولات علاجية قائمة على الأدلة العلمية.
مراجعة الحضانات وإغلاق المنشآت غير المرخصة
وشهد الاجتماع الاتفاق على إطلاق حملة رقابية مكثفة لمدة ثلاثة أشهر لمراجعة الحضانات بمختلف المحافظات، والتأكد من التزامها بمعايير الجودة والسلامة، مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لإغلاق المنشآت غير المرخصة.
كما ناقش المشاركون إعادة تنظيم الحضانات وفق ثلاثة مستويات للرعاية، بما يضمن توجيه الحالات إلى المنشآت المناسبة لدرجة خطورتها، وتعزيز التنسيق بين مستشفيات وزارة الصحة والمستشفيات الجامعية.
وتتضمن الخطة التوسع في خدمات الطب عن بُعد لربط الحضانات بالمستشفيات الطرفية بالاستشاريين المتخصصين، بما يدعم سرعة اتخاذ القرارات الطبية وتحسين التعامل مع الحالات الحرجة.
بروتوكول وطني موحد لرعاية حديثي الولادة
واتفق المجتمعون على تشكيل لجنة فنية لإعداد دليل إرشادي وطني موحد لرعاية حديثي الولادة، وإتاحته من خلال تطبيق إلكتروني يسهل على الفرق الطبية الرجوع إلى التوصيات العلاجية المعتمدة، مع مخاطبة المجلس الصحي المصري لتسريع إجراءات اعتماده.
وشملت المناقشات عددًا من التدخلات الطبية المهمة، أبرزها التوقيت المناسب لقطع الحبل السري، والوقاية من انخفاض حرارة جسم المولود، والتدخل التنفسي المبكر، وبدء التغذية المعوية بلبن الأم في التوقيت الملائم، إلى جانب استخدام منظار الحنجرة بالفيديو عند الحاجة.
كما شددت نائب الوزير على ضرورة ترشيد استخدام المضادات الحيوية والمحاليل والأدوية، والتصدي للممارسات الطبية غير المستندة إلى الأدلة العلمية، مع تطوير خدمات متابعة الحمل للحد من عوامل الخطورة قبل الولادة.

القطاع الخاص شريك أساسي في خفض الوفيات
وأكدت الألفي أهمية مشاركة المستشفيات الخاصة في تنفيذ الخطة الوطنية، مشيرة إلى أن نحو 80% من الولادات تتم داخل منشآت القطاع الخاص، وهو ما يستلزم توحيد معايير الرعاية والممارسات الطبية بين مختلف مقدمي الخدمة.
وتضمنت التوصيات إطلاق البرنامج القومي لإنعاش حديثي الولادة، وإعداد مدربين معتمدين لتأهيل الفرق الطبية، إلى جانب العمل على سد العجز في تمريض الحضانات، وتوفير التجهيزات اللازمة، وتعزيز ممارسات الرضاعة الطبيعية.
واختتم الاجتماع بالتأكيد أن خفض وفيات حديثي الولادة يتطلب تكامل الجهود الطبية والتنفيذية والرقابية، وتطبيق معايير موحدة للرعاية، بما يضمن التدخل المبكر والآمن، ويمنح كل طفل فرصة أفضل للحياة والنمو السليم منذ لحظاته الأولى.



