لقاحات الجيل الجديد.. ما بعد كوفيد

لقاحات الجيل الجديد.. ما بعد كوفيد

سباق عالمي لتأمين مناعة المستقبل

إعداد: بوابة مصر الصحية

بعد أن غيّر فيروس كورونا خريطة الطب الحديث، يدخل العالم اليوم مرحلة جديدة من سباق اللقاحات.

فمن التطعيمات التي أنقذت ملايين الأرواح خلال الجائحة، إلى لقاحات الجيل الجديد القائمة على الذكاء الاصطناعي وتقنيات الحمض النووي (mRNA)، يتواصل السعي لتأمين مناعة أكثر شمولًا وأطول عمرًا ضد الفيروسات القديمة والجديدة على حد سواء.

من كورونا إلى اللقاحات الذكية

تؤكد منظمة الصحة العالمية أن تجربة “كوفيد-19” كانت أكبر اختبار لقدرة العالم على تطوير وإنتاج اللقاحات بسرعة غير مسبوقة.

ففي أقل من عامين، أُنتجت أكثر من 13 مليار جرعة في العالم، وجرى إنقاذ ما يُقدر بنحو 20 مليون إنسان وفقًا لتقديرات جامعة إمبريال كوليدج البريطانية.

لكن الدرس الأهم – كما تقول المنظمة – هو أن العالم لا يمكنه الاعتماد على لقاحات الطوارئ فقط. ومن هنا، بدأ التحول نحو لقاحات

الجيل الجديد: لقاحات تُنتج أسرع، وتستهدف سلالات متعددة، وتمنح مناعة تمتد لسنوات

التقنيات الجديدة تغير قواعد اللعبة

تعمل الشركات والمراكز البحثية الآن على تطوير لقاحات تعتمد على الحمض النووي الريبوزي المرسال (mRNA)، وهي التقنية التي استخدمتها شركتا “فايزر” و”موديرنا” لأول مرة خلال جائحة كورونا.

تتميز هذه اللقاحات بإمكانية تعديلها بسرعة لمواجهة التحوّرات الجديدة دون الحاجة إلى تطوير لقاح جديد بالكامل.

كما تتجه الأبحاث نحو اللقاحات الشاملة (Pan-vaccines)، التي يمكن أن تحمي من عدة فيروسات في وقت واحد، مثل لقاح مشترك ضد الإنفلونزا وكوفيد، أو لقاح يستهدف كل أنواع فيروسات “كورونا” المحتملة مستقبلًا.

وفي الولايات المتحدة، وافقت هيئة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) عام 2024 على أول لقاح تجريبي ضد الإنفلونزا يعتمد على الذكاء الاصطناعي في تحديد البروتينات المستهدفة، وهو ما يُعد خطوة نحو لقاحات تُطوّر خوارزميًا حسب المتحوّرات المنتشرة.

THORNTON, CO – MARCH 06: Adams 12 Five Star Schools District RN Tiffany Karschamroon draws a dose from a vial of the Johnson & Johnson COVID-19 vaccine, the newest vaccine approved by the U.S. FDA for emergency use, at an event put on by the Thornton Fire Department on March 6, 2021 in Thornton, Colorado. Colorado entered COVID-19 vaccination Phase 1B.3 on Friday, allowing essential grocery and agriculture workers, people over the age of 60 and people with two or more high-risk conditions to receive a vaccine. (Photo by Michael Ciaglo/Getty Images)

اللقاحات في إفريقيا والشرق الأوسط

رغم التقدم العالمي، تشير منظمة الصحة العالمية إلى فجوة واضحة بين الدول المتقدمة والنامية في إنتاج وتوزيع اللقاحات.

ففي إفريقيا، لا تزال أقل من 2% من اللقاحات المنتجة عالميًا تُصنع محليًا، وهو ما دفع المنظمة لإطلاق مبادرة “مراكز mRNA” لنقل التكنولوجيا إلى ست دول إفريقية، بينها مصر وجنوب إفريقيا وكينيا.وتُعد مصر من الدول التي استثمرت بقوة في البنية التحتية للقاحات بعد تجربة كوفيد-19، عبر الشركة الوطنية للمصل واللقاح، التي تمكنت من إنتاج لقاح محلي مخصص للسوق المصري والتصدير الإقليمي.

ويشيرنائب رئيس الوزراء ووزير الصحة والسكان ، الدكتور خالد عبد الغفار إلى أن الدولة تواصل خططها لتوطين صناعة اللقاحات الحيوية، ومنها لقاحات الأنفلونزا ولقاحات الأطفال واللقاحات الموجهة للأمراض المستجدة، بل والتصدي الى افريقيا ،

العلم يتقدّم… لكن التحدي هو الثقة

ورغم هذا التقدم الهائل، تواجه برامج التطعيم تحديًا متزايدًا يتمثل في تراجع الثقة في اللقاحات لدى بعض الفئات حول العالم بسبب المعلومات المضللة المنتشرة على الإنترنت.

وتحذر منظمة الصحة العالمية من أن “التردد في التطعيم أصبح من أكبر 10 تهديدات للصحة العالمية”.

لهذا، تركز حملات التوعية الجديدة على استعادة الثقة عبر الشفافية في التجارب السريرية، ومشاركة البيانات العلمية بشكل مفتوح، وإشراك الأطباء والمجتمع في التثقيف الصحي.

مناعة المستقبل

العالم يتعلم من دروس الأمس ليبني مناعة الغد.

فمنظمة الصحة العالمية تؤكد أن الاستثمار في تطوير اللقاحات المحلية لا يحمي من الفيروسات فحسب، بل يعزز الأمن الصحي والاقتصادي للدول.

وفي مصر، يُتوقع أن تضع الشراكات الجديدة في إنتاج اللقاحات البلاد على خريطة الاكتفاء الذاتي خلال السنوات المقبلة.

فالمعركة القادمة ليست فقط ضد الفيروسات، بل ضد الزمن،

حيث سيحدد سرعة العلم والثقة المجتمعية من سينتصر في سباق “مناعة المستقبل”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top