كيف نحمي أنفسنا؟ وما حقيقة الوضع في مصر؟
إعداد: بوابة مصر الصحية
الحمّى أولًا… ثم يبدأ كل شيء
تبدأ القصة غالبًا بارتفاع مفاجئ في الحرارة، صداع يضغط على الرأس بقوة، آلام تمتد إلى العضلات بلا سبب واضح، ثم يزداد الغثيان والقيء، ويظهر الإسهال الشديد… هذه هي العلامات الأولى التي يصفها الأطباء عند ظهور فيروس ماربورغ، أحد أخطر الفيروسات النزفية في العالم، لكنه في الحقيقة أكثر ندرة مما يتخيل الكثيرون.
الأعراض تتطور سريعًا خلال أيام قليلة، وقد تصل – في الحالات الشديدة – إلى نزيف داخلي أو خارجي وهبوط حاد في الدورة الدموية.
ورغم خطورته، يظل الفيروس محدود الانتشار ولا ينتقل بسهولة بين الناس كما يحدث في الإنفلونزا أو كوفيد.

ما هو فيروس ماربورغ؟
ماربورغ ينتمي إلى عائلة “الفيلوفيروس”، نفس العائلة التي تضم الإيبولا. ظهر لأول مرة سنة 1967 في ألمانيا ويوغوسلافيا السابقة، ثم عاد للظهور على فترات متباعدة في بعض دول أفريقيا، لكنه ظل دائمًا محصورًا في نطاقات جغرافية محدودة.
لا يعيش الفيروس طويلًا في الهواء، ولا ينتقل بمجرد الجلوس بجانب شخص مصاب.
لكنه ينتقل فقط عند التلامس المباشر مع سوائل الجسم مثل الدم واللعاب والقيء والإسهال، أو عند التعامل مع الحيوانات البرية المصابة، وعلى رأسها خفافيش الفاكهة.
لهذا السبب، تصف منظمة الصحة العالمية انتشار ماربورغ بأنه “قابل للسيطرة” عند تطبيق إجراءات العزل ومكافحة العدوى.

هل هو حالة طوارئ عالمية؟
على الرغم من أن معدل الوفيات في بعض التفشيات السابقة كان مرتفعًا، فإن منظمة الصحة العالمية لم تصنّف ماربورغ كطارئة صحية عالمية.
ويرجع ذلك إلى أمر مهم: الفيروس لا يملك القدرة على الانتشار الواسع بين البشر، وتفشياته دائمًا محدودة المكان والزمان، وتُحتوى سريعًا عند اكتشاف الحالات.
في أفريقيا فقط سُجّلت حالات متفرقة في السنوات الأخيرة، أهمها في غانا وغينيا الاستوائية وتنزانيا، ثم إعلان المنظمة مؤخرًا عن حالات مؤكدة في إثيوبيا، لكنها ما زالت “محلية ومحدودة”.

ما حقيقة الخطر في مصر؟
وفق وزارة الصحة والسكان، مصر آمنة تمامًا من مرض ماربورغ.
لا توجد أي حالات مسجلة داخل البلاد، واحتمال دخول المرض منخفض للغاية لأسباب علمية واضحة:
• البيئة المصرية لا تحتوي على النوع المعروف من خفافيش الفاكهة الذي يمثل المستودع الطبيعي للفيروس.
• لا توجد حركة سفر مباشرة من الدول التي ظهر فيها المرض.
• الترصد الوبائي في المطارات والموانئ يعمل منذ سنوات وفق معايير منظمة الصحة العالمية.
• المعامل المرجعية في مصر قادرة على تشخيص الفيروس بدقة خلال ساعات إذا ظهرت حالة مشتبهة.
هذا يعني أن الحديث عن “اقتراب موجة جديدة” أو “احتمال انتشار واسع” داخل مصر هو مجرد مبالغة لا تستند إلى الواقع.
كيف نحمي أنفسنا؟
الوقاية من ماربورغ بسيطة وتشبه قواعد الوقاية من أي مرض فيروسي خطير:
• غسل اليدين جيدًا بالماء والصابون.
• تجنب التعامل مع اللحوم غير المطهية جيدًا.
• عدم الاحتكاك بالحيوانات البرية أو لحومها.
• طلب الاستشارة الطبية فورًا عند ظهور حمى مفاجئة بعد العودة من دولة إفريقية حدثت فيها إصابات خلال آخر 21 يومًا.
لا يحتاج المواطن العادي لأي إجراءات إضافية.
لا توجد توصيات بالعزل، ولا ارتداء كمامات، ولا وقف السفر.
المؤكد أن ماربورغ ليس فيروسًا ينتشر في المجتمع دون سبب.

لماذا نهتم إذن؟
لأن المعرفة أهم من الخوف.
الحديث عن الفيروس لا يعني وجود خطر في مصر، لكن فهم طبيعة المرض يساعد على منع نشر الشائعات، ويدعم الترصد الصحي في الوقت نفسه.
والأهم أن مصر أصبحت جزءًا من منظومة إقليمية قوية للاستجابة للأوبئة تحت إشراف منظمة الصحة العالمية، ما يجعل اكتشاف أي حالة – إن حدثت – أمرًا سريعًا وواضحًا.
الخلاصة
ماربورغ فيروس خطير… لكن خطورته ليست في قدرته على الانتشار، بل في شدة أعراضه إذا أصيب به شخص بالفعل.
ومصر، وفق البيانات الرسمية والتأكيدات العلمية، في وضع وبائي آمن ومستقر، مع نظام ترصد فعال، وجاهزية معملية عالية، وانعدام أي عوامل بيئية لانتقال الفيروس داخل البلاد.
الوعي هو الدرع الحقيقي… لا الخوف.



