شهدت العاصمة التركية أنقرة خلال انعقاد المؤتمر الطبي العالمي الحادي عشر (24–26 نوفمبر 2025) نشاطًا مكثفًا على مستوى التعاون الصحي بين مصر وتركيا، حيث التقى الدكتور خالد عبدالغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان، وفدًا رفيع المستوى من اتحاد الغرف والبورصات التركية، بحضور قيادات هيئة الدواء المصرية وهيئة الشراء الموحد. وقد شكّل هذا اللقاء خطوة جديدة نحو تأسيس شراكة صناعية وصحية واسعة النطاق بين البلدين.
وخلال الاجتماع، ناقش الجانبان فرص التوسع في المشروعات المشتركة بمجالات التصنيع الدوائي ونقل التكنولوجيا، وفتح مسارات جديدة لإنتاج أدوية الأورام والبدائل الحيوية واللقاحات والأجهزة الطبية داخل مصر، إلى جانب التعاون في بناء مستشفيات ذكية، وتطوير وحدات متنقلة، والاستفادة من الطب عن بُعد والذكاء الاصطناعي في إدارة المستشفيات والخدمات التخصصية. وأبدى المستثمرون الأتراك اهتمامًا متزايدًا بدخول السوق المصري باعتباره واحدًا من أكبر الأسواق الصحية وأكثرها نموًا في الشرق الأوسط.
وخلال مشاركته في المؤتمر، شدد الدكتور خالد عبدالغفار على أن الشراكة مع تركيا تتجاوز حدود التعاون الثنائي، لتشكل ركيزة أساسية في بناء أمن صحي إقليمي يقوم على التصنيع المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات. واستعرض الوزير جانبًا من التقدم الذي حققته مصر في السنوات الأخيرة في مكافحة الأمراض المعدية، بدءًا من القضاء شبه التام على فيروس سي بعد فحص أكثر من 63 مليون مواطن، وانخفاض معدلات الالتهاب الكبدي بي، وصولًا إلى إعلان مصر خالية من الملاريا، والقضاء على التراخوما كواحدة من أبرز إنجازات الصحة العامة.
وأشار الوزير إلى أن هذه الإنجازات الصحية تتوازى مع طفرة صناعية واضحة، تمثلت في وجود 179 مصنع دواء يغطي أكثر من 90% من الاحتياجات السوقية، إلى جانب مشاريع كبرى مثل «فاكسيرا» و«جيبتوفارما» التي أصبحت مراكز إقليمية لإنتاج اللقاحات بطاقة تخزينية 60 مليون جرعة، مع خطط للوصول إلى 700 مليون جرعة بحلول 2027. كما أكد أن تطبيق التأمين الصحي الشامل، الذي يستهدف تغطية 100% من المصريين بحلول 2030، يخلق سوقًا صحية موحدة تضم أكثر من 110 ملايين مواطن، وهو ما يمثل فرصة استثمارية فريدة للشركات العالمية.
وختم الوزير كلمته بالدعوة إلى تأسيس شراكة صناعية وعلمية عميقة بين مصر وتركيا في مجالات التكنولوجيا الحيوية والبحث العلمي والتصنيع الدوائي المتقدم، مؤكدًا استعداد الدولة المصرية لتقديم كل التسهيلات اللازمة—ومنها الرخصة الذهبية—لدعم أي مشروع يسهم في بناء نموذج إقليمي للأمن الصحي والتنمية المستدامة.



