الصحة تكشف الحقيقة: لا فيروسات جديدة في مصر… وموجة الإنفلونزا في المدارس ضمن المعدلات المتوقعة

الصحة تكشف الحقيقة: لا فيروسات جديدة في مصر… وموجة الإنفلونزا في المدارس ضمن المعدلات المتوقعة

في الأيام الماضية، تحوّلت مجموعات أولياء الأمور على «فيسبوك» و«واتساب» إلى ساحات قلق واسعة. منشورات تحذر من إرسال الأطفال إلى المدارس، صور لصفوف يغيب عنها نصف التلاميذ، رسائل تتحدث عن «فيروس جديد» لا يُعرف مصدره… ومعها حالة من الخوف بدت وكأنها تنتشر أسرع من الفيروسات نفسها.

انتشار أدوار البرد والإنفلونزا بين الأطفال — خاصة في الفصول المغلقة — وانتقالها السريع داخل الأسر، جعل من هذه الأخبار مادة خصبة للتداول، خصوصًا مع ظهور أعراض تنفسية حادة لدى بعض الأطفال، مثل السعال الشديد وارتفاع الحرارة وضيق النفس. ومع غياب خطاب رسمي واضح في بداية الأمر، اتسعت دائرة الشائعات لتصل حد الحديث عن «ماربورغ» و«فيروس جديد مجهول».

ووسط كل هذه الأخبار قررت وزاره الصحة والسكان عقد مؤتمر صحفي لتوضيح الأمر ، ربما تأخر… لكنه جاء أخيرًا ليفصل الحقيقة عن المبالغات.

الحقيقة الأولى: نعم… هناك ارتفاع واضح في الإصابات بين الأطفال

وزارة الصحة لم تُنكر زيادة الإصابات. على العكس، أكّد الوزير أن نشاط الفيروسات التنفسية هذا الموسم أعلى بدرجة طفيفة من بعض الأعوام السابقة، وأن الأطفال في المدارس هم الأكثر عرضة لتبادل العدوى بسبب:

• الفصول المزدحمة

• غلق النوافذ في الطقس البارد

• المشاركة في أدوات الطعام والشراب

• ضعف المناعة الموسمية

لكن — وهذا هو الفاصل — كل هذه الزيادات تقع داخل الحدود المتوقعة موسميًا ولا تشكل وباءً ولا انحرافًا وبائيًا يدعو للقلق.

الحقيقة الثانية: لا وجود لأي فيروس جديد… والحديث عن “ماربورغ” غير صحيح

في المؤتمر الصحفي الذي عقده وزير الصحة الدكتور خالد عبدالغفار، جاءت الرسالة صريحة:

«لا صحة لوجود أي فيروس تنفسي جديد في مصر… ولا وجود لفيروس ماربورغ نهائياً.»

وأوضح الوزير أن مصر تمتلك واحدة من أكبر منظومات الترصد في المنطقة، تشمل 5500 منشأة تقوم برصد أي تغيرات غير طبيعية في خارطة الأمراض، إلى جانب نظام حجر صحي يعمل بكفاءة في جميع المنافذ.

وأشار إلى أن الوزارة رصدت 424 ألف إشارة صحية خلال الأسابيع الماضية، تبيّن أن 90–95% منها شائعات أو معلومات مغلوطة جرى تداولها دون سند علمي.

ماذا يقول العلم؟ التقرير الوبائي يؤكد: الوضع طبيعي جدًا

الدكتور عمرو قنديل، نائب وزير الصحة، عرض تقريرًا علميًا يُعد الأكثر شمولًا منذ جائحة 2020.

النتائج قالت الآتي:

• الفيروسات المنتشرة الآن هي نفس الفيروسات التي تسيطر على الموسم الشتوي سنويًا

• السلالة السائدة هي H1N1 — وهي الأكثر انتشارًا عالميًا هذا العام

• منحنى الإصابات يتطابق مع المواسم الماضية

• نسب دخول الأطفال المستشفيات لم ترتفع بصورة غير اعتيادية

وبمعنى أوضح:

نحن أمام موجة موسمية قوية… لكنها طبيعية تمامًا.

منظمة الصحة العالمية: “الوضع مطمئن تمامًا”

ممثل منظمة الصحة العالمية في مصر، الدكتور نعمة عابد، وضع حدًا للشائعات الدولية والمحلية قائلاً:

«الوضع الصحي في مصر مستقر ومطمئن… ولا يوجد أي مؤشرات لظهور فيروس جديد.»

كما أشاد بمنظومة الترصد المصرية، مؤكدًا أنها من الأكثر تطورًا في الإقليم.

ماذا عن خوف الأهالي؟ هل القلق مبرر؟

القلق مفهوم… لكن الحقائق العلمية تقول:

• معدل انتقال الإنفلونزا بين الأطفال مرتفع طبيعيًا في هذا الوقت من السنة

• قوة الأعراض قد تشتد عند بعض الأطفال، خصوصًا من يعانون حساسية صدر أو نقص مناعة

• الإصابات أغلبها فيروسية موسمية لا تحتاج مضادات حيوية

• المضادات الحيوية قد تضر الطفل إذا استُخدمت دون إشراف طبي

أستاذة طب الأطفال بقصر العيني، الدكتورة أميرة إدريس، وجّهت رسالة طمأنة قائلة:

«لا توجد خطورة استثنائية… لكن الوقاية أهم من العلاج، والالتزام بالتغذية الجيدة والراحة ضروري جدًا.»

فلماذا نشعر أن الموجة “أقوى من المعتاد”؟

هناك 4 أسباب وراء هذا الانطباع:

1. الأطفال عادوا للمدارس بكثافات كبيرة بعد عطلات طويلة

2. البرودة المتقلبة تزيد نشاط الفيروسات

3. تراجع معدلات التطعيم ضد الإنفلونزا بين الأهالي

4. انتشار الشائعات يضخّم الإحساس بالخطر

وبالتالي، الصورة الحالية ليست وباء… بل موسم إنفلونزا طبيعي ولكن نشط.

كيف نحمي أطفالنا؟ توصيات علمية

• التطعيم السنوي ضد الإنفلونزا

• تهوية الفصول بقدر الإمكان

• تجنب إرسال الطفل المريض إلى المدرسة

• الإكثار من السوائل والنوم الجيد

• غسل اليدين باستمرار

• تجنب المضادات الحيوية دون وصف طبي

خلاصة : إصابات منتشرة… نعم. خطورة استثنائية… لا.

المشهد في مصر — كما أكدت الجهات الرسمية والدولية — مستقر ومطمئن.

الإنفلونزا تنتشر أكثر من المعتاد، لكنها ضمن النمط الموسمي، دون أي فيروسات جديدة أو تحولات وبائية.

ويبقى التحدي الحقيقي هو مقاومة الهلع لا مقاومة الفيروس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top