استثمار في الإنسان لتحقيق «حياة كريمة» واستدامة التنمية
حظي المشروع القومي لتنمية الأسرة المصرية باهتمام غير مسبوق من القيادة السياسية، باعتباره أحد المحاور الرئيسية لتحقيق التنمية الشاملة وبناء الإنسان المصري، والانطلاق نحو تحسين جودة الحياة لكل مواطن وأسرة، في إطار رؤية الدولة المصرية 2030، التي تضع الإنسان في قلب عملية التنمية.
وانطلاقًا من هذا التوجه، أطلقت وزارة الصحة والسكان حزمة متكاملة من المبادرات الرئاسية التي تستهدف صحة الأسرة بمفهومها الشامل، من بينها: مبادرة دعم صحة المرأة، ومبادرة صحة الأم والجنين، وفحص المقبلين على الزواج، ومبادرة الألف يوم الذهبية، فضلًا عن الموافقة البرلمانية الأخيرة على إدراج علاج الأمراض الوراثية والنادرة ضمن مظلة صندوق مواجهة الطوارئ الطبية، وهي خطوات أعادت رسم الخريطة الصحية والديموغرافية للبلاد على أسس علمية.
القضية السكانية… من ضبط الأعداد إلى تحسين الخصائص
وأكد الدكتور خالد عبدالغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان، أن الدولة المصرية – بتكليف مباشر من السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي – تتعامل مع القضية السكانية باعتبارها قضية تنموية شاملة، لا تقتصر على خفض معدلات الإنجاب، وإنما تستهدف تحسين الخصائص السكانية كمًا ونوعًا، بما ينعكس على صحة الأم والطفل، ومستوى التعليم، وفرص العمل، وجودة الحياة.
وأوضح الوزير أن مفهوم القضية السكانية تطور ليصبح قضية كل أسرة مصرية، مؤكدًا أن التنمية الحقيقية تبدأ بضمان حق الطفل في النشأة داخل بيئة أسرية مستقرة، وحق الأم في رعاية صحية متكاملة، وحق الأب في تكوين أسرة سليمة قادرة على الإنتاج والمشاركة في بناء الوطن.
خريطة صحية تكشف التحديات
وكشفت نتائج المسوحات الصحية وحملة «100 مليون صحة» عن ارتباط وثيق بين الفقر وانخفاض المستوى التعليمي وارتفاع معدلات الإنجاب، حيث تتركز في هذه المناطق ظواهر سلبية مثل الزواج المبكر، وختان الإناث، وعمالة الأطفال، وهو ما ينعكس مباشرة على ارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض المزمنة وسوء التغذية.
وأشار الوزير إلى أن البيانات الصحية أظهرت أن السيدات الأكثر إنجابًا هن الأكثر عرضة للإصابة بسرطان الثدي، كما أن التقارب بين فترات الحمل وعدم الالتزام بالرضاعة الطبيعية من العوامل التي تزيد من مخاطر الإصابة، مؤكدًا أن تنظيم الأسرة ليس فقط قضية عدد، بل قضية صحة ووقاية.
وأضاف أن الإحصائيات أثبتت أن عدم التباعد بين الولادات قد يؤدي إلى زيادة معدلات الإصابة بالتوحد وبعض الاضطرابات النفسية لدى الأطفال، مشددًا على أن الهدف الاستراتيجي للدولة هو تخريج جيل صحي قادر على مواكبة متطلبات العصر.

أرقام تعكس التقدم… والتحدي
من جانبها قالت الدكتورة عبلة الألفي، نائب وزير الصحة والسكان لشئون السكان وتنمية الأسرة، ورئيس المجلس القومي للسكان، إننا ملتزمون بتحقيق معدل الإنجاب الكلي 2.1 طفل لكل سيدة بنهاية عام 2027، معتبرة عامي 2026 و2027 “عامي التحدي”، مما يتطلب مضاعفة الجهود والمستهدفات، والعمل التكاملي بين جميع الجهات لتحسين الخصائص السكانية، تمكين المرأة، محو الأمية، مكافحة التسرب من التعليم، والقضاء على الاحتياجات غير الملباة لخدمات تنظيم الأسرة.
مبادرات رئاسية… حماية ووقاية بالمجان
وفي إطار الاهتمام بصحة الأسرة والطفل، أطلقت وزارة الصحة والسكان في يوليو 2019 مبادرة رئيس الجمهورية لدعم صحة المرأة، والتي استقبلت أكثر من ٤٥ مليون زيارة، لتقديم خدمات الفحص المبكر والتوعية والكشف المجاني عن أورام الثدي، بما يسهم في تقليل نسب الوفيات وخفض العبء الاقتصادي على الدولة، عبر الاكتشاف المبكر والعلاج وفقًا لأحدث البروتوكولات العالمية.
كما أُطلقت في مارس 2020 مبادرة «العناية بصحة الأم والجنين»، التي تستهدف الكشف المبكر عن الأمراض المنتقلة من الأم إلى الجنين، مع متابعة الأم والمولود لمدة 42 يومًا بعد الولادة، وصرف المغذيات الدقيقة خلال فترة النفاس، بما يحد من معدلات المضاعفات والوفيات.
وفي فبراير من العام الماضي، أعلنت الوزارة إطلاق مبادرة فحص «المقبلين على الزواج» للمصريين وغير المصريين، تحت مظلة «100 مليون صحة»، بهدف الحد من انتقال الأمراض الوراثية والمعدية، وإصدار شهادات صحية موثقة ومؤمنة.

دعم تشريعي لصحة الأجيال القادمة
ومؤخرًا، وافق مجلس النواب نهائيًا على إدراج علاج الأمراض الوراثية والنادرة ضمن قانون صندوق مواجهة الطوارئ الطبية، في خطوة وُصفت بالتاريخية، تعكس التزام الدولة بحماية الفئات الأولى بالرعاية.
وأوضح الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي لوزارة الصحة والسكان، أن الصندوق يساهم في تغطية تكاليف علاج المرضى دون تحميل المواطنين أي أعباء مالية، مؤكدًا أن الدولة ماضية في رفع جودة الخدمات الصحية، والوقاية من الأمراض المستعصية، وفي مقدمتها الأمراض الوراثية، من خلال مبادرات الكشف المبكر لحديثي الولادة وفحص المقبلين على الزواج.
وأخيرا
ويؤكد مجمل هذه الجهود أن المشروع القومي لتنمية الأسرة المصرية لم يعد مجرد برنامج صحي، بل تحول إلى مشروع وطني لبناء الإنسان، يستهدف تحقيق التوازن بين النمو السكاني والتنمية، وضمان حياة كريمة للأجيال الحالية والقادمة، في إطار رؤية شاملة تضع صحة المواطن ووعيه في صدارة أولويات الدولة.



